اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

محاولة اغتيال ترامب... فخّ إيراني أم مؤامرة إسرائيلية؟

{title}
أخبار الأردن -

طرح الخبير العسكري محمد المغاربة قراءة استخباراتية مثيرة بشأن ما وصفه بـ"خطة اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترامب"، معتبرًا أن التلويح بوجود مخطط إيراني لاستهداف ترامب ربما كان، وفق تقديره، جزءًا من عملية تضليل استخباراتية إيرانية واسعة هدفت إلى التأثير في الحسابات الإسرائيلية والأميركية ودفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى اتخاذ قرارات مبنية على معلومات مضللة.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن طهران، اعتمدت خلال النصف الثاني من شهر تموز/يوليو على بناء رواية إعلامية واستخباراتية متدرجة حول احتمال استهداف ترامب، من خلال ما وصفه بتوظيف وسائل الإعلام والمنشورات والملصقات، إلى جانب تصريحات محللين محسوبين على السياسة الإيرانية، بما أسهم في ترسيخ انطباع بوجود تهديد حقيقي يستهدف الرئيس الأميركي.

وبيّن المغاربة أن الهدف لم يكن تنفيذ عملية اغتيال فعلية، وإنما صناعة بيئة استخباراتية وهمية يمكن أن تصل تداعياتها إلى دوائر صنع القرار في إسرائيل والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن نجاح هذا النوع من العمليات لا يقاس بوقوع الحدث المزعوم، وإنما بمدى قدرة الجهة المنفذة على جعل الخصم يتصرف على أساس أن التهديد حقيقي.


وذكر أن الرواية نجحت في الوصول إلى نتنياهو عبر مسارات استخباراتية غير مباشرة، الأمر الذي دفعه إلى التعامل معها باعتبارها معلومة عالية القيمة، ومن ثم محاولة توظيفها في رسم مقاربة أميركية أكثر تشددًا تجاه إيران.

ورأى المغاربة أن نتنياهو ربما تعامل مع المعلومات المتداولة باعتبارها "الفرصة الذهبية" التي يمكن من خلالها إعادة صياغة الموقف الأميركي من إيران، ولا سيما في ظل تعقيدات المواجهة بين واشنطن وطهران، لافتًا إلى أن تحويل تهديد أمني مزعوم إلى قضية استراتيجية كان من شأنه، لو ثبتت صحته، أن يفتح الباب أمام خيارات سياسية وعسكرية أوسع.

واعتبر أن خطورة الرواية تكمن في الوظيفة السياسية والاستراتيجية التي يمكن أن تؤديها معلومة من هذا النوع؛ إذ يمكن لتهديد يستهدف رئيس الدولة أن يتحول إلى ذريعة لإعادة ترتيب التحالفات، وتوسيع نطاق المواجهة، واستقطاب دعم دولي لأي تحرك عسكري لاحق.

وأضاف المغاربة أن السيناريو الذي يطرحه يقوم على افتراض أن إسرائيل كانت تسعى إلى إقناع الإدارة الأميركية بأن أي محاولة إيرانية محتملة لاستهداف ترامب يمكن أن تشكل نقطة تحول كبرى في مسار المواجهة، وصولًا إلى خلق مبررات سياسية وشعبية لتشكيل تحالف دولي واسع ضد إيران.


ولفت إلى أن أهمية تركيا في هذا السيناريو، تنبع من موقعها الإقليمي واستضافتها قمة حلف شمال الأطلسي، معتبرًا أن أي حادث أمني كبير يستهدف الرئيس الأميركي خلال وجوده في تركيا كان يمكن أن يفرض تداعيات شديدة التعقيد على المشهد الدولي، وعلى علاقة أنقرة بواشنطن، وعلى مجمل التوازنات الإقليمية.

ونوّه المغاربة إلى أن السيناريو الذي يقدمه يستند إلى فرضية مختلفة تتمثل في استخدام التهديد نفسه كأداة تضليل؛ أي أن الخطر الحقيقي في هذه الحالة لا يكون في محاولة الاغتيال، وإنما في إقناع الخصم بوجود محاولة غير موجودة، ثم دفعه إلى بناء سلسلة من القرارات على أساسها.

وأشار إلى أن مثل هذه العمليات، إن صحت فرضيتها، تمثل نمطًا متقدمًا من العمل الاستخباراتي، لأنها لا تستهدف الحصول على معلومة من الخصم فقط، وإنما تسعى إلى التلاعب بسلوكه وتوجيه قراراته من خلال معلومات مصممة بعناية.

ورأى المغاربة أن أحد أبرز المؤشرات التي تستحق التوقف عندها يتمثل في تزامن هذه الرواية مع التحركات السياسية والعسكرية الأميركية والإسرائيلية تجاه إيران، معتبرًا أن التسلسل الزمني للأحداث يفتح، من وجهة نظره، الباب أمام تساؤلات حول طبيعة المعلومات التي وصلت إلى دوائر القرار، ومصادرها، ومدى موثوقيتها، وكيفية توظيفها سياسيًا.


وخلص إلى أن المشهد يكشف عن انتقال الصراع الإيراني الإسرائيلي إلى مستوى أكثر تعقيدًا، لم تعد فيه المواجهة مقتصرة على الضربات العسكرية والعمليات المباشرة، وإنما باتت تشمل حرب الروايات، وصناعة الإدراك، والتضليل، والتأثير في دوائر القرار؛ وهي أدوات قد تكون، في بعض مراحل الصراع، أكثر تأثيرًا من القوة العسكرية نفسها.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية