اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

المثلث المصري الأردني السعودي عقدة تخنق مشاريع نتنياهو

{title}
أخبار الأردن -

•    أي مسار جاد لمعالجة مستقبل الضفة الغربية أو إقامة دولة فلسطينية لن يكون ممكنًا من دون دور أردني فاعل

•    أي مخططات لتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية ستضع الأردن أمام تهديد مباشر لأمنه القومي، وتحوّل القضية من ملف يتعلق بمستقبل الشعب الفلسطيني إلى تحدٍّ يمس الاستقرار الأردني والإقليمي في آن واحد

•    الأردن يمثل جزءًا جوهريًا من الحسابات الجغرافية والسياسية والأمنية المرتبطة بمستقبل القضية الفلسطينية، بحكم الترابط الوثيق بين تطورات الضفة الغربية والأمن القومي الأردني.

•    استبعاد عمّان من أي ترتيبات أو التعامل مع مصالحها الأمنية باعتبارها مسألة قابلة للتجاوز سيقوّض فرص نجاح تلك الترتيبات، مهما حظيت به من دعم دولي أو إسناد سياسي

•    المثلث المصري الأردني السعودي يمثل ركيزة استراتيجية يصعب على إسرائيل تجاوزها أو احتواء تأثيرها بالكامل؛ فلكل دولة من دوله موقعها ومصالحها وأدوات تأثيرها، فيما تتقاطع أدوارها عند الملفات الأكثر حساسية في الإقليم، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وأمن الحدود ومستقبل التسويات السياسية.

•    مصر والأردن والسعودية تشكل مثلثًا إقليميًا يصعب الالتفاف عليه أو الاستعاضة عن أدواره في أي مسار جاد لإعادة ترتيب المنطقة أو بلورة تسويات سياسية تتصل بمستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

•    تتقدم السعودية ومصر والأردن إلى واجهة أي مسار إقليمي يستهدف إنتاج تسوية سياسية

•    إسرائيل تنظر إلى مصر باعتبارها أحد أبرز منافسيها الإقليميين، بالنظر إلى مكانتها العربية وقدرتها على التأثير في معادلات الإقليم.

•    إسرائيل تسعى إلى الحد من اتساع الدور المصري، من خلال تعزيز حضورها في إفريقيا والقرن الإفريقي وشرق القارة

•    أبرز عناصر الاختلاف بين القاهرة وتل أبيب يتمثل في الموقف من مستقبل القضية الفلسطينية؛ إذ لا تقبل مصر، بحسب تقديره، بتسوية تنتقص من استحقاق إقامة الدولة الفلسطينية.

•    الاتفاقات الإبراهيمية، على أهميتها في تغيير بعض أنماط العلاقات الإقليمية، لم تُنهِ المعضلة الفلسطينية، ولم تُسقط تأثيرها في حسابات الدول التي ترى أن تجاهلها يترك أسباب الصراع قائمة ويجعل أي ترتيبات سياسية عرضة للاهتزاز


•    تركيا تختلف عن دول إقليمية أخرى في مقاربتها للعلاقة مع إسرائيل، إذ قد تكون قادرة على تطوير علاقاتها معها حتى في غياب إقامة دولة فلسطينية.

•    القضية الفلسطينية، على أهميتها في الخطاب السياسي التركي، لا تمثل بالضرورة شرطًا حاسمًا يحول دون أي تقدم في العلاقات الثنائية، إذا توافرت دوافع سياسية واقتصادية وأمنية تدفع الطرفين إلى إعادة حساباتهما.


قال الباحث في مركز تقدُّم للسياسات - لندن أمير مخول، إن إعادة تشكيل منظومة التحالفات في الشرق الأوسط لا يمكن قراءتها بمعزل عن مركزية القضية الفلسطينية، ولا عن التوازنات التي ترسمها القوى الإقليمية في مواجهة محاولات إسرائيل إعادة هندسة محيطها الاستراتيجي وفقًا لأولوياتها الأمنية والسياسية، معتبرًا أن مصر والأردن والسعودية تشكل مثلثًا إقليميًا يصعب الالتفاف عليه أو الاستعاضة عن أدواره في أي مسار جاد لإعادة ترتيب المنطقة أو بلورة تسويات سياسية تتصل بمستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن السيناريوهات المرتبطة بالتحالفات الإقليمية تظل مفتوحة على احتمالات متعددة، تتوقف فرص تحققها على طبيعة التحولات السياسية داخل إسرائيل، وعلى هوية القيادة التي ستتولى إدارة المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن أي تغير في المشهد السياسي الإسرائيلي قد يعيد ترتيب الأولويات، ويفتح المجال أمام مقاربات مختلفة لإدارة الصراع والتعامل مع الأطراف العربية، لا سيما إذا أفضت هذه التحولات إلى قيادة أكثر استعدادًا للانخراط في تسويات سياسية.

وفي هذا السياق، رجّح مخول أن تتقدم السعودية ومصر والأردن إلى واجهة أي مسار إقليمي يستهدف إنتاج تسوية سياسية، إلى جانب السلطة الفلسطينية، إذا اتجهت الجهود نحو مقاربة تتقاطع مع الطروحات الأميركية، بما فيها خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حتى إن لم تبلغ تلك المقاربة مرتبة السلام الشامل.

ولفت إلى أن طبيعة الترتيبات المحتملة لن تتحدد وفق الإرادة الإسرائيلية وحدها، وإنما ستظل رهينة قدرة الأطراف المعنية على التوفيق بين مصالحها الاستراتيجية ومتطلبات معالجة القضية الفلسطينية، التي لا تزال تمثل الاختبار الأبرز لجدية أي مشروع إقليمي.

مصر في الحسابات الإسرائيلية.. منافس استراتيجي يصعب احتواء دوره

وفي قراءته للموقف الإسرائيلي من القاهرة، أوضح مخول أن إسرائيل تنظر إلى مصر باعتبارها أحد أبرز منافسيها الإقليميين، ليس فقط بحكم ثقلها العسكري وموقعها الجيوسياسي، وإنما أيضًا بالنظر إلى مكانتها العربية وقدرتها على التأثير في معادلات الإقليم.

وبحسب تقديره، فإن هذا الثقل يجعل العلاقة المصرية الإسرائيلية محكومة بسقف من الحذر الاستراتيجي، إذ لا تنطلق الحسابات الإسرائيلية من طبيعة العلاقة الثنائية فحسب، بل من الدور الذي يمكن أن تؤديه مصر في تشكيل توازنات إقليمية تحدّ من هامش الحركة الإسرائيلي.

وأضاف أن القاهرة تتمسك بنمط من العلاقات يقوم على السلام البارد، من دون أن يعني ذلك تخليها عن بناء شبكة واسعة من الشراكات الدولية أو حصر خياراتها في اتجاه سياسي واحد. فمصر، وفق مخول، تعمل على تنويع علاقاتها وتوسيع هوامش المناورة عبر الانفتاح على الصين وروسيا وفرنسا والولايات المتحدة، بما يمنحها قدرة أكبر على موازنة الضغوط والاستفادة من تعدد مراكز القوة الدولية، ويحول دون انفراد طرف خارجي بتحديد خياراتها الاستراتيجية.

وفي المقابل، أشار مخول إلى أن إسرائيل تسعى إلى الحد من اتساع الدور المصري، من خلال تعزيز حضورها في إفريقيا والقرن الإفريقي وشرق القارة، في مناطق تتقاطع فيها المصالح الأمنية والاستراتيجية للقوى الإقليمية، بما يشمل السودان والصومال وصوماليلاند. واعتبر أن هذه التحركات لا يمكن فصلها عن التنافس على النفوذ والممرات الاستراتيجية ومصادر التأثير في محيط البحر الأحمر والقرن الإفريقي، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع رهانات بناء التحالفات وتطويق المنافسين.

وضمن هذا الإطار، استشهد مخول بتقاطع المواقف المصرية والتركية بشأن دعم وحدة الصومال، معتبرًا أن هذا التقاطع يعكس جانبًا من التباين مع التوجهات الإسرائيلية في المنطقة. فالتنافس، وفق قراءته، لا يجري على مستوى العلاقات الثنائية وحدها، إذ يمتد إلى تحديد طبيعة الكيانات والتحالفات التي يمكن أن تعيد رسم موازين القوى في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية.

وأكد أن أحد أبرز عناصر الاختلاف بين القاهرة وتل أبيب يتمثل في الموقف من مستقبل القضية الفلسطينية؛ إذ لا تقبل مصر، بحسب تقديره، بتسوية تنتقص من استحقاق إقامة الدولة الفلسطينية. ومن ثم، فإن الدور المصري لا يقتصر على إدارة العلاقة مع إسرائيل أو المحافظة على اتفاق السلام، بل يتصل أيضًا بموقع القاهرة في أي ترتيبات سياسية تستهدف معالجة الصراع وإعادة تعريف قواعد الاستقرار الإقليمي.

القضية الفلسطينية تعيد رسم حدود التحالفات.. ومثلث القاهرة وعمّان والرياض عصيّ على التجاوز

وشدد مخول على أن أي تصور إسرائيلي لبناء منظومة تحالفات إقليمية تتجاوز القضية الفلسطينية سيظل محدود القدرة على إنتاج استقرار مستدام، حتى إن أتاح تحقيق اختراقات دبلوماسية أو إقامة علاقات رسمية مع بعض الدول العربية، مستطردًا أن الاتفاقات الإبراهيمية، على أهميتها في تغيير بعض أنماط العلاقات الإقليمية، لم تُنهِ المعضلة الفلسطينية، ولم تُسقط تأثيرها في حسابات الدول التي ترى أن تجاهلها يترك أسباب الصراع قائمة ويجعل أي ترتيبات سياسية عرضة للاهتزاز.

وانطلاقًا من ذلك، رأى مخول أن أي مسار جاد لمعالجة مستقبل الضفة الغربية أو إقامة دولة فلسطينية لن يكون ممكنًا من دون دور أردني فاعل، يتكامل مع الدورين المصري والسعودي. فالأردن، وفق تقديره، يمثل جزءًا جوهريًا من الحسابات الجغرافية والسياسية والأمنية المرتبطة بمستقبل القضية الفلسطينية، بحكم الترابط الوثيق بين تطورات الضفة الغربية والأمن القومي الأردني.

وحذّر من أن أي مخططات لتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية ستضع الأردن أمام تهديد مباشر لأمنه القومي، وتحوّل القضية من ملف يتعلق بمستقبل الشعب الفلسطيني إلى تحدٍّ يمس الاستقرار الأردني والإقليمي في آن واحد. وبذلك، فإن استبعاد عمّان من أي ترتيبات أو التعامل مع مصالحها الأمنية باعتبارها مسألة قابلة للتجاوز سيقوّض فرص نجاح تلك الترتيبات، مهما حظيت به من دعم دولي أو إسناد سياسي.

وفي هذا الإطار، اعتبر مخول أن المثلث المصري الأردني السعودي يمثل ركيزة استراتيجية يصعب على إسرائيل تجاوزها أو احتواء تأثيرها بالكامل؛ فلكل دولة من دوله موقعها ومصالحها وأدوات تأثيرها، فيما تتقاطع أدوارها عند الملفات الأكثر حساسية في الإقليم، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وأمن الحدود ومستقبل التسويات السياسية.

وأضاف أن الولايات المتحدة، بدورها، لا تستطيع الاستغناء عن هذا المثلث إذا أرادت الدفع نحو ترتيبات إقليمية قابلة للاستمرار، لأن أي مشروع يتجاهل القوى العربية الأساسية سيظل عاجزًا عن توفير الضمانات السياسية والأمنية اللازمة لنجاحه.

ورأى مخول أن التصورات الإسرائيلية الراهنة للتحالفات تبدو متأخرة عن التحولات التي شهدتها المنطقة، خصوصًا مقارنة بالمرحلة التي شهدت الدفع نحو الاتفاقات الإبراهيمية، إذ باتت حسابات الإقليم أكثر تعقيدًا، وأصبحت حدود النفوذ الإسرائيلي مرتبطة بمدى قدرته على التعامل مع المطالب العربية، لا بمجرد توسيع دائرة العلاقات الدبلوماسية.

تركيا وإسرائيل.. خلافات الحاضر لا تلغي فرص التسويات الاستراتيجية
وفيما يتعلق بالعلاقات التركية الإسرائيلية، ميّز مخول بين مستوى التوتر السياسي الراهن وبين المصالح الاستراتيجية التي يمكن أن تتيح، في ظروف مختلفة، إعادة بناء قنوات التفاهم بين الطرفين، متابعًا أن العلاقات بين أنقرة وتل أبيب ليست محكومة بالضرورة بمسار تصاعدي دائم نحو القطيعة، إذ يمكن أن تتبدل حساباتها إذا توصل الجانبان إلى تفاهمات بشأن ملفات إقليمية تتجاوز القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها سوريا وشرق البحر المتوسط وموارد الغاز وليبيا والبحر الأحمر.

وأضاف أن هذه الملفات تتيح، من حيث المبدأ، مساحات لتقاطع المصالح، ولا سيما إذا جرى التوصل إلى تفاهمات بشأن تقاسم النفوذ وترتيب مناطق التأثير، الأمر الذي قد يخفف حدة التنافس بين الطرفين، ووفق هذا المنظور، فإن التوتر السياسي لا يعني بالضرورة انهيار الأسس التي يمكن أن تستند إليها علاقة أكثر براغماتية، إذا رأت القيادتان أن التسويات تخدم مصالحهما الاستراتيجية.

غير أن مخول اعتبر أن نتنياهو لا يبدو راغبًا في استثمار هذه الإمكانات في المرحلة الراهنة، في ظل حساباته السياسية الداخلية والضغوط التي يواجهها على خلفية الاتهامات المتعلقة بعلاقة حكومته بحركة حماس، والجدل المحيط بمكتبه، مشيرًا إلى أن تركيا تحضر في هذه الحسابات بوصفها طرفًا يرتبط بعلاقات مع حماس، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي الإسرائيلي تجاه أنقرة، من دون أن يجعل التقارب بين البلدين مستحيلًا بصورة دائمة.

وفي المقابل، لفت مخول إلى أن تركيا تختلف عن دول إقليمية أخرى في مقاربتها للعلاقة مع إسرائيل، إذ قد تكون قادرة على تطوير علاقاتها معها حتى في غياب إقامة دولة فلسطينية، انطلاقًا من اعتبارات المصالح المتبادلة والملفات الاستراتيجية. وبذلك، فإن القضية الفلسطينية، على أهميتها في الخطاب السياسي التركي، لا تمثل بالضرورة شرطًا حاسمًا يحول دون أي تقدم في العلاقات الثنائية، إذا توافرت دوافع سياسية واقتصادية وأمنية تدفع الطرفين إلى إعادة حساباتهما.

وأوضح أن إسرائيل تعمل، في الوقت نفسه، على تعزيز شراكاتها الاستراتيجية مع اليونان وقبرص والهند، ضمن توجه يستهدف توسيع نطاق حضورها الإقليمي وموازنة النفوذ التركي، ولا سيما في شرق البحر المتوسط. وتكشف هذه التحركات، بحسب تقديره، عن تنافس يتجاوز الخلافات الدبلوماسية المباشرة إلى صراع على خرائط النفوذ وممرات الطاقة والشراكات العسكرية والأمنية.

ومع ذلك، رأى مخول أن اختزال المشهد في افتراض أن تركيا ستظل في مواجهة دائمة مع إسرائيل لا يعكس بالضرورة تعقيدات السياسة الإقليمية؛ فأنقرة، بصفتها عضوًا في حلف شمال الأطلسي، تمتلك شبكة من العلاقات والاعتبارات التي تمنحها مساحة واسعة للمناورة، كما أنها لا تحصر تحركاتها في محور واحد. ورجّح أن يؤدي إحراز تقدم في التفاهمات المتعلقة بسوريا وشرق المتوسط إلى خفض مستوى الأزمة بين البلدين، بما يتيح إعادة ترتيب العلاقة على أسس أكثر ارتباطًا بالمصالح الاستراتيجية.

"وحدة الساحات" أمام التراجع.. تباعد المصالح يبدد تماسك المحور الإيراني
وفي انتقاله إلى محور إيران والتنظيمات المسلحة المرتبطة بها، قال مخول إن مشروع "وحدة الساحات" يتجه إلى نهايته بدرجة كبيرة، معتبرًا أن التطورات العسكرية التي شهدتها المنطقة أضعفت قدرة الأطراف المنخرطة فيه على التحرك بوصفها جبهات متكاملة، وألحقت أضرارًا بقدرة هذا المشروع على الحفاظ على تماسكه السابق.

لكنه شدد على ضرورة التمييز بين تراجع فاعلية التنسيق العسكري والسياسي بين هذه الأطراف وبين انتهاء قدراتها بصورة كاملة، مشيرًا إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بأدوات وقدرات، وإن كانت البيئة الإقليمية المحيطة بها قد تغيرت بصورة ملموسة.

وأوضح مخول أن مفهوم "وحدة الساحات" قام على افتراض إمكان تنسيق المواجهة عبر جبهات متعددة، بما يتيح توزيع الضغوط وتوسيع نطاق الردع. غير أن التجربة، وفق تقديره، كشفت عن حدود هذا التصور، خصوصًا عندما تتباين حسابات الأطراف المحلية، وتختلف أولوياتها الوطنية عن الاعتبارات الاستراتيجية الإيرانية، وبناءً على ذلك، فإن تراجع التنسيق بين الجبهات لا يرتبط بالنتائج العسكرية وحدها، إذ يتصل أيضًا بتآكل القدرة على إنتاج مصالح مشتركة ومستدامة بين أطراف تمتلك أجندات متباينة.

وفي هذا السياق، دعا مخول إلى عدم التعامل مع جماعة الحوثيين في اليمن باعتبارها امتدادًا مطابقًا للإرادة الإيرانية، موضحًا أن الجماعة تتصرف، في جوانب من حساباتها، بوصفها سلطة تسعى إلى إدارة شؤون كيانها السياسي، ولديها اعتبارات داخلية واحتياجات وصراعات قد لا تتطابق بالضرورة مع أولويات طهران، ومن ثم، فإن فهم موقعها في أي معادلة إقليمية يقتضي مراعاة خصوصية السياق اليمني، وعدم اختزال جميع تحركاتها في إطار التبعية المباشرة للموقف الإيراني.

أما حزب الله والمجموعات المسلحة في العراق، فرأى مخول أنهما يواجهان مسارًا من التراجع على المدى البعيد، لا نتيجة الضغوط والعمليات العسكرية فحسب، وإنما أيضًا بفعل التحولات السياسية والاستحقاقات المرتبطة بسيادة الدولة الوطنية.

وفي الحالة اللبنانية تحديدًا، أشار إلى أن المطالب المتعلقة بحصرية السلاح بيد الدولة تحظى بإسناد عربي ودولي، بما يجعل مستقبل السلاح خارج مؤسسات الدولة جزءًا من نقاش أوسع يتصل بإعادة بناء السلطة وتعزيز السيادة اللبنانية.

وأضاف أن أي تحول في مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز ووقف الحرب قد ينعكس على ملفات إقليمية أخرى، وفي مقدمتها الوضع اللبناني ومستقبل السلاح، مضيفًا أن التوصل إلى تفاهمات في هذه الملفات قد يهيئ الظروف لفتح مسار يتعلق بتفكيك السلاح خارج إطار الدولة اللبنانية، وإن ظل تحقق ذلك مرتبطًا بمآلات المفاوضات وبالتوازنات السياسية والأمنية الداخلية والإقليمية.

وبذلك، فإن تراجع "وحدة الساحات"، وفق قراءة مخول، لا يُختزل في حصيلة المواجهات العسكرية، فهو يعكس أزمة أعمق في قدرة المحور على المحافظة على وحدة القرار وتماسك المصالح بين مكوناته، فحين تتقدم حسابات السيادة الوطنية، وتتباعد أولويات الأطراف المحلية عن حسابات القوى الإقليمية، تصبح إمكانية استمرار الجبهات ضمن منظومة موحدة أكثر تعقيدًا، وتغدو التحولات السياسية المقبلة عاملًا حاسمًا في تحديد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو إعادة تشكيل هذه المنظومة أو تفكيك جانب متزايد من بنيتها.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية