الكلالده يكتب: الأراضي الزراعية في خطر!
د. م. مراد الكلالده
مستشار العمارة والتصميم الحضري
على الرغم من صدور "نظام تنظيم استعمال الأراضي رقم (1) لسنة 2026"، الذي يستند إلى خارطة استعمالات الأراضي المعدة بالتعاون بين وزارة الإدارة المحلية ووزارة الزراعة والجهات المعنية، بهدف حماية الأراضي الزراعية والحد من تحويلها إلى استعمالات عمرانية، ما زالت طلبات تغيير صفة استعمال الأراضي تُقدَّم إلى الجهات التنظيمية المختصة، سواء داخل حدود التنظيم أو خارجها.
إن استمرار التعامل مع هذه الطلبات بصورة منفردة، بعيداً عن رؤية تخطيطية شاملة تحدد اتجاهات النمو العمراني واحتياجات التنمية، يهدد باستنزاف ما تبقى من الأراضي الزراعية، وتحويلها تدريجياً إلى تجمعات سكنية متناثرة يصعب توفير البنية التحتية والخدمات العامة لها، وتزيد من كلفة التنمية على البلديات والدولة.
الإجراء الفوري المطلوب هو الشروع في إعداد الخطط الحضرية العمرانية للبلديات، بالتزامن مع بدء نفاذ قانون الإدارة المحلية رقم (16) لسنة 2026، بتاريخ 9 تشرين الثاني 2026، بعد نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 10 أيلول 2026. وتشمل هذه الخطط تنظيم استعمالات الأراضي والأنشطة السكنية والاقتصادية والخدمية والحرفية والصناعية والسياحية، وتحديد اتجاهات النمو العمراني واحتياجات البنية التحتية وشبكات النقل والمرافق العامة، بما يحقق تنمية عمرانية متوازنة ومستدامة.
إن الرضوخ لضغوط تجار الأراضي والمضاربين العقاريين وطلبات تحويل الأراضي الزراعية إلى استعمالات سكنية، دون الاحتكام إلى خطط حضرية شاملة، سيأتي على ما تبقى من الرقعة الزراعية في المملكة.
وما أُثير مؤخراً بشأن الموافقات على تحويل أراضٍ زراعية في منجا وحوض أبو الخينان الشرقي بمحافظة مادبا إلى تنظيم «سكن ريفي» ليس إلا مثالاً يستوجب التحقق من سلامة الإجراءات والموافقات التنظيمية، ويدق ناقوس الخطر بشأن مستقبل الأراضي الزراعية.
إن حماية الأراضي الزراعية لا تتحقق بمجرد إصدار الأنظمة والخرائط، بل بإلزام الجهات المختصة بالاحتكام إليها عند اتخاذ القرارات التنظيمية.
وعليه، فإن المطلوب هو الإسراع في إعداد خطة المدينة لعمّان والخطط الحضرية العمرانية للبلديات، والنظر في تقييد التعديلات التنظيمية التي تمس الأراضي الزراعية خلال المرحلة الانتقالية، وفق أحكام القانون، إلى حين اعتماد هذه الخطط.
كما ينبغي إلزام الجهات التنظيمية بنشر قرارات تغيير استعمال الأراضي الزراعية، وأسبابها ومخططاتها، وإتاحة المجال للاطلاع عليها والاعتراض عليها وفق الإجراءات القانونية، تعزيزاً للشفافية والرقابة العامة.
فالأرض الزراعية مورد وطني محدود، وما نفقده منها اليوم قد لا نستطيع استعادته غداً.







