اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ما الأمر الجلل الذي استشعره جلالة الملك بشأن المرحلة المقبلة؟

{title}
أخبار الأردن -

قال أستاذ العلاقات الدولية من واشنطن، الدكتور عصام صيام إن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة جاء في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تجاوزت فيها التطورات المحيطة بالأردن حدود الأزمات السياسية التقليدية، لتلامس بصورة مباشرة اعتبارات الأمن الوطني ومستقبل المنطقة.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن أهمية الخطاب الملكي ترتبط بما حمله من رسائل سياسية واضحة بشأن طبيعة المخاطر التي يواجهها الأردن، خصوصًا في ظل استمرار السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، وتصاعد الإجراءات التي تستهدف تغيير الوقائع على الأرض.

وبيّن صيّام أن الأردن لم يتعامل مع هذه التطورات باعتبارها أحداثًا منفصلة، إذ ظل يحذر منذ اندلاع الحرب في غزة من أن انشغال المجتمع الدولي بالحرب قد يوفر لإسرائيل فرصة لتوسيع الاستيطان وفرض وقائع جديدة في الضفة الغربية، بما يهدد إمكانية الوصول إلى تسوية سياسية قائمة على حل الدولتين.

الخطر لا يتوقف عند حدود فلسطين

وأشار إلى أن المسألة، بالنسبة إلى الأردن، لا تتعلق فقط بمستقبل الفلسطينيين، وإنما بانعكاسات أي تغيير جذري في الضفة الغربية على الأمن الوطني الأردني.

واعتبر صيّام أن أي محاولة لفرض التهجير أو تغيير التركيبة السكانية في الأراضي الفلسطينية يمكن أن تنتج تداعيات مباشرة على الأردن، الأمر الذي يفسر، بحسب قراءته، شدة الموقف الأردني تجاه أي مشاريع أو سياسات يمكن أن تقود إلى دفع الفلسطينيين خارج أرضهم.

وأضاف أن الأردن ينظر إلى الضفة الغربية وغزة باعتبارهما جزءًا من القضية الفلسطينية الواحدة، ويرفض أي مقاربة تؤدي إلى فصل القطاع عن الضفة الغربية أو تحويل غزة إلى ملف إنساني منفصل عن المشروع الوطني الفلسطيني.

وذكر أن هذه النقطة تكتسب أهمية خاصة في ظل الطروحات الدولية والإسرائيلية التي تتعامل مع مستقبل غزة بصورة منفصلة عن الضفة الغربية، مؤكدًا أن أي تسوية لا تعالج أصل القضية الفلسطينية ستبقى عاجزة عن إنتاج استقرار مستدام في المنطقة.

إسرائيل تغيّر الوقائع على الأرض

ولفت صيام إلى أن التحولات التي شهدتها الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة تستدعي قراءة مختلفة للمشهد، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني وتصاعد اعتداءات المستوطنين والإجراءات التي تؤثر في الحياة اليومية للفلسطينيين.

وأشار إلى أن الخطر، وفق قراءته، يكمن في أن تغيير الواقع لا يجري بالضرورة عبر إعلان سياسي كبير، وإنما من خلال إجراءات متراكمة على الأرض، بحيث تصبح الوقائع الجديدة أكثر صعوبة على المعالجة السياسية مع مرور الوقت.

وأضاف صيّام أن هذا الواقع يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أكبر، لأن الاكتفاء بإدارة الأزمة أو إصدار بيانات الإدانة لا يوقف بالضرورة التغييرات الجارية على الأرض.

ماذا يعني ذلك للأردن؟
ورأى أن الأردن يجد نفسه أمام معادلة دقيقة؛ فهو من جهة يسعى إلى خفض التصعيد والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، ومن جهة أخرى يواجه تطورات يمكن أن تكون لها انعكاسات مباشرة على أمنه ومصالحه الوطنية.

ونبّه صيّام إلى أن التعامل الأردني مع المرحلة المقبلة يحتاج إلى مزيج من التحرك الدبلوماسي، وتوسيع شبكة التحالفات، وتثبيت الموقف القانوني والسياسي الأردني، وتعزيز القدرة على حماية المصالح الوطنية.

وأضاف أن قوة الموقف الأردني لا ترتبط فقط بحجم الأدوات العسكرية، وإنما كذلك بالقدرة على بناء موقف سياسي متماسك، وإقناع المجتمع الدولي بأن أي ترتيبات إقليمية تتجاهل المخاوف الأردنية لن تكون قادرة على إنتاج استقرار طويل الأمد.

خطاب الملك.. رسالة إلى إسرائيل والمجتمع الدولي

وأشار صيّام إلى أن خطاب جلالة الملك حمل رسالة مزدوجة؛ الأولى إلى إسرائيل، مفادها أن استمرار تغيير الواقع في الأراضي الفلسطينية ستكون له تداعيات تتجاوز حدود الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والثانية إلى المجتمع الدولي، للتأكيد على أن ترك المنطقة تنزلق نحو مزيد من التصعيد ستكون له كلفة تتجاوز الأطراف المباشرة للصراع.

وقال إن الأردن، وفق هذه القراءة، يطرح نفسه كدولة معنية مباشرة بنتائج أي تحولات جيوسياسية تجري بالقرب من حدودها.

وأضاف أن المرحلة المقبلة قد تكون أكثر حساسية من سابقاتها، خصوصًا إذا استمرت الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتراجعت فرص التسوية السياسية، وبقي المجتمع الدولي عاجزًا عن وقف مسار تغيير الوقائع على الأرض.

السؤال الأصعب: ماذا بعد التحذير؟

وخلص صيام إلى أن أهمية الخطاب الملكي تكمن في أنه وضع المخاطر أمام المجتمع الدولي بصورة مباشرة، لكن التحدي الحقيقي، بحسب رؤيته، يتمثل في كيفية ترجمة هذه الرسائل إلى تحرك سياسي ودبلوماسي قادر على التأثير في مسار الأحداث.

وطرّح صيام سؤالًا مفتوحًا حول المرحلة المقبلة حول ما إذا كان المجتمع الدولي يستطيع التعامل مع التحذيرات الأردنية باعتبارها جزءًا من معادلة الأمن والاستقرار الإقليمي، أم أن استمرار تجاهلها سيقود إلى واقع جديد يصعب احتواؤه؟.

ورأى أن الأردن أمام مرحلة تتطلب أعلى درجات اليقظة السياسية، لأن ما يحدث في الضفة الغربية وغزة، من وجهة نظره، لم يعد ملفًا بعيدًا عن حسابات المملكة، إذ أصبح جزءًا من معادلة أوسع تتقاطع فيها القضية الفلسطينية والأمن الوطني الأردني ومستقبل الاستقرار الإقليمي.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية