اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

هل الأردنيون ينعمون بالرفاهية؟... خبير اقتصادي يجيب

{title}
أخبار الأردن -

•    معدلات الرواتب في الأردن لا تتناسب مطلقًا مع الالتزامات المعيشية المتصاعدة في ظل التضخم المرتفع

•    جزء من القروض يعود إلى مبالغات اجتماعية أو أغراض غير ضرورية

•    النسبة الأكبر من القروض ترتبط فعليًا باحتياجات أساسية لعائلات مثقلة بالتزامات المدارس والإيجارات والأقساط

•    هناك تفاوت مؤلم واضح بين مستوى الخدمات المقدمة داخل العاصمة عمّان وبعض القرى والمدن الرئيسية

•    الكثير من المسؤولين لا يشعرون بمعاناة المواطن بقدر ما يشعرون بمنصبهم

•    ضرورة ضبط أولويات الدولة وتوزيع مواردها المالية، خصوصًا أن معظم الإيرادات تأتي من ضريبة المبيعات والجمارك

شكك الكاتب والمحلل الاقتصادي الدكتور بسام الزعبي في دقة تقرير تحدث عن أن أكثر من نصف الأردنيين يتوقعون تحسّن وضعهم المالي خلال الأشهر الستة المقبلة، متسائلًا عن الجهة التي أعدّت هذا التقرير، ومنهجية التواصل التي اعتمدتها، والفئة المستهدفة الفعلية التي تم استطلاع رأيها، معتبرًا أن الاتصالات التي استند إليها التقرير تبدو عشوائية دون وضوح في الفئة المستهدفة.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الواقع الاقتصادي يختلف تمامًا عن هذا التفاؤل المعلن، مستطردًا أن معدلات الرواتب في الأردن لا تتناسب مطلقًا مع الالتزامات المعيشية المتصاعدة في ظل التضخم المرتفع، مشيرًا إلى أن فئة واسعة من العاملين في الأجهزة الأمنية والجيش والأمن العام وصغار الموظفين، برواتب تتراوح بين 400 و600 دينار، تواجه صعوبة حقيقية في تدبير أمورها في ظل غلاء المعيشة والالتزامات المدرسية والجامعية.

قروض البنوك.. أرقام "مرعبة"

وعلّق الزعبي على الارتفاع الكبير في حجم القروض المصرفية المسجل خلال النصف الأول من العام، مقرًّا بأن جزءًا منها قد يعود إلى مبالغات اجتماعية أو أغراض غير ضرورية، مشددًا على أن النسبة الأكبر منها ترتبط فعليًا باحتياجات أساسية لعائلات مثقلة بالتزامات المدارس والإيجارات والأقساط، إذ إن الرقم المتفائل الوارد في التقرير غير دقيق ولا يعكس الترابط الحقيقي بين الواقع المعيشي ونتائج مثل هذه الاستطلاعات.

غياب فريق اقتصادي متكامل في الحكومة

وطالب بضرورة وجود عمل حكومي متكامل ذي رؤية استراتيجية بعيدة المدى، مشيرًا إلى أنه كان قد نادى بهذا الأمر منذ اليوم الأول لتشكيلها وحتى بعد التعديل الوزاري، ذلك أن وجود رئيس وزراء يمتلك خلفية اقتصادية من الطراز الأول لا يكفي بمفرده دون فريق عمل وأدوات فعلية تسانده.

تفاوت صارخ بين خدمات عمّان والأطراف
وأشار الزعبي إلى تفاوت واضح بين مستوى الخدمات المقدمة داخل العاصمة عمّان وبعض المدن الرئيسية، وبين واقع المواطن في القرى وأطراف المدن، الذي وصفه بأنه "مسحوق" ويحتاج إلى النظر لوضعه بعين الاحترام والتقدير، أسوة بالمواطن الذي يسكن في المناطق الراقية، حيث أن جهود بعض الوزراء الميدانية دليل على إمكانية التغيير، لكنها تبقى استثناءً محدودًا وسط استمرار كثير من المسؤولين في العمل من مكاتبهم دون نزول ميداني حقيقي.

نمو اقتصادي 2.9%.. فأين أثره على حياة الناس؟

وفي رده على سؤال حول عدم انعكاس النمو الاقتصادي المعلن رسميًا، والذي بلغ نحو 2.9%، على حياة المواطنين بشكل مباشر، اعتبر أن غياب الموائمة بين الأولويات داخل المحافظات الأردنية هو السبب الرئيسي، مشيرًا إلى أن تضخم الدين العام بوتيرة متسارعة لم ينعكس إيجابًا على المواطنين.

انتقاد لاذع لبذخ بعض المسؤولين
وانتقد الزعبي بشدة ما وصفه بمظاهر البذخ لدى بعض المسؤولين، من امتلاك عدة سيارات مخصصة لأغراض شخصية وعائلية مختلفة، معتبرًا أن بناء مركز صحي في قرية نائية أولى بكثير من هذه الامتيازات، كما أن كثيرًا من المسؤولين لا يشعرون بمعاناة المواطن بقدر ما يشعرون بمنصبهم، إذ لا بد من ضرورة الاعتراف بوجود تحديات حقيقية تتعلق بالفقر والبطالة والفساد حتى يمكن معالجتها بشكل جدي.

غياب التركيز على الوضع المعيشي في كتب التكليف السامي
ولفت إلى أنه، منذ تولي جلالة الملك سلطاته الدستورية، لم يخلُ أي كتاب تكليف سامٍ لرؤساء الحكومات المتعاقبة من التركيز على أهمية الوضع المعيشي للمواطنين، متسائلًا عن مدى تطبيق الحكومات الفعلي لهذه التوجيهات، معتبرًا أن الأردن بدأ يشهد مؤخرًا حالات فقر لم يعتد رؤيتها سابقًا.

نقد لأداء مجلس النواب و"استعراض السيارات"
وانتقد الزعبي أيضًا أداء مجلس النواب، واصفًا إياه في جزء منه بأنه بات أقرب إلى استعراض لأنواع السيارات التي يركبها بعض النواب، مستثنيًا عددًا محدودًا منهم ممن يعيشون واقع مناطقهم فعليًا لكنهم غير قادرين على التأثير، منتقدًا أيضًا كثرة الوفود الرسمية المسافرة إلى الخارج على حساب المال العام دون مبرر واضح دائمًا.

دعوة لإعادة ضبط الأولويات وتفعيل استثمارات الضمان الاجتماعي
ودعا إلى ضرورة ضبط أولويات الدولة وتوزيع مواردها المالية، خصوصًا أن معظم الإيرادات تأتي من ضريبة المبيعات والجمارك، أي من جيب المواطن مباشرة، متسائلًا عن أسباب عدم تفعيل مشاريع استثمارية حقيقية بأموال صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، الذي يمتلك موجودات تُقدَّر بنحو 20 مليار دينار، بدلًا من الاكتفاء باستخدامها في تقديم قروض للحكومة، معربًا عن أمله في أن ينعكس هذا النقاش على أرض الواقع، وأن يلمس المواطنون تحسنًا حقيقيًا وملموسًا في الأشهر المقبلة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية