هل زيارة الصين تكمل الطريق الاقتصادي للأردن؟... الجيوسي يجيب
قال نائب رئيس هيئة المناطق الحرة عامر الجيوسي إن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين، وما سبقها من زيارات واتصالات مع بريطانيا وأوروبا ودول الخليج العربي، تعكس توجّهًا أردنيًا نحو إعادة هندسة شبكة التحالفات الاقتصادية بما ينسجم مع المتغيرات الدولية ومتطلبات المرحلة المقبلة.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الأردن، بحكم موقعه الجيوسياسي وموارده المحدودة، بحاجة إلى توسيع دائرة شراكاته الاقتصادية وعدم الاكتفاء بالاعتماد على محور اقتصادي واحد، معتبرًا أن تعدد أقطاب الشراكة والاستثمار يمثل ضرورة لتعظيم العائد من الاتفاقيات التجارية والدفاعية التي تربط المملكة بالولايات المتحدة وأوروبا.
وبيّن الجيوسي أن الرهان الأردني، وفق هذه الرؤية، يتجاوز استقطاب التمويل إلى نقل التكنولوجيا وتوطينها، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وبناء قاعدة إنتاجية وصناعية ولوجستية داخل المملكة، بما يسمح بتحويل الاتفاقيات الدولية من أطر قانونية وتجارية إلى قيمة اقتصادية مضافة تنعكس على مختلف القطاعات.
وأضاف أن توظيف الدعم الاقتصادي والتكنولوجي الصيني، بالتوازي مع الاستثمارات الأوروبية والصينية والخليجية، يمكن أن يفتح أمام الأردن مساحة أوسع للتحول إلى مركز تكنولوجي وتصنيعي ولوجستي متقدم، قادر على إنتاج سلع وخدمات ذات قيمة مضافة مرتفعة والوصول بها إلى أسواق الولايات المتحدة وأوروبا.
ورأى الجيوسي أن الميزة الأردنية تكمن في القدرة على تحويل الموقع إلى وظيفة اقتصادية؛ بحيث يصبح الأردن نقطة التقاء بين آسيا والخليج وأوروبا والولايات المتحدة، وممرًا للاستثمارات وسلاسل التوريد والخدمات اللوجستية والصناعات التصديرية.
ولفت إلى أن بناء الأردن مركزًا إنتاجيًا ولوجستيًا متقدمًا من شأنه أن يعيد تعريف دوره في الإقليم، فلا يبقى مجرد سوق للسلع والخدمات، وإنما يتحول إلى منصة تصنيع وتصدير وعبور، تستفيد من شبكة الاتفاقيات التجارية التي تربطه بالأسواق العالمية.
واعتبر الجيوسي أن ما يجري حاليًا يمكن قراءته باعتباره محاولة لرسم خارطة طريق اقتصادية جديدة عنوانها الأردن طريقًا للاستثمار، وبوابة آسيوية باتجاه أسواق أوروبا والولايات المتحدة، مستفيدًا من موقع المملكة وشبكة علاقاتها الدولية واتفاقياتها التجارية.
وقال إن هذا التوجه يتقاطع مع ما وصفه بـ"التحالفات الاقتصادية السلمية والمحايدة"، التي تمنح الأردن قدرة أكبر على المناورة الاقتصادية، وتخفف من وطأة الاستقطابات الجيوسياسية، وتتيح له بناء علاقات متوازنة مع القوى الاقتصادية الكبرى دون الارتهان لمحور واحد.
وشدد الجيوسي على أن تنويع الشراكات لا يعني التخلي عن التحالفات القائمة مع الولايات المتحدة وأوروبا، وإنما توسيع قاعدة المصالح الأردنية بحيث تصبح المملكة قادرة على الاستفادة من مختلف مراكز القوة الاقتصادية والتكنولوجية عالميًا.
وأضاف أن الاستثمار الأوروبي والصيني والخليجي، إذا ما جرى توجيهه نحو قطاعات إنتاجية حقيقية، يمكن أن يسهم في خلق فرص العمل، وتوطين التكنولوجيا، وتعميق سلاسل القيمة المحلية، ورفع تنافسية المنتجات الأردنية، وتعزيز القدرة التصديرية.
ولفت إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مفهوم "استقطاب الاستثمار" إلى "هندسة الاستثمار"؛ أي اختيار الاستثمارات التي تضيف إلى الاقتصاد معرفةً وتكنولوجيا وإنتاجًا وتصديرًا، بدل الاكتفاء بتدفقات مالية لا تترك أثرًا هيكليًا طويل الأمد.
وخلص الجيوسي إلى أن جلالة الملك يمتلك، بحكم خبرته السياسية والاقتصادية وتراكم تجربته في إدارة العلاقات الدولية، القدرة على صياغة مسار جديد يضع المصلحة الاقتصادية الأردنية في قلب شبكة التحالفات الدولية.
وأشار إلى أن ملامح هذه الخارطة بدأت تتشكل من خلال توسيع الشراكات مع الخليج العربي، وأوروبا، وبريطانيا، والولايات المتحدة، ودول شرق آسيا، معتبرًا أن التحدي الحقيقي يتمثل في ترجمة هذه العلاقات إلى مشروعات، واستثمارات، وصناعات، ونقل تكنولوجيا، بحيث يصبح الأردن طرفًا منتجًا في المعادلة الاقتصادية الدولية، لا مجرد مستفيد من نتائجها.
وبحسب الجيوسي، فإن الرهان في المرحلة المقبلة لا ينبغي أن يكون على عدد الاتفاقيات الموقعة، بقدر ما يجب أن ينصب على ما ستنتجه هذه الاتفاقيات داخل الأردن: مصانع، وتكنولوجيا، وسلاسل توريد، وفرص عمل، وصادرات؛ وصولًا إلى صياغة دور جديد للمملكة بوصفها منصة اقتصادية تربط الشرق بالغرب، وتحوّل موقعها الجغرافي من تحدٍ جيوسياسي إلى ميزة اقتصادية استراتيجية.







