هل هذا ما تريده الحكومة؟... تحذير من استحواذ فئة على 90% من سوق المركبات
حذّر نائب رئيس هيئة مستثمري المناطق الحرة، المهندس عامر الجيوسي، من تداعيات القرارات الحكومية الأخيرة على سوق المركبات في المنطقة الحرة، معتبرًا أن مسار السياسات المتبعة أسهم في إحداث اختلال واضح في موازين المنافسة، وتعزيز حضور فئة محدودة من المستوردين والوكلاء على حساب شريحة واسعة من المستثمرين والتجار.
90% من السوق بيد فئة محدودة
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن بعض المستوردين والوكلاء باتوا يستحوذون على أكثر من 90% من حصة سوق المركبات في المنطقة الحرة، معتبرًا أن هذا التركّز غير المسبوق يثير تساؤلات جدية حول طبيعة البيئة التنافسية التي أفرزتها القرارات الحكومية الأخيرة، وما إذا كانت السوق تتجه نحو إعادة إنتاج أنماط من الاحتكار الاقتصادي تحت مظلة التنظيم.
اختلال في تكافؤ الفرص لا في المنافسة ذاتها
وبيّن الجيوسي أن جوهر المشكلة لا يتعلق بمنافسة الوكلاء أو المستوردين لبعضهم بعضًا، وإنما بما وصفه بـ"اختلال تكافؤ الفرص" بين أطراف السوق، حين تمنح التشريعات والإجراءات طرفًا قدرة أكبر على النفاذ للسوق والاستحواذ على حصته، بينما يجد بقية المستثمرين والتجار أنفسهم أمام قيود تحول دون استمرارهم بالمستوى ذاته من النشاط.
تراجع ملحوظ في تجارة المركبات بالزرقاء
وأشار إلى أن المنطقة الحرة في الزرقاء شهدت خلال الفترة الأخيرة تراجعًا ملحوظًا في نشاط تجارة المركبات، عقب الإجراءات الحكومية المنظمة لعمليات الاستيراد، لافتًا إلى أن تقديرات القطاع تشير إلى انخفاض كبير في حركة الأعمال المرتبطة بالمركبات، وما تبعه من انعكاسات على المستثمرين والقطاعات المساندة، إذ إن اشتراطات الاستيراد الجديدة، ولا سيما ما يتعلق بشهادات المطابقة والمواصفات المعتمدة، أوجدت أفضلية عملية للوكلاء القادرين على الحصول على هذه الوثائق مباشرة من الشركات المصنّعة، في حين يواجه المستوردون المستقلون تحديات أكبر في تأمين المركبات وإدخالها للسوق.
1500 مستثمر متأثر.. وقطاع مرتبط بمنظومة اقتصادية واسعة
ولفت الجيوسي إلى أن المعادلة الاقتصادية العادلة لا تقوم على إقصاء فئة لحساب أخرى، مؤكدًا ضرورة توفير قواعد موحدة يعمل ضمنها جميع أطراف السوق، ذلك أن استمرار هذا الاختلال قد يُضعف قاعدة المستثمرين الصغار والمتوسطين، ويقلّص المنافسة، ويرفع قدرة عدد محدود من الفاعلين على التحكم باتجاهات السوق.
وأشار إلى أن قطاع المركبات في المنطقة الحرة يرتبط بمنظومة واسعة من الأعمال، تشمل التخليص والفحص والنقل والصيانة والخدمات اللوجستية، وأن تقديراته السابقة تشير إلى تأثر أكثر من 1500 مستثمر يعملون في تجارة السيارات المستعملة جراء إجراءات شهادات المطابقة.
"يبدو أننا أمام نشوء إقطاعيات جديدة"
واعتبر الجيوسي أن المشهد، إن استمر على هذا النحو، يوحي بأننا "أمام نشوء إقطاعيات اقتصادية جديدة"، مضيفًا أن تمكين فئة محدودة من الاستحواذ على الجزء الأكبر من السوق يعيد إلى الأذهان، بصورة مجازية، أنماطًا تاريخية من تركّز القوة والثروة، معلقًا: "يبدو أن عصر العبودية والإقطاعية قد اقترب مجددًا".
دعوة لحوار جاد بعيدًا عن القرارات الأحادية
وحذر من خطورة هذه التحولات بآثارها العميقةعلى السوق الأردني بأكمله، من تضييق خيارات المستهلك إلى إضعاف قدرة السوق على تصحيح الأسعار، داعيًا إلى إعادة النظر في السياسات الناظمة للقطاع من منظور التوازن بين التنظيم وحماية المنافسة، وإلى حوار جاد بين الحكومة وممثلي المستثمرين والتجار بعيدًا عن القرارات الأحادية، مختتمًا: "شكرًا حكومة.. سيحكم التاريخ بيننا".







