اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

إسرائيل تحاول إغراق الشباب الأردني بالمخدرات

{title}
أخبار الأردن -

قال الناشط السياسي الدكتور علاء القضاة إن عمليات تهريب المخدرات إلى الأردن، وما أُثير أخيرًا بشأن استخدام طائرات مسيّرة وبالونات موجهة عبر أنظمة تحديد المواقع، تستدعي قراءة تتجاوز البعد الجنائي والربحي، لتشمل التداعيات الأمنية والسياسية والاجتماعية المحتملة، في ظل ما وصفه بوجود مصالح إسرائيلية في إبقاء دول الجوار ضعيفة، وإشغال مجتمعاتها بتحديات تستنزف استقرارها الداخلي وقدرتها على مواجهة التهديدات الإقليمية.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن المعطيات المتعلقة بعمليات التهريب تشير إلى تعقيدات تتجاوز الأنماط التقليدية التي ارتبطت سابقًا بشبكات تصنيع المخدرات وتهريبها في سوريا، لافتًا إلى أن الجنوب السوري أصبح، وفق تقديره، ساحة تتداخل فيها مصالح مجموعات محلية مع حسابات إقليمية، في وقت تواجه فيه السلطات السورية صعوبات في الحد من هذه الأنشطة، على حد تعبيره.

وبيّن القضاة أن الجيش الأردني أعلن في أيار الماضي استهداف مواقع في منطقة السويداء السورية، قال إنها مرتبطة بتصنيع المواد المخدرة وتخزينها، موضحًا أن العمليات استهدفت، وفق البيانات التي أشار إليها، مصانع ومستودعات للكبتاغون ومواد مخدرة أخرى كانت معدّة للتهريب إلى الأردن، كما تحدث عن إحباط أكثر من 140  محاولة تهريب منذ سقوط نظام بشار الأسد، مستشهدًا بذلك على استمرار التحديات الأمنية على الحدود الشمالية للمملكة.

وفيما يتعلق بالتقارير الإعلامية التي تحدثت عن استخدام طائرات مسيّرة من طراز "كواد كابتر" وبالونات هيليوم موجهة عبر أنظمة تحديد المواقع لنقل المخدرات من الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى الأردن، رأى القضاة أن تشابه الوسائل المستخدمة في عمليات التهريب المنسوبة إلى جهات مختلفة يثير تساؤلات بشأن طبيعة التنسيق المحتمل بينها، أو مدى ارتباطها بجهات نافذة.

واعتبر أن تحليق هذه الوسائل في بيئة تخضع لرقابة أمنية وعسكرية مشددة يجعل فرضية عملها بمعزل عن علم المؤسسات الأمنية الإسرائيلية، من وجهة نظره، أمرًا مستبعدًا، من دون أن يعني ذلك وحده إثبات مسؤولية حكومية مباشرة عن كل عملية تهريب.

المخدرات في سياق أوسع من الجريمة المنظمة

وفي قراءته للدوافع المحتملة وراء تهريب المخدرات إلى الأردن، قال القضاة إن المكاسب المالية لا تستنفد، في تقديره، أبعاد الظاهرة، معتبرًا أن إضعاف المجتمعات المحيطة بإسرائيل واستنزاف قدراتها الداخلية يمثلان جزءًا من سياق إقليمي أوسع ينبغي أخذه في الاعتبار عند تقييم المخاطر الأمنية.

وأضاف أن التحولات السياسية داخل إسرائيل، ولا سيما تصاعد التيارات اليمينية المتطرفة بعد السابع من تشرين الأول، أسهمت في إظهار توجهات توسعية بصورة أكثر وضوحًا، مشيرًا إلى تصريحات ومواقف سياسية إسرائيلية تتصل بمفاهيم "إسرائيل الكبرى" والمطالبات المتعلقة بالضفة الغربية والأردن.

واستحضر القضاة أفكار زئيف جابوتينسكي، المرتبطة بنظرية "الجدار الحديدي"، معتبرًا أن بعض التيارات الإسرائيلية تنطلق من تصورات تقوم على إخضاع المجتمعات العربية المحيطة وإضعاف قدرتها على المقاومة، وربط بين هذه التصورات وبين مخاطر تفشي المخدرات والبطالة والتهميش، بوصفها عوامل يمكن أن تستنزف المجتمعات وتحد من قدرتها على التفاعل مع التحديات السياسية والأمنية.

وشدد على أن حماية الأردن لا تقتصر على ضبط الحدود وملاحقة شبكات التهريب، فهي تتطلب أيضًا تحصين المجتمع من الآثار المترتبة على انتشار المخدرات، وتعزيز المناعة الداخلية في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، بما يحول دون استنزاف طاقات الشباب وإضعاف دورهم في الحياة العامة.

"التهجير التدريجي" يضع الأردن أمام تحديات متعددة

وفي سياق متصل، اعتبر القضاة أن المخاطر التي تواجه الأردن لا تنفصل عن التطورات في الضفة الغربية، محذرًا من التداعيات المحتملة لسياسات التهجير التدريجي للفلسطينيين، والتوسع الاستيطاني، وما يصاحبهما من ضغوط ديموغرافية وسياسية واقتصادية على المملكة.

وأشار إلى تقارير صادرة عن مؤسسات حقوقية إسرائيلية، من بينها منظمة "بتسيلم"، بشأن اعتداءات المستوطنين وممارسات التهجير في التجمعات الفلسطينية، معتبرًا أن استمرار هذه السياسات يفرض على الأردن تحديات تتصل بأمنه الوطني واستقراره الديموغرافي ومصالحه السياسية والاقتصادية.

وأضاف أن التعامل مع هذه المخاطر يستدعي، وفق رؤيته، قراءة تتجاوز ربط التهديدات بالحكومة الإسرائيلية الحالية وحدها، إلى دراسة أعمق للتحولات السياسية والفكرية داخل المجتمع الإسرائيلي، ومدى انعكاسها على مستقبل العلاقات مع الأردن ودول المنطقة.

السلام الاستراتيجي بين الخطاب الرسمي والواقع الإقليمي

وفي تقييمه للموقف الأردني الرسمي، لفت إلى أن الخطاب الأردني في المحافل الدولية، ومنه خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الأمم المتحدة، تضمن مواقف واضحة حيال التوسع الإسرائيلي وتجاهل القانون الدولي.

وأضاف أن ثمة حاجة إلى توسيع أدوات التحرك الأردني على المستويات السياسية والدبلوماسية والإعلامية، وتكثيف الجهود الرامية إلى توثيق الانتهاكات والتهديدات التي تمس الأمن الوطني، وعرضها أمام المجتمع الدولي بما يعزز قدرة المملكة على بناء موقف يستند إلى الأدلة والوقائع.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية