مهندس معماري: جسر صويلح - ناعور مصيبة هندسية وتغوّل للباطون على المدينة
وضع المهندس المعماري ماهر النمري جسر صويلح - ناعور في مرمى نقد هندسي وعمراني لافت، واصفًا المشروع بأنه "مصيبة هندسية"، في توصيف يعكس، حجم الإشكالية التي خلّفها الجسر على المشهد الحضري للمدينة.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن المشروع يمثّل نموذجًا لما أسماه "تغوّل الباطون" على المدينة، معتبرًا أن هذا النهج جاء بطريقة بشعة وقبيحة ومكلفة جدًا، في إشارة إلى ما يراه فجوة بين ضخامة الكلفة الإنشائية للمشروع وبين مردوده الجمالي والعمراني على المنطقة.
ورأى النمري أن الجسر يتعارض مع توصيات عدد من مخططي المدن الأردنيين، ممن كانوا أكثر حرصًا على هوية المدينة واحتياجات سكانها، معتبرًا أن تنفيذ مثل هذه المشاريع لا ينبغي أن يُختزل في معالجة حركة المركبات بمعزل عن النسيج العمراني، والبعد البصري، والبيئي، والاجتماعي للمكان.
وتتصل ملاحظات النمري بنقاش أوسع حول الطريقة التي تُصمَّم وتُنفَّذ بها مشاريع البنية التحتية الكبرى في عمّان، وما إذا كانت الحلول الهندسية قادرة، وحدها، على معالجة الاختناقات المرورية دون أن تترك في المقابل آثارًا طويلة الأمد على صورة المدينة وطابعها العمراني.
وبحسب النمري، فإن القضية لا تتعلق بجسر بوصفه منشأة إسمنتية فحسب، وإنما بفلسفة التعامل مع المدينة نفسها، والتساؤل حول ما إذا كانت تُبنى الحلول لخدمة المدينة، أم تُعاد صياغة المدينة لتتلاءم مع الحلول الإنشائية؟
وأعرب عن أمله في "غضّ النظر" عن المشروع، في تعبير حاد يعكس حجم اعتراضه على ما يعتبره تشويهًا للمشهد الحضري، داعيًا إلى إعادة التفكير في مفهوم البنية التحتية، بحيث تكون الكفاءة المرورية جزءًا من منظومة أوسع تشمل جمال المدينة، وبيئتها، وسلامة نسيجها العمراني، وحق سكانها في فضاء حضري أكثر إنسانية.







