اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الرواشدة يكتب : "هذا رصيدنا الاجتماعي حين تداهمنا العاديات"

{title}
أخبار الأردن -

حسين الرواشدة

أكبر من أي كلام كان حجم الفاجعة، لم يجد الأردنيون سوى الحزن فتقاسموه، لكن بعد الصدمة صحونا على أسئلة حائرة مجبولة بالخوف والريبة، وأخرى مفتوحة على الهمة والأمل والعمل، ماذا حدث ولماذا وكيف، ثم ما الذي تعلمناه من المأساة، وما الذي يجب أن نفعله لكيلا تتكرر؟

‏أول الدروس وأهمها اختبار رصيدنا الوطني، الأردنيون افرزوا أفضل ما لديهم من قيم الشهامة والمحبة والعيش المشترك، تحركت الفطرة الأردنية السليمة حين تحررت من كل الأفكار والانطباعات المشوّه والدخيلة، الفطرة التي تأسست عليها الهوية الأردنية، لتعيد إلينا شخصية الأردني وحقيقتها الأولى والأصيلة.

‏نحن أردنيون أولاً، لا نخضع للوصايات ولا تفرقنا الأيديولوجيات، ولا نقبل أن يصنفنا أحد على مساطر عوجاء، تحسب الطهارة والولاء والانتماء بأرقام مجهولة لتمرير أهداف ومصالح تيارات استخدمت الأردن لتمرير مشاريعها، أخطر ما فعلته هو التشكيك بالدولة والقانون والمواطنة، استخدمت الدين وقضايا الأمة لدغدغة المشاعر، وتحصيل الغنائم السياسية.

‏استدعاء رصيدنا الاجتماعي الذي فتحته جريمة الكنيسة في الكرك لا يندرج، فقط، في باب التذكير بأهمية هذا الخزان الاستراتيجي في إطار الحفاظ على منعة الدولة وحمايتها، أو الاحتفاء بفطرة الأردنيين الإنسانية والوطنية التي انتصرت للخُلق الأردني الأصيل، وعبرت عن الروح الأردنية المتجردة من طين الأهواء وأصحابها، والعابرين وأجنداتهم.

‏هذا الاستدعاء يندرج، أيضاً، في باب التحذير من محاولات جرت، وما تزال، لاختطاف هذا الرصيد الاجتماعي او تجييره او سرقته لحسابات لا علاقة لها بالأردن؛ الدولة والوطن، ولا تصب إلا في حفرة الأفكار القاتلة التي خرج منها "هالوك" التطرف، ودفع بلدنا فواتيرها الباهضة من دم الأردنيين، وعلى حساب أمنهم واستقرارهم.

‏لدينا رصيد اجتماعي نعتز به، وعلى مداميكه رفعنا أعمدة أرصدتنا السياسية والأمنية، الثقافية والدينية والعلمية وغيرها، نريد أن تتكامل هذه الأرصدة الوطنية العزيزة التي أسسها الآباء والأجداد، وتعاهد على حمايتها الأردنيون مع قيادتهم، وراكمنا عليها الإنجازات جيلاً بعد جيل، نريد أن يكون هذا الرصيد الاجتماعي الأردني فاعلا حقيقيا في مشهدنا العام، وان يشكل حالة وطنية تتحرك في كل المجالات، وتتصدر مختلف الإدارات والقطاعات.

‏الأردنيون حريصون على بلدهم لأنهم أسسوه وجبلوا ترابه بدمائهم وعرقهم وتضحياتهم، وهم فزعته حين تداهمنا الأزمات والعاديات، لا ينتظرون شكراً من أحد، لكن الحفاظ على فطرتهم الوطنية واحترام كراماتهم وكفاءاتهم واجب الجميع.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية