أبو طير يكتب : "ليست حربا واحدة بل حربين"
ماهر أبو طير
من المفارقات العربية أن العرب يريدون هزيمة إسرائيل من خلال صناديق الاقتراع في الانتخابات الإسرائيلية، وقد أصبح هذا هو حدهم الأعلى في مواجهة إسرائيل، أي البحث عن حل بين الإسرائيليين، لعلهم يريحون رؤوس العرب المثقلة.
لا فرق بين نتنياهو وأيزنكوت، فالأول واضح جدا، والثاني قد يحاول تجميل وجه إسرائيل، لكن كليهما لن يوقفا الحرب، والذين يسرفون في التوقعات سيرون ما يثبت العكس، لأن أيزنكوت كان قائدا للجيش الإسرائيلي، وعضوا في مجلس الحرب خلال الأشهر الأولى من حرب غزة، وإذا شكل الحكومة الإسرائيلية لن ينسحب من سورية، ولبنان، وقطاع غزة، والضفة، ولن يوقف الحرب ضد اليمن وإيران والعراق، ولن يعلن قيام دولة فلسطينية، ويقال الكلام لأولئك الذي يريدون فرجا من داخل المؤسسة الإسرائيلية، حيث بلغ التوهم فيهم أن الأهم هو هزيمة نتنياهو فقط، أيا كان البديل، وأيا كان الوريث.
نحن ذاهبون إلى حرب كبرى، أيا كان مصير محاولات تشكيل الحكومة الإسرائيلية، بل لعل الحرب تبدو حلا لنتنياهو شخصيا بحيث يفرض حالة توتر أمني ومواجهة تجعله الرجل الذي يحمي إسرائيل ويقود المرحلة، ويذيب أيزنكوت في أجندته، وسنرى بعد أيام قليلة نتائج الانتخابات الأميركية، وبعدها قد يتم اختطاف كل المنطقة إلى جهنم الحمراء، دون أي رادع.
الصلاحيات القانونية والأمنية قائمة حاليا وبعد نتائج الانتخابات الإسرائيلية وحتى الأميركية، لشن حرب أو إدارة عمليات عسكرية قائمة لكل من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو بعد الانتخابات، وفي كلا النظامين السياسيّين، الأميركي والإسرائيلي، لا تؤدي خسارة الانتخابات أو الدخول في مرحلة انتقالية إلى تجريد السلطة التنفيذية القائمة من صلاحياتها الدستورية لحماية الأمن القومي، وهذا يعني أن إسرائيل وواشنطن من جهة أخرى في طريقهما إلى الحرب، خصوصا في ظل الموقف الإيراني الحالي.
كل التحشيد العسكري في المنطقة يؤكد سيناريو الحرب، وربما هناك قراءات تحذر من انفجار حرب أوسع بسبب الملف الروسي الأوكراني، قد تجر كل أوروبا إلى حرب واسعة، وهذا قد يفسر الدعوات في أوروبا والولايات المتحدة إلى الاستعداد وتخزين الأدوية والمواد الغذائية، وهذا أسوأ ما تنتظره المنطقة، أي نشوب حرب في سياق متزامن يعيد خلط كل الأوراق.
بعض التحليلات السياسية تقول إن إيران قد تخفف من شروطها الصعبة بعد الانتخابات الأميركية في سياق التكتيك، وهذا مجرد احتمال لأن المعلومات على الأرض تشير إلى مخطط إيراني لإغراق دول المنطقة ما دامت إيران ستتعرض إلى محاولة إغراق في الحرب، في منطقة بدأت تدفع الثمن أصلا بسبب هذه المواجهة المفتوحة، وتأثيراتها السياسية والاقتصادية.
لا يمكن أن ننسى هنا السيناريو الأسوأ، أي امتداد نيران الحرب إلى كل دول المنطقة، بسبب وجود عشرات التنظيمات من العراق إلى سورية، ولبنان، واليمن، ودول أخرى، والتي ستكون طرفا فاعلا عبر الحدود، أو في الدول التي تبدو فيها مجرد خلايا كامنة حاليا، وهذا يعني أن التقديرات الأمنية يجب أن تفكر بعمق إزاء كلفة الحرب المقبلة، فهي ليست مجرد ضربات طيران.
قد يتولد عنوان آخر منها، أي إشاعة الفوضى داخل الدول ذاتها، أو عبر الحدود، على خلفية اصطفافات الحرب.. عندها سندرك أننا لسنا أمام حرب واحدة، بل أمام حربين، تتداخل فيهما كل الشعارات والعناوين والأجندات.







