اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

هل المواجهة الدامية المقبلة باتت مسألة وقت؟

{title}
أخبار الأردن -

قال رئيس وحدة الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية الأستاذ الدكتور نبيل العتوم إن تعيين وزير دفاع جديد في إيران يأتي في سياق يتجاوز ملء الشاغر الإداري، ليعكس، وفق قراءته، توجّه طهران نحو إعادة بناء قدراتها العسكرية وتعزيز ترسانتها الصاروخية، في ظل تقديرات إيرانية باحتمال تجدد المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن اختيار شخصية ذات خبرة في الصناعات الصاروخية والبرنامج الفضائي، وقريبة من الحرس الثوري الإيراني، يحمل دلالات تتصل بأولوية تطوير الصواريخ لتعويض جوانب الاختلال في ميزان القوة الجوية والتكنولوجية مع واشنطن وتل أبيب.

وبيّن العتوم أن توقيت التعيين، بالتزامن مع تداول تقارير عن خيارات عسكرية أميركية محتملة، يوحي بأن طهران تستعد لاحتمال استئناف العمليات العسكرية، لا أنها تكتفي باستكمال تشكيل مؤسساتها القيادية، مشددًا على أن الخبرة الفنية، على أهميتها، لا تكفي وحدها لضمان استعادة القدرات الصاروخية، إذ ترتبط عملية إعادة البناء بتوافر التمويل والمكونات والتكنولوجيا، فضلًا عن قدرة المنشآت العسكرية على مواصلة العمل في ظل الضربات والعقوبات.

ولفت إلى أن الإشراف السابق للوزير الجديد على البرنامج الفضائي الإيراني يكتسب أهمية إضافية، بالنظر إلى ما طرحه من ارتباط بين هذا البرنامج وتطوير الصواريخ بعيدة المدى.

وفي تفسيره لتأخر تعيين وزير للدفاع، طرح العتوم احتمال أن تكون طهران قد تعمدت إبقاء الشخصية الجديدة بعيدًا عن الواجهة خلال مرحلة سابقة، تحسبًا للاستهداف والاغتيالات، ولا سيما في ظل ما وصفه باتساع الاختراقات داخل النظام الإيراني.

ورأى أن الإعلان عن التعيين في هذا التوقيت قد يرتبط بتقديرات إيرانية تفيد بأن مواجهة جديدة تقترب، وأنها قد تختلف في طبيعتها عن المواجهات السابقة، وفي المقابل، استبعد أن يكون غياب وزير الدفاع قد منح الحرس الثوري حرية مطلقة في إدارة الملف العسكري، موضحًا أن تعيين المسؤولين في المناصب السيادية والعسكرية والاستخبارية الإيرانية يرتبط، تاريخيًا، بالتوافق مع الحرس الثوري ومكتب المرشد الأعلى.

وأوضح العتوم أن نفوذ الحرس الثوري امتد إلى مفاصل الجيش والمؤسسة الاستخبارية، عبر تولي شخصيات من قياداته مناصب عسكرية وأمنية حساسة، معتبرًا أن هذا التداخل يعكس مسعى لترسيخ الهيمنة على المؤسسات المسلحة وضمان ولائها، والحيلولة دون تحوّلها إلى مركز قوة مستقل قد يهدد بنية النظام.

وأضاف أن المرشد الأعلى يتولى، وفق الدستور الإيراني، القيادة العليا للقوات المسلحة بمختلف تشكيلاتها، فيما يضطلع مكتب المرشد ومستشاروه العسكريون بدور محوري في الإشراف على هذه المؤسسات، غير أن العتوم يرى أن الحرس الثوري يمتلك نفوذًا واسعًا في توجيه القرارات الأمنية والعسكرية.

وفي سياق متصل، أشار العتوم إلى أن استهداف قيادات الحرس الثوري خلال المواجهات السابقة، إلى جانب العقوبات المفروضة عليه، قد يعكس استراتيجية أميركية إسرائيلية تستهدف إضعاف هذه المؤسسة، التي قال إنها تضطلع بأدوار تتجاوز المجال العسكري إلى البرنامجين الصاروخي والنووي، والطائرات المسيّرة، والنفوذ الإقليمي، فضلًا عن دور قوات الباسيج في ضبط الداخل الإيراني ومواجهة الاحتجاجات والاضطرابات.

واستطرد قائلًا إن إضعاف الحرس الثوري، مع الإبقاء على قدرات الجيش الإيراني، قد يرتبط، وفق تقديره، بحسابات تتصل بمستقبل النظام والدولة في حال حدوث تحولات داخلية، وبمنع انهيار المؤسسات العسكرية بما يهدد وحدة إيران.

وفيما يتعلق بتصريحات وزير الدفاع الجديد عن إعادة بناء الترسانة الصاروخية والاستعداد لمواجهة أي هجوم أميركي، رأى العتوم أنها تحمل بعدًا تعبويًا يستهدف رفع المعنويات الداخلية، إلى جانب توجيه رسالة إلى الخارج بأن إيران لا تزال تمتلك قدرات عسكرية قادرة على إحداث أثر في أي مواجهة مقبلة، مضيفًا أن انتقال مركز الثقل السياسي والتفاوضي، نحو الحرس الثوري يعكس رغبة في إظهار أن المؤسسة العسكرية باتت صاحبة الدور الأبرز في إدارة مرحلة التصعيد، وأن طهران ماضية في إعادة بناء قدراتها، في ظل قناعة لديها بأن المواجهة قد تتجدد.

ولفت العتوم إلى أن الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت الأردن جاءت في إطار محاولة لإثبات أن تقديرات واشنطن بشأن تدمير جانب كبير من القدرات الصاروخية الإيرانية لا تعكس بالضرورة حجم ما تبقى منها على أرض الواقع.

وأضاف أن طهران تسعى، من خلال استعراض قدراتها، إلى التشكيك في تقديرات خصومها بشأن حجم الأضرار التي لحقت بترسانتها، وإظهار احتفاظها بإمكانات للرد رغم الضربات السابقة.

وعن احتمالات شن إسرائيل هجومًا منفردًا على إيران، قال العتوم إن هذا السيناريو يظل واردًا، مشيرًا إلى أن ما تداولته وسائل إعلام أميركية بشأن احتمال منح واشنطن ضوءًا أخضر لمثل هذا الهجوم يستدعي قراءة التحركات الإسرائيلية في ضوء الاستعداد لخيارات عسكرية جديدة، إذ رأى أن المشهد قد يشير إلى انتقال من سياسة احتواء القدرات الإيرانية إلى الاستعداد لاحتمال ضربها مجددًا، خصوصًا في ظل مخاوف إسرائيلية من استعادة إيران جزءًا من قدراتها الصاروخية والمسيّرة.

وربط ذلك أيضًا بالتطورات على الجبهة اللبنانية، في ظل احتمالات اتساع دائرة المواجهة إقليميًا.

وفي الشأن الداخلي الإيراني، اعتبر العتوم أن التدريبات العسكرية التي تشمل مدنيين وتسليحهم لا تقتصر بالضرورة على الاستعداد لمواجهة تدخل بري خارجي، إذ قد تستهدف كذلك احتواء احتجاجات أو اضطرابات داخلية محتملة، في ظل ما وصفه باستنزاف الحرس الثوري وتصاعد التحديات الأمنية في بعض المناطق، متابعًا أن الحديث عن استخدام حشود بشرية لحماية منشآت نووية وحيوية يثير احتمال توظيف المدنيين في أدوار تنطوي على مخاطر كبيرة، في وقت تواجه فيه السلطات الإيرانية تحركات مسلحة في مناطق بلوشستان والمناطق الكردية والعربية.

وخلص إلى أن المشهد الإيراني يتسم بتشابك الضغوط الخارجية مع التحديات الأمنية الداخلية، في ظل مساعي النظام إلى إحكام السيطرة على المؤسسات العسكرية والاستخبارية، وتعزيز قدراته الدفاعية، والاستعداد لاحتمالات التصعيد، مضيفًا أن التطورات المقبلة ستكشف مدى قدرة طهران على استعادة توازنها العسكري، والحفاظ على تماسك مؤسساتها، في مرحلة تتزايد فيها مؤشرات التوتر واحتمالات تجدد المواجهة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية