اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

من «فرح» الأردنية إلى وكلاء التسوق في السعودية: محطات لافتة في مسيرة الذكاء الاصطناعي

{title}
أخبار الأردن -

شهدت الأسابيع الأخيرة سيل أخبار متنوعة حول الذكاء الاصطناعي، تراوحت بين إطلاق ناطقة رقمية حكومية في الأردن، وتصريحات لافتة من مؤسس «شات جي بي تي» حول مستقبل هذه التقنية، وصولاً إلى تحول عميق يشهده قطاع التجارة الإلكترونية في السعودية بفعل دخول وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى رحلة الشراء والدفع. هذه المحطات، على تنوعها، تكشف صورة واحدة: أن الذكاء الاصطناعي لم يعد أداة تجريبية بل بات جزءاً من أدوات الحكومات والشركات والمستهلكين في آن واحد.

«فرح»... أول ناطقة رقمية حكومية في المنطقة

أعلنت وزارة الاتصال الحكومي الأردنية عن إطلاق «فرح»، الناطقة الرقمية الحكومية، وهي شخصية افتراضية طوّرتها الحكومة بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتتولى التواصل المباشر مع المواطنين. وقدّمت الوزارة عبر منصة «إكس» مقطع فيديو تعرّف فيه «فرح» بنفسها بلهجة عامية، في تجربة وصفتها الوزارة بأنها «الأولى من نوعها في المنطقة والعالم».

وأوضحت الوزارة أن الهدف من المبادرة هو تسخير التكنولوجيا الرقمية لتطوير أدوات إيصال المعلومات إلى المواطنين. وفي هذا السياق، قال وزير الاتصال الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني إن إطلاق «فرح» يأتي «في إطار سعي الحكومة المستمر لتوظيف التكنولوجيا الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي في التواصل وشرح القرارات والسياسات الحكومية وإتاحة المعلومات».

من جهتها، أفادت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) بأن حساب «فرح» على منصة «إنستغرام» يهدف إلى أن يكون نافذة رقمية جديدة للتواصل مع الجمهور، وتقديم المعلومات بأسلوب مبسط ومباشر، مؤكدة أن هذه الخطوة تندرج ضمن توجه لتوظيف التكنولوجيا الحديثة في الإجابة عن تساؤلات المواطنين المتعلقة بالقضايا التي تهمهم، وذلك عبر محتوى رقمي موجه لمستخدمي منصات التواصل الاجتماعي.

سام ألتمان: الذكاء الاصطناعي كالكهرباء لا غنى عنه

في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وحدود تنظيمه، اعتبر سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي»، أن استخدام هذه التقنية لم يعد خياراً بل ضرورة، مشبهاً أهميتها في حياة المجتمعات بأهمية الكهرباء. وقد جاء هذا التصريح، بحسب صحيفة «إندبندنت»، خلال كلمة ألتمان أمام اجتماع وزراء الابتكار في مجموعة العشرين في ولاية كارولاينا الشمالية الأميركية، حيث توقع أن تحدث أدوات الذكاء الاصطناعي «أكبر طفرة ريادية» في التاريخ.

وأوضح ألتمان أن النمو الاقتصادي والفوائد التي تعود على الناس والدولة لا يمكن تجاهلها، مشيراً إلى أن الكهرباء نفسها لم تخلُ من التعقيدات في بداياتها، وأن المجتمعات احتاجت وقتاً لإيجاد حلول أكثر أماناً لاستخدامها.

وشارك في الاجتماع عدد من أبرز قادة قطاع التكنولوجيا، من بينهم جنسن هوانغ الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، إلى جانب مارك زوكربيرغ وإيلون ماسك عبر تقنية الفيديو. ودعا هوانغ إلى عدم التعامل مع التكنولوجيا من منطلق الخوف، معتبراً أن «أسوأ ما قد يحدث هو عدم الاستفادة من هذه الفرصة والتخلف عن الركب»، فيما أكد ألتمان دعمه لفكرة التنظيم الذاتي لشركات الذكاء الاصطناعي بوصفها كافية، من وجهة نظره، لتجنب المخاطر الكارثية.

وللمزيد من هذا النوع من التغطيات، تنشر الشرق الأوسط بشكل متواصل مستجدات هذا الملف من مصادره ومؤتمراته المختلفة.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يعيدون تشكيل التجارة السعودية

في السياق نفسه، تتجه التجارة الإلكترونية في السعودية إلى مرحلة يصبح فيها الدفع نفسه أقل ظهوراً للمستهلك، بالتزامن مع صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على البحث والمقارنة واتخاذ خطوات شراء نيابة عن المستخدم. وبحسب ريمو جيوفاني أبونداندولو، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «تشيك أوت دوت كوم»، فإن السوق السعودية مرشحة لتبني هذا التحول بسرعة استناداً إلى سجلها في تبني تقنيات الدفع الجديدة.

ووفق بيانات الشركة، تبرز أرقام لافتة من أبرزها:

•        98 في المائة من المستهلكين السعوديين يرون قيمة في تجارب الدفع غير المرئية أو المدمجة داخل رحلة الشراء.

•        31 في المائة تعرضوا لمحاولات أو معاملات احتيالية محتملة.

•        27 في المائة واجهوا رفضاً لعملية دفع رغم أن البطاقة كانت تعمل.

•        أكثر من نصف المستهلكين أبدوا استعداداً للسماح لوكيل ذكاء اصطناعي بالتسوق نيابة عنهم.

ويرى أبونداندولو أن التحدي الأكبر يكمن في مسائل المصادقة والمسؤولية: من يتأكد من هوية صاحب الحساب؟ ومن يتحمل الخطأ إذا اشترى الوكيل منتجاً غير مطلوب؟ ويشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يدخل بالفعل في اكتشاف الاحتيال وتحسين قبول العمليات، إذ تستعيد شركته عبر أنظمتها ما يعادل مليار دولار كل ثلاثين يوماً من معاملات كانت قد فشلت مبدئياً.

الهوية الرقمية وملامح المرحلة المقبلة

مع تراجع ظهور البطاقة داخل رحلة الدفع، تزداد أهمية الهوية الرقمية للتحقق من أن المستخدم هو فعلاً صاحب المحفظة أو الحساب، خصوصاً عندما تنتقل بعض القرارات من الإنسان إلى وكيل ذكي. ويرى أبونداندولو أن نجاح منظومة المدفوعات بحلول 2030 سيقاس بمدى اقتراب تجربة الدفع الإلكتروني من سلاسة الدفع داخل المتجر الفعلي.

في الختام

من ناطقة رقمية أردنية تخاطب المواطنين بلهجتهم، إلى وكيل ذكاء اصطناعي يقارن الأسعار ويتخذ قرار الشراء، يتضح أن الذكاء الاصطناعي يتغلغل في تفاصيل حياتنا اليومية بوتيرة متسارعة. فهل أنت مستعد لأن يتخذ مساعد رقمي قرارات الشراء أو التواصل نيابة عنك، أم تفضّل أن تبقي زمام القرار بيدك حالياً وتراقب التطورات عن كثب؟

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية