اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الأردن... نزيف في الكفاءات الشابة ومؤشرات هجرة مقلقة

{title}
أخبار الأردن -

حذّر الكاتب محمد العودات من التداعيات الاقتصادية والتنموية لارتفاع نسبة الأردنيين الذين يفكرون في الهجرة، معتبرًا أن الأرقام الواردة في استطلاع الباروميتر العربي تتجاوز كونها مؤشرًا على رغبة أفراد في مغادرة البلاد، لتكشف عن تحدٍ يمس مستقبل الاقتصاد الأردني وقدرته على الاحتفاظ برأس ماله البشري.

جاء تعليق العودات على نتائج الاستطلاع  التي أظهرت أن 44%  من الأردنيين يفكرون في الهجرة، لترتفع النسبة بين الذكور إلى 56%، فيما تبلغ 53%  بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا من الجنسين.

وبحسب نتائج الاستطلاع، فإن العامل الاقتصادي يحتل موقع الصدارة في دوافع الراغبين بالهجرة، إذ قال 92%  ممن يفكرون في الهجرة إن الأسباب الاقتصادية هي الدافع الرئيس وراء هذا التوجه.

وبيّن العودات في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن أخطر ما تكشفه هذه المؤشرات يتمثل في احتمال أن تؤدي الرغبة المتزايدة في الهجرة إلى استنزاف الكفاءات الشابة، محذرًا من أن يتحول الأردن إلى ما وصفه بـ"معهد تدريب مؤقت"، تتلقى فيه دول الاقتصادات الكبرى الكفاءات الأردنية بعد تأهيلها، بينما يتحمل الاقتصاد الوطني كلفة التعليم والتدريب والتأهيل.

وأضاف أن استمرار هذا المسار يعني حرمان الاقتصاد الأردني من أحد أهم عناصر قدرته على بناء قاعدة إنتاجية قادرة على النهوض وتحقيق النمو، والمتمثل في رأس المال البشري.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية أكبر مع تركّز الرغبة في الهجرة بين الشباب؛ فخروج الفئات الأكثر قدرة على العمل والإنتاج والابتكار لا يعني خسارة أعداد من السكان فحسب، وإنما قد يعني فقدان جزء من القوة البشرية التي يفترض أن تقود الاقتصاد خلال السنوات المقبلة.

ورأى العودات أن القضية، في ضوء هذه الأرقام، تستدعي التعامل مع الهجرة بوصفها مؤشرًا على اختلالات اقتصادية وفرص عمل غير كافية وتحديات في استثمار الكفاءات، وليس باعتبارها قرارًا فرديًا منفصلًا عن البيئة الاقتصادية والاجتماعية التي أنتجته.

وبحسب هذا الطرح، فإن التحدي الحقيقي أمام الأردن يكمن في إيجاد أسباب مقنعة لبقائهم، عبر توفير فرص اقتصادية حقيقية، وتحسين القدرة على استثمار الكفاءات، وربط التعليم بسوق العمل، وإيجاد مسارات واضحة للشباب نحو الإنتاج والابتكار وريادة الأعمال.

فالخطر، كما حذر العودات، لا يبدأ عندما يغادر الشاب الأردن، وإنما قبل ذلك بكثير؛ عندما يشعر أن مستقبله المهني والاقتصادي موجود في مكان آخر.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية