اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

التل يكتب: صراع الصندوق الأسود والقطب المخفية

{title}
أخبار الأردن -

 

محمد حسن التل

ما يجري على الجبهات المفتوحة في المنطقة عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا أصبح يثير الاهتمام نحو البحث عن القطب المخفية في هذا الصراع الذي إشتعل بدون مبرر ، فقط رغبة نتنياهو بمهاجمة إيران وعناد الإيرانيين وظنهم أنهم يستطيعون تحقيق الغلبة في مواجهة أمريكا وإسرائيل معرضين بلادهم إلى تدمير لم تشهده وضحوا بمقدرات الشعب الإيراني، الذي لا زال يدفع ثمن مشاريع قيادته السياسية والمذهبية في المنطقة على مدار خمسين عاما..

خمسون عامًا لم يقتنع النظام الإيراني بأنه لا يستطيع مناطحة واقع عدم توازن القوة في المنطقة ولم يقتنع أيضا بعدم قدرته على تصدير ما تحمله أجندته السياسية والمذهبية إلى الجوار،  لكنه وجد في إندلاع الصراع فرصة يجب إستغلالها من وجهة نظره  في تنفيس ولو جزء بسيط من حقده على الدول العربية، وفي مقدمتها الأردن ودول الخليج.
وبالعودة إلى قصة القطب المخفية، فالمتابع لما يدور لا يمكن أن يقتنع أن الحرب منذ شهور طويلة تسير على عنانها  وأن الحرب تجري ندا للند، فالعقل الأمريكي في الغرف المغلقة وصناع القرار هناك بعيد عن ترامب وكثافة تصريحاته وأركان إدارته  لا يملكون كل القرار، فهناك   غرف مغلقة بعيدة عن الإعلام يعمل من فيها على ضبط المسار الذي يمكن البلاد من الخروج من ورطتها  لتبقى أمريكا في مكانتها الأولى في العالم، وبالتأكيد أنها لن تسمح باستمرار المغامرات التي تعرض الولايات المتحدة إلى أي خسارة على هذا المستوى، لذلك احتمالية أن يكون وسط هذه الفوضى مسار مفاوضات على طريق الوصول مع إيران إلى حل يحفظ ما تبقى منها مع تشكيل جديد لوجه النظام على أن تكون شريكة في قرار المنطقة وارد لانه رغم كل الضجيج الجاري الإيرانيين برغماتيون ولا يمانعون في لحظة ما أن يتوصلوا الى اتفاق!!
، هناك مؤشرات وإن كانت خجولة تقول أن مفاوضات تجري بين واشنطن وطهران بعيدًا عن الأضواء وهذا ما يلمح له  الرئيس الأمريكي وأحيانًا بعض أركان إدارته.

تطورات الصراع على جبهة الحوثيين وغض الطرف بشكل واضح من جانب واشنطن عن اجتياحهم مناطق واسعة في اليمن  نحو الجنوب ووصولهم إلى باب المندب ومحاولة ترامب التقليل من أهمية هذا الحدث حين يقول أن الحوثيين على اتصال مع واشنطن، وبالفعل "هذا ما حدث في مسقط"، وأنهم تعهدوا بألا يعطلوا الملاحة في باب المندب باستثناء البواخر السعودية، يثير الريبة وهنا باعتقادي أن واحدة من القطب المخفية واضحة، فمن الممكن ان واشنطن تسعى لاتفاق مع إيران لتصل إلى اتفاق من وجهة نظر إسرائيل تنهي من خلاله أذرعها في المنطقة التي تهدد الأمن الإسرائيلي على حد زعم تل أبيب، تاركة بقية دول المنطقة تواجه نتائج الحرب وحدها وهذا ما يؤكده استمرار الإعتداءات على الأراضي السعودية وتجروء الحوثيون حتى على مكة المكرمة. 
السؤال الكبير وربما الأخطر لماذا تصمت أمريكا على اعتداءات الحوثيين على المملكة سواء في المضيق أو في حالة قصف المناطق السعودية.. الجواب  الأصح مايجري  هو نوع من الضغط على الرياض لزحزة موقفها بما يخص قيام الدولة الفلسطينية..

وسؤال اخر هل تنحاز   الولايات المتحدة لمصالحها على حساب مصالح حلفائها؟.. هذا أمر وارد لأن إيران منذ شهور وهي تقصف دول الخليج والأردن دون أن تحرك أمريكا ساكنًا لصد هذه الاعتداءات ويكتفي مسؤولوها بتصريحات روتينية لرفع العتب!!
كل ما يجري حتى تاريخه يشير إلى أن الصراع في المنطقة تحول إلى صندوق أسود، لم تعد كثير من الأطراف التي ورطت في الحرب تعلم ما يدور فيه، وأن هناك ليس قطبة واحدة بل قطب مخفية باتت تثير الارتياب والشكوك حول ما يجري تحت السطح، مع التأكيد أن الخاسر حتى اللحظة الدول العربية على جوانب متعددة التي كما أشرت زجت في صراع لا ناقة لها فيه ولا جمل، والحقيقة الأخرى الحاضرة أن إسرائيل هي التي تفوز بالغنائم دائما.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية