اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الرواشدة يكتب: ورشة وطنية للنقاش حول "حالة البلاد"

{title}
أخبار الأردن -

‏حسين الرواشدة

‏دعونا نفكر في واقعنا الداخلي وقضايانا المحلية ، نفتح النقاش العام ( ورشة وطنية ) حول أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية ، النفسية والصحية ، و.."حالة البلاد"، لا يجوز ، أبداً، أن تمرّ علينا قصص الأردنيين الذين يعانون من تكاليف غلاء المعيشة وارتفاع فواتير إدامة الحياة ، ولا معدلات البطالة بين شبابنا التي تجاوزت الخطوط الحمراء، ولا ما نسمعه من دبيب اجتماعي جراء المظلوميات هنا وهناك ، لا يجوز أن نصمّ آذاننا عن "المعونة الوطنية" التي تتصاعد أرقام الفقراء المتلقين لها ، أو نغمض أعيننا على آفة المخدرات التي أغرقت شبابنا بالبؤس والجرائم.

‏يمكن أن أدرج ،هنا ، عشرات القضايا والملفات المعلقة التي يتحدث عنها الأردنيون ، وتشكل جزءاً من معاناتهم اليومية ، الاقتصاد وملفاته ، التعليم والمياه والصحة والعدالة، ادارة الكوارث المحتملة، ثقة الأردنيين بأنفسهم ومؤسساتهم.. والقائمة تطول وتطول ، صحيح بلدنا بخير ، يحظى بالامن والاستقرار ، ولديه إنجازات رغم الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة ، صحيح ، أيضاً، الأردنيون صبروا وتحملوا ولم يتنازلوا عن إيمانهم بدولتهم، واعتزازهم بوطنهم ، لكن من حقهم على إدارات الدولة ومؤسساتها أن ترد عليهم التحية بمثلها، إن لم يكن بأحسن منها، من حقهم أن يروا حياة فضلى وإنجازات كبرى على الأرض ، لا مجرد وعود في الهواء.

‏لا يخطر في بالي، أبداً، أي دعوة للانكفاء، أو عدم الاهتمام بما يفرضه علينا الخارج ،دولياً وإقليمياً، من تحديات ومخاطر ، الاشتباك مع هذه الملفات ضرورة وطنية لحماية مصالحنا العليا ، والحفاظ على استقرارنا ، ما أقصده هو أن الداخل الأردني أولوية يجب أن تحظى باهتمام الدولة بكافة مؤسساتها ، وخاصة في مثل هذا التوقيت الملغوم بالأزمات ، أن نفكر أردنياً ، ونرتب بيتنا الداخلي ، و نكاشف الأردنيين ،وننقلهم من منصة الفرجة والشكوى إلى الهمة والشراكة والمسؤولية ، هذا هو العنوان الأول لاستعادة العافية الوطنية، وتعزيز المنعة والمناعة التي يحتاجها بلدنا اليوم.

‏لكي نطمئن على قوة الدولة ومنعتها وقدرتها على مواجهة ما يواجهنا من اخطار ، لابد أن نعيد النظر في جردة حسابات الوضع القائم للأردنيين، أقصد مرتكزات ومتطلبات الحياة الكريمة التي تضمن قدرتهم على الاستقرار والثبات والاستمرار ، وتشحن عزيمتهم وتحمي كرامتهم ، الدولة القوية تحتاج إلى اردنيين أقوياء وأصحاء ومكتفين ، تحتاج إلى مؤسسات فاعلة تشكل مرجعيات موثوق بها ، تحتاج إلى تفعيل موازين العدالة لتشمل الجميع ، تحتاج إلى مسؤولين لا ترتجف ايديهم ، ووسائط سياسية واجتماعية تتقاسم المغارم ، ولا تتزاحم على المغانم.

‏أقدّر ما تقوم به الحكومة ،وخاصة رئيسها الذي يؤمن ،تماماً، بضرورة الاستدارة للداخل الأردني ، ويتحرك ، بكل ما لديه من امكانيات ، لإطلاق عجلة الاقتصاد ، وتخفيف الأعباء على المواطنين، وتسهيل الخدمات لهم ، هذه الجهود لا يجوز إنكارها، لكن ما أقصده يتجاوز ذلك نحو إطلاق مشروع وطني متكامل ، يساهم فيه الجميع ، إدارات الدولة والمجتمع ، عنوانه الأردن ، يشمل كافة المجالات والقطاعات ، ويجيب على الاسئلة المعلقة، ويحسم القضايا والتحديات، ويفتح الباب أمام انتقال كبير من "واقع قائم "نعرفه ونشكو منه، إلى "واقع قادم " يطمح إليه الأردنيون ، هذا ممكن ، إذا صدقت النوايا وصحت العزائم.

 

 

 

 

 


 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية