اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

خريسات يكتب: التمويل الأخضر رافعة الربحية والتصدير ( 2 - 2)

{title}
أخبار الأردن -

 

رامي خريسات


تجسيدا للتوجيهات الملكية بوضع إستراتيجية للتمويل المناخي، نمتلك بنية جاهزة تمثلها إستراتيجية التمويل الأخضر (2023–2028) التي أطلقها مشكورا البنك المركزي، إلى جانب أدلة التمويل والاستثمار ذات الصلة.
 

ويهدف هذا المسار إلى تعزيز ربحية القطاعات الخضراء عبر خفض الكلف، وتخفيف الضغط على المالية العامة، وتحفيز الفرص التصديرية.
وليس التصدير اليوم ترفا؛ فقادم أيام التصدير صارم، فالدول ستشترط مستقبلا خلو صادراتنا من الأثر البيئي السلبي، وسترتبط البصمة الكربونية بها، ما يستدعي قياس الانبعاثات، وتحسين كفاءة الطاقة، والتحول إلى مصادر خضراء.
تمويليا، تعد المشاريع الصغيرة والمتوسطة الأكثر إلحاحا، وتتوفر لها أدوات مثل القروض المرتبطة بالاستدامة، حيث يتغير سعر الفائدة صعودا أو هبوطا وفقا لمؤشرات استدامة مسبقة.
كما يتوفر التمويل المختلط (Blended Finance)، المكون من تسهيلات ميسرة من البنك المركزي ومنح دولية تغطي الكلف الأولية العالية في المراحل الأولى، إلى جانب رأس مال من القطاع الخاص يخفض المخاطر ويدعم الربحية مبكرا.
أما السندات الخضراء فتناسب مشاريع البنية التحتية الكبرى، فيما تمثل الصكوك الخضراء أداة واعدة لتعميق سوق التمويل الإسلامي وأدواته المدرجة في البورصة، مع الاستفادة من تجربتي ماليزيا وإندونيسيا في تنظيمها من قبل هيئة الأوراق المالية وجذب مستثمرين منهما.
أما الاقتصاد الدائري فيحقق ربحية مستقلة تقوم على إعادة الاستخدام والتصنيع من النفايات؛ وللعلم الأردن يولد نحو مليوني طن نفايات صلبة، مما يشكل فرصا ذهبية.
ومن المستجدات التمويلية أسواق الكربون التي تحول تخفيض الانبعاثات إلى أصول مالية تباع وتشترى، فترفد الربحية بتدفقات نقدية مباشرة.
وقد أصبحت أفضل الممارسات تعتمد سعر كربون داخلي إلزامي للشركات المقترضة كأداة تقييم ائتماني.
وللتأكد من صحة هذا المسار التمويلي، لا بد من اعتماد العائد على الاستثمار الأخضر (ROGI) مكملا للعائد على الاستثمار (ROI)، ويُحسب ROGI بقسمة العوائد والوفورات السنوية من طاقة ومياه وصيانة، مضافا إليها إيرادات بيع الكربون أو الحوافز، على إجمالي الاستثمار الأخضر. وهكذا يظهر الوفر المالي للكفاءة البيئية ضمن الأرباح التشغيلية.
ستعنى البنوك بإدخال مخاطر المناخ في نماذج تقييم الائتمان، وقد سبق التأكيد على أهمية ربط سعر الفائدة بالأثر البيئي. أما الحوافز الحكومية والضريبية فستكون مرتبطة بـ ESGP، أي بمؤشرات بيئية ومجتمعية وحوكمة وربحية، لا بالامتثال الشكلي، وهو ما يؤدي إلى وظائف محلية حقيقية.
تستدعي الحوكمة الأردنية إقرار التصنيف الأخضر الوطني (Taxonomy) لمنع الغسل الأخضر أي ادعاء الاستدامة شكليا، وتعيين طرف ثالث مستقل للتحقق من الأثر المالي والبيئي، وتوفير متطلبات التمويل الانتقالي للقطاعات كثيفة الانبعاثات وفق خطط خفض موثوقة ومرحلية.
وأخيرا، يتطلب ترسيخ ESGP في الشركات والمشاريع الكبرى إدماجها في إستراتيجية الشركة، وتشكيل لجنة استدامة وإدارة مخاطر مناخ تتبع مجلس الإدارة مباشرة، وربط مكافآت الإدارة التنفيذية والمجلس بمؤشرات بيئية وحوكمية ومجتمعية وربحية، وتقييم الأداء وفق القدرة على تخفيض البصمة الكربونية وتحقيق كفاءة الموارد على المدى الطويل، مع الاستعانة بمدقق خارجي مستقل للتحقق السنوي من النتائج.
أما الخلاصة، فإن التمويل الأخضر يشكل فرصا اقتصادية وضرورات تصديرية، ينقلنا من الكلفة إلى الربح والتشغيل.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية