اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

حقيقة نجاة الرئيس الإيراني من محاولة اغتيال والهبوط اضطراريًا في الجزائر

{title}
أخبار الأردن -

 


قال الباحث المتخصص في الشؤون السياسية والاجتماعي من الولايات المتحدة الأمريكية الدكتور علي النظامي إن التطورات المتسارعة في المنطقة تفرض إعادة قراءة طبيعة التحولات التي تشهدها منظومة الأمن الإقليمي، خصوصًا في ظل تصاعد التوتر مع إيران، وتبدل أدوار القوى الدولية والإقليمية، وما يترتب على ذلك من تداعيات على الدول العربية ومصالحها الاستراتيجية.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "اخبار الأردن" الإلكترونية أن الحديث عن نجاة الرئيس الإيراني بعد هبوط طائرته اضطراريًا في الجزائر، وما رافق ذلك من تساؤلات حول ملابسات الحادثة، يأتي في سياق إقليمي شديد الحساسية، تتداخل فيه الملفات الأمنية والسياسية، مؤكدًا أن مثل هذه التطورات لا يمكن فصلها عن المشهد الأوسع الذي تشهده المنطقة.

وبيّن النظامي أن السؤال الأهم يتعلق بما يمكن أن تكشفه التطورات المتلاحقة عن طبيعة المرحلة المقبلة، خصوصًا في ظل ارتفاع مستوى المواجهة بين إيران وإسرائيل، وتزايد التدخلات الدولية في رسم ملامح الترتيبات الجديدة للشرق الأوسط.

ونوّه إلى أن الولايات المتحدة كانت على مدى عقود طرفًا رئيسيًا في معادلات الأمن الإقليمي، سواء من خلال وجودها العسكري أو تحالفاتها أو علاقاتها الاستراتيجية مع دول المنطقة، إلا أن التحولات الأخيرة، وفق قراءته، تثير تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن تعيد تعريف هذا الدور، وتدفع باتجاه منح إسرائيل مساحة أكبر في ترتيبات الأمن والحماية الإقليمية.

ولفت النظامي إلى أن نقل جزء من أدوار الحماية إلى إسرائيل، إذا تأكد كاتجاه استراتيجي، لن يكون مجرد تغيير في الأدوار العسكرية، إذ قد يمثل تحولًا في بنية النظام الإقليمي نفسه، لأن إسرائيل ستصبح، وفق هذا التصور، أكثر حضورًا في معادلات الأمن التي كانت الولايات المتحدة تؤدي فيها الدور الرئيسي.


إسرائيل وإيران.. صراع نفوذ في بيئة عربية مضطربة

وقال إن المنطقة تواجه مشروعين إقليميين متنافسين؛ المشروع الإسرائيلي والمشروع الإيراني، موضحًا أن لكل منهما أدواته وأهدافه وآليات تحركه، إلا أن القاسم المشترك بينهما يتمثل في السعي إلى توسيع النفوذ والتأثير في البيئة الإقليمية المحيطة.

وأشار النظامي إلى أن المشروع الإسرائيلي، وفق قراءته، يرتبط بإعادة تشكيل البيئة السياسية والأمنية للمنطقة، بينما يعتمد المشروع الإيراني على شبكة واسعة من العلاقات والتحالفات والقوى الحليفة التي تمنح طهران قدرة على التأثير في عدد من الملفات الإقليمية.

وأضاف أن الإشكالية بالنسبة إلى الدول العربية تكمن في أنها تجد نفسها في كثير من الأحيان أمام نتائج الصراع بين هذه المشاريع، بدل أن تكون صاحبة المبادرة في تحديد شكل النظام الإقليمي أو قواعده.

وأوضح أن استمرار هذه المعادلة يفرض على الدول العربية الانتقال من التعامل مع التطورات باعتبارها أزمات منفصلة إلى إدراك الترابط بين ملفات الأمن والسياسة والطاقة والممرات الاستراتيجية والتوازنات العسكرية.

هل تراجعت المظلة الأميركية؟

وتساءل النظامي عمّا إذا كانت الولايات المتحدة قد بدأت فعلًا بإعادة النظر في مفهوم الحماية الذي قدمته لدول المنطقة خلال العقود الماضية، معتبرًا أن أي تغيير في هذا الدور ستكون له انعكاسات واسعة على الحسابات الأمنية للدول العربية.


وقال إن الاعتماد على قوة دولية واحدة في حماية المصالح الإقليمية يظل مرتبطًا بحسابات تلك القوة ومصالحها، ولذلك فإن التغير في أولوياتها قد يؤدي إلى تغير موازٍ في طبيعة الترتيبات الأمنية التي تعتمد عليها دول المنطقة.

وأضاف أن المرحلة الحالية تستدعي من الدول العربية مراجعة مفهوم الأمن الوطني والإقليمي، بحيث لا تبقى حماية المصالح العربية مرتبطة بصورة كاملة بمواقف القوى الدولية، وإنما تقوم على بناء قدرات عربية ذاتية قادرة على التعامل مع التحولات والضغوط.

ما الطريق أمام الدول العربية؟

وأشار النظامي إلى أن السؤال الأكثر أهمية يتمثل في تحديد الطريق الذي تستطيع الدول العربية من خلاله مواجهة تداعيات المشروعين الإسرائيلي والإيراني، مستطردًا أن الإجابة تبدأ من امتلاك قرار عربي أكثر استقلالًا وقدرة أكبر على التأثير.

وأوضح أن بناء منظومة عربية أكثر تماسكًا سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا يمكن أن يشكل قاعدة للتعامل مع التحولات الإقليمية، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالات الدفاع والطاقة والأمن الغذائي والمائي وتبادل المعلومات ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.

وأضاف أن القوة العربية تعني امتلاك الأدوات التي تسمح للدول العربية بحماية مصالحها والتفاوض من موقع أكثر قدرة على التأثير، وليس بالضرورة الذهاب إلى الحرب أو الدخول في مواجهات مفتوحة.

ونبّه النظامي إلى أن بناء علاقات متوازنة مع القوى الدولية لا يتعارض مع تعزيز القدرة العربية الذاتية، موضحًا أن الشراكات مع الولايات المتحدة وأوروبا وغيرها يمكن أن تكون جزءًا من منظومة المصالح العربية، لكن من دون أن تتحول إلى بديل عن القرار العربي أو عن بناء القدرات الذاتية.

المنطقة أمام مرحلة مختلفة

ولفت إلى أن التحولات التي تشهدها المنطقة تشير إلى مرحلة مختلفة عن المراحل السابقة، حيث أصبحت الصراعات مترابطة عبر ملفات متعددة تمتد من فلسطين إلى إيران وإسرائيل وسوريا ولبنان والخليج، فضلًا عن ملفات الطاقة والمياه والممرات التجارية والأمنية.

وأشار إلى أن هذا التشابك يجعل من الصعب على أي دولة عربية أن تتعامل مع التطورات المحيطة بها بمعزل عن الصورة الإقليمية الأشمل، لأن التحولات في دولة أو جبهة معينة قد تنعكس سريعًا على بقية دول المنطقة.

وخلص النظامي بالتساؤل حول ما إذا ستظل الدول العربية تتعامل مع مشاريع الآخرين وتداعياتها، أم تتمكن من بناء مشروع عربي قادر على حماية مصالحها والتأثير في شكل الشرق الأوسط المقبل؟

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية