اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

خطة إيرانية تهدف إلى توريط دولة عربية... القصة أكبر من المعلن

{title}
أخبار الأردن -

 

قال الباحث في مركز الإمارات للسياسات، الدكتور محمد الزغول إن أهمية الملف اليمني بالنسبة إلى المنطقة والعالم لا تتوقف عند الصراع الداخلي في اليمن، فهي تتصل بثلاثة ملفات استراتيجية تتجاوز حدود الجغرافيا اليمنية، هي أمن مضيق باب المندب وحرية الملاحة، وتمدد الجماعات المسلحة والإرهاب في المنطقة، والقدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي يمتلكها الحوثيون.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن هذه الملفات الثلاثة باتت جزءًا من معادلة الأمن الإقليمي والدولي، نظرًا لما يمكن أن يترتب عليها من تداعيات على حركة التجارة والطاقة وأمن دول المنطقة، خصوصًا مع تصاعد التوتر في البحر الأحمر وباب المندب.

الزغول: الوعي العربي بخطر باب المندب بدأ مبكرًا

وبيّن الزغول أن الوعي العربي، والخليجي تحديدًا، بأهمية منع الحوثيين من السيطرة على باب المندب لم يكن وليد التطورات الأخيرة، إذ بدأ منذ عام 2014، مع توسع الحوثيين باتجاه صنعاء، وما رافق ذلك من مخاوف من تحول الجماعة إلى قوة قادرة على التأثير في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وقال إن هذا القلق أسهم لاحقًا في تشكيل استراتيجيات إقليمية لمواجهة تمدد الحوثيين، موضحًا أن التعامل مع الخطر مر بمراحل عدة، بدأت بمحاولة الحد من قدرة الجماعة على الوصول إلى البحر واستخدامه كورقة ضغط.

وذكر الزغول أن باب المندب يمثل حلقة رئيسية في شبكة التجارة والطاقة التي تربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي وقناة السويس، وهو ما يجعل أي اضطراب فيه يتجاوز أثره اليمن إلى أسواق الطاقة والتجارة العالمية. ويبلغ عرض المضيق في أضيق نقاطه نحو 29 كيلومترًا، ويمثل طريقًا رئيسيًا لحركة السلع والنفط بين آسيا وأوروبا.

من الحصار البحري إلى محاولة الإمساك بالأرض

ونوّه إلى أن الاستراتيجية الأولى التي اتبعتها دول التحالف في مواجهة الحوثيين تمثلت في الحصار البحري، معتبرًا أن هذه المقاربة لم تحقق أهدافها بصورة كاملة، بعدما تمكن الحوثيون من تطوير قدراتهم الصاروخية المضادة للسفن، مضيفًا أن امتلاك الجماعة لهذه القدرات غيّر طبيعة المواجهة، بعدما أصبح البحر نفسه ساحة للاشتباك، وأصبحت القطع العسكرية والسفن التجارية عرضة للاستهداف.

وذكر أن التطورات دفعت دول التحالف إلى الانتقال من استراتيجية السيطرة البحرية إلى محاولة الإمساك بالمناطق البرية ذات الأهمية الاستراتيجية، وهو ما ارتبط، بحسب الزغول، بعملية "الرمح الذهبي" عام 2017، التي اتجهت نحو الساحل الغربي اليمني.

وأشار إلى أن العمليات تمكنت من الوصول إلى مناطق استراتيجية، بينها ذباب والمخا، وصولًا إلى مشارف الحديدة، معتبرًا أن هذا التقدم كان يمكن أن يغيّر بصورة كبيرة قدرة الحوثيين على التأثير في حركة الملاحة عند باب المندب.

الزغول: "الحديدة" أوقفت المشروع قبل اكتماله

وقال الزغول إن العمليات توقفت عند مشارف الحديدة، بعدما دخل العامل الدولي بقوة على خط الأزمة، وبدأ التركيز على الأوضاع الإنسانية في المدينة ومخاطر المجاعة، الأمر الذي أدى، بحسب قراءته، إلى وقف التقدم العسكري باتجاه الميناء.

وأضاف أن توقف العمليات لم يُلغِ النتائج التي تحققت على الأرض، إذ تراجع، وفق تقديره، وجود الحوثيين وقدرتهم المباشرة على التأثير في الملاحة من المناطق الواقعة جنوب الحديدة باتجاه باب المندب خلال تلك المرحلة.

إلا أن الزغول رأى أن الجماعة أعادت اكتشاف قيمة هذا الموقع الاستراتيجي بعد أحداث 7 أكتوبر، عندما بدأت باستهداف السفن في البحر الأحمر تحت ذريعة التأثير في مسار الحرب، لتتحول الملاحة البحرية مجددًا إلى إحدى أهم أدوات الضغط التي تستخدمها الجماعة.

"باب المندب"... اختبار إيراني لأداة المضائق؟

وذهب الزغول إلى قراءة أكثر اتساعًا للتطورات، معتبرًا أن استخدام الحوثيين للممرات البحرية جزء من استراتيجية إيرانية أوسع لاختبار أداة المضائق في الصراعات الإقليمية، مستطردًا  أن طهران تختبر مدى قدرة استخدام مضيق بحري استراتيجي على التأثير في مسارات الحرب والضغط على الخصوم، وصولًا إلى إمكانية توظيف الأداة نفسها في مضيق هرمز.

وأوضح أن أهمية باب المندب تكمن في أنه يوفر، إلى جانب قناة السويس، مسارًا رئيسيًا لحركة الطاقة والتجارة، ما يجعل تهديده أداة يمكن أن ترفع كلفة النقل والتأمين وتضغط على أسواق النفط.

الزغول: "الحصار مقابل الحصار" يكشف تغير الهدف
وتوقف الزغول عند تصريحات حوثية تتحدث عن معادلة "الحصار مقابل الحصار"، معتبرًا أن انتقال الخطاب من استهداف السفن الإسرائيلية إلى التلويح باستهداف السفن السعودية يحمل دلالات استراتيجية مختلفة.


وأضاف أن قراءته تشير إلى أن القرار الأوسع لا يرتبط بالحوثيين وحدهم، وإنما بالجانب الإيراني، الذي يستطيع استخدام الجماعة كورقة ضغط من دون تحمل كامل كلفة المواجهة المباشرة، متابعًا أن إيران، بحسب هذه القراءة، تدرك أن إغلاق باب المندب بصورة شاملة قد يؤدي إلى تشكيل إجماع دولي ضدها وضد حلفائها، ولذلك قد يكون استهداف طرف محدد أكثر فاعلية من إغلاق الممر أمام الجميع.

وقال إن استهداف الملاحة السعودية يمكن أن يحقق هدفين في الوقت ذاته: الضغط على الرياض، ورفع المخاطر على أسواق الطاقة العالمية، من دون الوصول بالضرورة إلى إغلاق شامل للممر البحري.

لماذا السعودية تحديدًا؟

وأشار الزغول إلى أن استهداف السعودية لا يمكن فصله، في تقديره، عن التحولات التي شهدتها طرق تصدير النفط في المنطقة، خصوصًا مع اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقال إن إيران، وفق قراءته، تنظر إلى خطوط نقل النفط البديلة باعتبارها عنصرًا مهمًا في معادلة الصراع؛ فإذا بقيت هذه البدائل تعمل بصورة طبيعية، فإن قدرة طهران على استخدام مضيق هرمز للضغط على أسواق النفط قد تتراجع.

وأضاف الزغول أن استهداف باب المندب بالتزامن مع الضغط على مسارات النفط السعودية يمكن أن يضيّق هامش المناورة أمام الرياض، ويزيد حساسية أسواق الطاقة تجاه أي تصعيد في البحر الأحمر.

"الهدف النهائي"... دفع السعودية إلى طلب الحل من إيران

ورأى الزغول أن الهدف الأبعد من هذه الضغوط، وفق تحليله، قد لا يكون تعطيل الملاحة بحد ذاته، وإنما إجبار السعودية على إعادة تعريف مسار التفاوض والبحث عن تسوية مباشرة مع إيران.

وقال إن الضغط المتدرج على المصالح السعودية يمكن أن يصبح وسيلة لدفع الرياض نحو طلب حل من طهران، بما يمنح الأخيرة موقعًا تفاوضيًا أقوى ويحولها من طرف في الأزمة إلى طرف مطلوب منه تقديم الحل.

وأضاف الزغول أن هذه المعادلة، إذا تحققت، ستكون أكثر أهمية من أي ضربة عسكرية أو عملية بحرية، لأنها تعني نقل مركز ثقل الحل من المؤسسات والتحالفات الإقليمية والدولية إلى طهران باعتبارها الجهة التي يُطلب منها احتواء التهديد.

وأشار إلى أن هذا النوع من الضغط لا يحتاج بالضرورة إلى إغلاق باب المندب بالكامل، إذ يكفي أن تبقى المخاطر مرتفعة بما يرفع كلفة التأمين والشحن والطاقة، ويجعل استمرار التجارة عبر الممر البحري أكثر صعوبة.

مصر والسعودية أمام هاجس واحد

وفي قراءته لزيارة ولي العهد السعودي إلى مصر والتحركات المرتبطة بالبحر الأحمر، قال الزغول إن أمن باب المندب يمثل هاجسًا مشتركًا بين القاهرة والرياض، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بأمن البحر الأحمر وحركة الملاحة وقناة السويس وأمن الطاقة.

وأوضح الزغول أن أي اضطراب طويل الأمد في باب المندب سينعكس على منظومة إقليمية مترابطة تشمل مصر والسعودية ودول الخليج، إضافة إلى الدول المطلة على البحر الأحمر.


ونوّه إلى أن أهمية التحركات المصرية والسعودية تنبع من إدراك البلدين أن أمن الملاحة في البحر الأحمر لا يمكن التعامل معه باعتباره ملفًا أمنيًا محدودًا، وإنما باعتباره قضية ترتبط بالاقتصاد والطاقة والتجارة والأمن الإقليمي.

الزغول: باب المندب جزء من معركة أكبر
ونبّه الزغول إلى أن ما يجري في باب المندب لا ينبغي قراءته بمعزل عن الصراع الأوسع في المنطقة، معتبرًا أن المضائق البحرية تحولت إلى أدوات استراتيجية في إدارة الصراعات والضغط السياسي والاقتصادي.

وأضاف أن تجربة باب المندب تكشف أن السيطرة أو التأثير في الممرات البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى احتلال المضيق عسكريًا؛ إذ يمكن لقدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة وتهديد السفن أن تجعل الممر مكلفًا وخطرًا، وهو ما يمنح الجهة التي تمتلك هذه الأدوات نفوذًا يتجاوز حجمها الجغرافي والعسكري.

ونوّه الزغول إلى أن المعادلة الأكثر خطورة بالنسبة إلى المنطقة تتمثل في تحول باب المندب من ممر دولي للملاحة إلى ورقة تفاوضية في صراع إقليمي أوسع، بحيث تصبح سلامة التجارة والطاقة مرتبطة بموازين القوى بين إيران وخصومها.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية