اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

كلفة المعيشة والإنجاب في الأردن.. لماذا أصبح تكوين الأسرة قرارًا اقتصاديًا صعبًا؟

{title}
أخبار الأردن -

قال الخبير الاقتصادي جواد مصطفى إن تفسير التراجع في معدلات الإنجاب من زاوية النمو السكاني وحده يتجاهل جانبًا أساسيًا من المعادلة، يتمثل في الأوضاع الاقتصادية التي تواجه الأسر الأردنية، وفي مقدمتها ضعف القدرة الشرائية، وعدم استقرار فرص العمل، وارتفاع كلفة المعيشة، إلى جانب محدودية قدرة الاقتصاد على توليد فرص إنتاجية تستوعب الشباب وتمنحهم الاستقرار اللازم لتأسيس أسر وإنجاب الأطفال.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن قرار الإنجاب يرتبط، إلى حد كبير، بقدرة الأسرة على تلبية احتياجاتها الحالية وضمان متطلبات أبنائها المستقبلية، موضحًا أن تكاليف السكن، والتعليم، والرعاية الصحية، والنقل، والغذاء، إلى جانب مصاريف الحضانة والاحتياجات اليومية للأطفال، تجعل التخطيط لتوسيع الأسرة أكثر تعقيدًا، خصوصًا لدى الشباب الذين لم يتمكنوا بعد من تحقيق الاستقلال المالي.

وأشار مصطفى إلى أن المشكلة لا تكمن في عدد السكان بحد ذاته، بقدر ما ترتبط بقدرة الاقتصاد على توفير فرص عمل مستقرة ودخول كافية، وتحسين الإنتاجية، وتوسيع قاعدة الاستثمار، ومعالجة الاختلالات التي تحد من قدرة المواطنين على بناء مستقبل اقتصادي واضح، فحين تتراجع الثقة بالقدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية، يصبح تأجيل الزواج أو الاكتفاء بعدد أقل من الأطفال خيارًا تلجأ إليه بعض الأسر لتقليل الأعباء المالية.

وتكتسب هذه القراءة أهمية في الأردن، حيث أظهرت بيانات دائرة الإحصاءات العامة أن معدل الإنجاب الكلي انخفض من 5.6 طفل لكل امرأة عام 1990 إلى 2.6 طفل عام 2023، كما أشارت الدائرة إلى أن ارتفاع متوسط عمر الزواج الأول للنساء، الذي بلغ 27.5 عامًا في عام 2024 وفق تقديراتها المنشورة، كان من العوامل المرتبطة بتغير أنماط الإنجاب، إلى جانب عوامل اجتماعية واقتصادية أخرى.

ولفت مصطفى إلى أن الضغوط الاقتصادية قد تبدأ قبل الإنجاب نفسه؛ إذ يواجه الشباب تكاليف تأسيس الأسرة، من متطلبات الزواج والسكن إلى تأمين دخل منتظم، ثم تتسع الالتزامات مع قدوم الأطفال، لتشمل نفقات الغذاء والملابس والتعليم والرعاية الصحية، وفي ظل غياب الاستقرار الوظيفي أو صعوبة الحصول على مسكن ملائم، قد يشعر الزوجان بأن زيادة عدد الأطفال تعني التزامات مالية تفوق قدرتهما على الوفاء بها.

ونوّه إلى أن معالجة هذه المسألة تتطلب الانتقال من النقاش حول عدد السكان إلى بحث الظروف التي تدفع الأسر إلى تأجيل الإنجاب أو تقليص عدد الأطفال، ويشمل ذلك تحسين فرص التشغيل، ورفع الدخول بما يتناسب مع تكاليف المعيشة، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وتطوير خدمات رعاية الطفولة، وتوفير بيئة سكنية أكثر ملاءمة للأسر الشابة.

وخلص مصطفى إلى أن السياسات السكانية لا يمكن فصلها عن السياسات الاقتصادية؛ فالتشجيع على تأسيس الأسر والإنجاب لا يحقق أثرًا مستدامًا إذا لم يترافق مع شعور حقيقي بالأمان المالي والقدرة على تلبية احتياجات الأطفال، ومن هنا، فإن معالجة تراجع الإنجاب في الأردن تبدأ بفهم أسبابه المتداخلة، وفي مقدمتها الضغوط الاقتصادية التي تجعل قرار تكوين الأسرة أكثر صعوبة لدى شريحة من الشباب، دون افتراض أن العامل المالي وحده يفسر جميع التحولات في السلوك الإنجابي.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية