اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

من يراقب الأردنيين؟... شوارع العاصمة تعج بكاميرات شركة داعمة لإسرائيل

{title}
أخبار الأردن -

 

تساءل الكاتب الصحفي باسل الرفايعة عن مصير مشروع تركيب نحو 5500 كاميرا في شوارع العاصمة عمّان، ومدى وضوح تفاصيله أمام الرأي العام، محذرًا في الوقت ذاته من إمكانية إسناد المشروع إلى شركات تثير علامات استفهام تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني والارتباط بإسرائيل.

ووأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن أمانة عمّان الكبرى لم تعلن، منذ الحديث عن عزمها تنفيذ مشروع تركيب نحو 5500 كاميرا مطلع العام، عن عطاء واضح ومعلن يبيّن تفاصيل المشروع والشركات المتقدمة لتنفيذه، متسائلًا عن طبيعة الكاميرات التي ستُستخدم والجهة التي ستتولى توريدها وتركيبها وإدارتها.

وبيّن الرفايعة أن السؤال يتعلق بطبيعة الأجهزة والأنظمة التي ستتعامل مع صور المواطنين وحركتهم في الشوارع، خصوصًا إذا كانت الكاميرات مزودة بتقنيات التعرف على الوجوه وتحليل الصور والذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى شركة Hikvision  الصينية تحديدًا، متسائلًا عما إذا كانت من بين الشركات التي قد تدخل في المشروع، ومبديًا رفضه لاستخدام منتجاتها في شوارع العاصمة، في ظل ما يثار حول الشركة من اتهامات وارتباطات تتعلق بتزويد إسرائيل بتقنيات مراقبة.

ولفت الرفايعة إلى انتشار منتجات الشركة في السوق الأردنية، مشيرًا إلى وجود وكلاء لها في المملكة، وإلى استخدام منتجاتها في مؤسسات ومرافق وقطاعات مختلفة، ومتسائلًا عن مدى حضورها في العطاءات الحكومية السابقة.

وأوضح أن المخاوف، في حال استخدام هذا النوع من الأنظمة، تمتد إلى طبيعة البيانات التي يمكن أن تجمعها أنظمة المراقبة، وآليات تخزينها، والجهات التي يمكن أن تصل إليها، ومستوى الحماية المطبق عليها.

وقال الرفاعية إن الكاميرات الحديثة لم تعد مجرد أجهزة تلتقط صورة للمركبة أو الشارع، إذ تستطيع بعض الأنظمة المتقدمة توظيف الذكاء الاصطناعي في التعرف على الوجوه، وتحليل حركة الأشخاص والمركبات، ورصد التجمعات، واستخلاص أنماط من البيانات البصرية.

وأضاف أن هذا التطور التكنولوجي يجعل قضية الخصوصية والسيادة الرقمية جزءًا أساسيًا من أي مشروع مراقبة واسع النطاق، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بآلاف الكاميرات المنتشرة في مدينة بحجم عمّان.

وأشار الرفايعة إلى تقارير لمنظمة العفو الدولية تناولت استخدام تقنيات مراقبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذكرت شركة Hikvision ضمن شركات اتهمتها المنظمة بالمساهمة في منظومة المراقبة التي تؤثر في حقوق الفلسطينيين، مستطردًا أن هذه المعطيات تستوجب، برأيه، تدقيقًا جديًا قبل إدخال أي تكنولوجيا مشابهة إلى منظومة المراقبة في العاصمة.

 

وشدد على أن السؤال الذي ينبغي أن تجيب عنه أمانة عمّان ليس فقط من سيضع الكاميرات؟، وإنما أيضًا: من صنعها؟... وما طبيعة برمجياتها؟... وأين تُخزن البيانات؟... ومن يمتلك حق الوصول إليها؟... وهل توجد خوادم أو خدمات سحابية خارج الأردن؟... وهل يمكن تحديث النظام أو صيانته من الخارج؟ وما الضمانات التي تمنع تسرب البيانات أو إساءة استخدامها؟

وتساءل الرفايعة عن دور الأمانة في توضيح هذه التفاصيل للرأي العام، داعيًا إلى الإعلان بصورة شفافة عن العطاء والجهة المنفذة والمواصفات الفنية ومعايير حماية البيانات، بدل ترك المشروع محاطًا بالأسئلة والتكهنات.

وقال إن الحديث عن أن الكاميرات ستكون ضمن "دائرة تصوير مغلقة" وتدار محليًا لا يكفي وحده لطمأنة الناس، لأن أمن المنظومة لا يتوقف على مكان وجود غرفة التحكم، وإنما يشمل الجهاز نفسه والبرمجيات والاتصالات والتحديثات وسلسلة التوريد والبنية التي تحفظ البيانات.

وأضاف أن وجود آلاف الكاميرات في شوارع عمّان يعني، عمليًا، بناء واحدة من أوسع منظومات الرصد البصري في المدينة، وهو ما يجعل اختيار التكنولوجيا وآليات حمايتها مسألة تتصل بالأمن الوطني، إلى جانب السلامة المرورية.

وخلص الرفايعة إلى أن المواطن الأردني من حقه أن يعرف طبيعة المنظومة التي ستراقب حركته في شوارع العاصمة، ومن يقف خلفها، وكيف ستُحمى بياناته، داعيًا أمانة عمّان إلى حسم هذه الأسئلة قبل بدء تنفيذ المشروع.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية