اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ساعة في كل منزل أم ضغطة زر؟.. خبير يشكك في جدوى التعداد السكاني التقليدي

{title}
أخبار الأردن -

أثار خبير تطوير الأعمال الدكتور زيد الربابعة تساؤلات نقدية بشأن استمرار الاعتماد على الأساليب التقليدية في جمع البيانات الإحصائية، معتبرًا أن التحولات التقنية المتسارعة، وفي مقدمتها صعود الذكاء الاصطناعي، تفرض إعادة النظر في أدوات وآليات العمل الإحصائي، لا سيما أن العالم ينتقل بوتيرة متسارعة من اقتصاد البيانات إلى منظومات البيانات الذكية القادرة على الربط والمعالجة والاستدلال في زمن قياسي.

وانطلق الربابعة، في قراءته التي جاءت في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية، من تساؤل جوهري حول كيفية إدارة عملية إحصائية ضخمة بعقلية إجرائية تقليدية، فيما باتت الخوارزميات قادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات وربطها واستخراج الأنماط منها بكفاءة تفوق كثيرًا من آليات العمل اليدوي، موضحًا أن إرسال موظف إلى كل منزل، وقضاء ما يقارب ساعة في جمع البيانات، يبدو بحاجة إلى مراجعة في ضوء الإمكانات الرقمية المتاحة اليوم.

وفي هذا السياق، طرح تساؤلًا آخر يتصل بجوهر العملية الإحصائية نفسها، وهو مدى موثوقية البيانات التي يجري الحصول عليها عبر المقابلات المباشرة؛ إذ إن طول المقابلة وكثرة الأسئلة لا يعنيان بالضرورة ارتفاع مستوى الدقة، وقد يفتحان، بحسب تقديره، الباب أمام إجابات غير مكتملة أو غير دقيقة، الأمر الذي يستدعي البحث عن نماذج أكثر ذكاءً للتحقق من البيانات ومقاطعتها مع مصادر أخرى.

وأشار الربابعة إلى أن قواعد البيانات الحكومية، وفي مقدمتها بيانات الأحوال المدنية، يمكن أن تشكل أحد المرتكزات الأساسية لبناء منظومة إحصائية أكثر تكاملًا، متسائلًا عن جدوى إعادة جمع معلومات قد تكون متوافرة أصلًا لدى مؤسسات الدولة، بدلًا من تطوير آليات تقنية تتيح الربط الآمن والمنظم بين قواعد البيانات المختلفة واستخلاص المعلومات المطلوبة منها.

وقدّم بدائل عملية تقوم على إعادة بناء العملية الإحصائية رقميًا؛ إذ اقترح توظيف وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents) في عمليات جمع البيانات ومعالجتها وتحليلها، معتبرًا أن وكيلًا ذكيًا مصممًا لهذه المهمة يمكن أن يؤدي مجموعة واسعة من العمليات بكفاءة وسرعة، بما يخفف الأعباء التشغيلية ويعيد توجيه الموارد المالية والبشرية نحو قطاعات أكثر أولوية.

كما طرح الربابعة نموذجًا آخر يقوم على الاستبيانات الإلكترونية المحفَّزة، بحيث تُمنح حوافز بسيطة للمواطنين الذين يقدمون بياناتهم بصورة صحيحة، كخصم على فاتورة الكهرباء أو حافز مالي رمزي، معتبرًا أن الانتقال إلى هذا النوع من النماذج قد يتيح جمع البيانات بصورة أسرع وأقل كلفة، مع إمكانية تصميم آليات تحقق رقمية ترفع من موثوقية النتائج.

هذا وتفتح أفكار الربابعة نقاشًا أوسع حول مستقبل المؤسسات الإحصائية في عصر البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي، فهل المطلوب أن تتكيف التكنولوجيا مع الإجراءات القديمة، أم أن تعيد التكنولوجيا صياغة الإجراءات من جذورها؟... وهل يصبح التحدي الحقيقي مستقبلًا في جمع البيانات، أم في القدرة على ربطها والتحقق منها وتحويلها إلى معرفة قابلة لصناعة القرار؟.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية