ماذا بعد شعور النظام الإيراني بالإذلال والمهانة؟... الزغول يوضح
قال مدير وحدة الدراسات الإيرانية في مركز الإمارات للسياسات، الدكتور محمد الزغول إن المفاوضات الإيرانية لا تجري بشكل مباشر مع الولايات المتحدة، موضحًا أنه، وإن كانت هناك موافقة مبدئية سابقة على التفاوض المباشر أفضت إلى اتفاق هش في سويسرا، إلا أن الضربات الأميركية اللاحقة على الداخل الإيراني أثناء التفاوض ولّدت لدى النظام الإيراني شعورًا بالإذلال والمهانة، وهو ما يضعه في موقف حرج أمام جمهوره الداخلي إذا عاد إلى طاولة التفاوض المباشر بعد تلقي هذه الضربات.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن النظام الإيراني يعمل باستمرار على ترويج سردية مفادها أن الجانب الأميركي "غدر" بإيران على طاولة المفاوضات وعاد لتوجيه الضربات، في حين ترفض طهران الآن العودة إلى تفاوض مباشر، مصرّة على أن واشنطن هي من تسعى للجلوس معها بعد إخفاق ضرباتها العسكرية، معتبرًا أن هذه السردية المتكررة تعكس طبيعة مختلفة تمامًا لهذه الحرب مقارنة بكل الحروب السابقة التي عرفتها المنطقة.
وبنى الزغول على هذا التحليل رؤية أوسع، معتبرًا أن العالم ينتقل من عصر الجغرافيا السياسية (الجيوبوليتيك) إلى عصر الجغرافيا الاقتصادية (الجيوإكونوميك)، موضحًا أن هذه الحرب تحديدًا هي حرب هجينة تعود أسبابها إلى منطق العصر القديم، بينما تُخاض بأدوات ومنطق العصر الجديد، واصفًا إياها بأنها أول حرب في التاريخ يتجه فيها القادة بأنظارهم نحو مؤشرات البورصة والتضخم وأسعار النفط والطاقة أكثر من توجههم نحو الهواجس الأمنية الجيوسياسية التقليدية.
واستشهد بأن الولايات المتحدة توقفت أكثر من مرة عن توجيه ضربات جديدة لإيران، ومنحتها امتيازات ذات طابع جيوسياسي، نتيجة الخشية على أسعار الطاقة وتأثيرها على أسواق الأسهم والداخل الأميركي، معتبرًا أن هذا سلوك غريب وغير معتاد في الحروب التقليدية، حيث عادة ما يجعل القادة العامل الجيوسياسي هو المهيمن دون التأثر الكبير بالمؤشرات الاقتصادية، مرجّحًا أن هذا التناقض ناتج عن كون المنطقة تعيش مرحلة انتقالية حقيقية بين عصرين مختلفين تمامًا.
وخلص الزغول إلى أن إيران، رغم أن قادتها ما زالوا يفكرون إلى حد كبير بعقلية العصر الجيوسياسي التقليدي القائم على المنافسة الصرفة، إلا أنها بدأت تستوعب تدريجيًا قواعد اللعبة الجديدة، موضحًا أنها لهذا السبب لجأت إلى الضغط عبر ورقة مضيق هرمز، محوّلة مسار الصراع بأكمله من كونه صراعًا حول جوهر الملف النووي إلى صراع محوره المضيق، بعدما أدركت طهران حجم الحاجة الأميركية الحقيقية، وبدأت تستخدم هذه الورقة تحديدًا للضغط على واشنطن.







