اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الخصاونة يكشف تفاصيل غير معلنة وجريئة عن الإخوان المسلمين ومصر وملف القدس

{title}
أخبار الأردن -

 

في مقابلة تلفزيونية مطوّلة، تحدّث الدكتور بشر الخصاونة، رئيس الوزراء الأسبق وسفير المملكة السابق في القاهرة، عن محطات بارزة في مسيرته الدبلوماسية والسياسية، مستعرضًا موقف الأردن الرسمي من جماعة الإخوان المسلمين، ودور المملكة في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، إضافة إلى تفاصيل غير مسبوقة عن سنوات عمله سفيرًا في مصر خلال فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين.

الموقف من جماعة الإخوان المسلمين

استهل الخصاونة حديثه عن الإخوان المسلمين بالإشارة إلى أن الجماعة في الأردن، منذ دخولها المملكة كجمعية عام 1949، لطالما تبنّت سلوكاً وصفه بـ"محاولة التنمر على كل عنوان من عناوين السلطة"، رغم ما لقيته من معاملة حسنة من الدولة الأردنية على مدى عقود.

وأوضح أن قناعته الشخصية تقوم على أن الأيديولوجيا الحاكمة للتنظيم لا تتسق مع فكرة الدولة الوطنية، مشيرًا إلى أن مبدأ الولاء لجهة خارج إطار الدولة، أياً كانت تسميتها، يظل "محفوفاً بالمخاطر" ويهدد فكرة المواطنة الجامعة.

وانتقل الخصاونة إلى الحديث عن واقعة مفصلية، حين كشف عمل استخباري أردني عن وجود ثلاث خلايا تنظيمية: إحداها كانت تصنّع صواريخ قصيرة المدى في منطقة قريبة من عمّان، وأخرى تسعى للتواصل مع تنظيمات إقليمية بهدف الاستفادة من خبراتها في إنتاج الطائرات المسيّرة، فيما ارتبطت الثالثة بجماعة الإخوان المسلمين وسعت للانتقال إلى مرحلة تُنذر بكسر احتكار الدولة لحيازة السلاح واستخدام القوة. وأكد أن حمل السلاح خارج مؤسسات الدولة يمثل "منطقة محرّمة" في الأدبيات السياسية الأردنية منذ أحداث أيلول الأسود عام 1970، وأن هذه القاعدة "لا ارتداد عنها بأي شكل أو تحت أي مسوّغ".

وأشار إلى أن التعامل مع هذا الملف جرى بالحزم القانوني والقضائي، عبر تفعيل قرار محكمة التمييز الأردنية الذي اعتبر حركة الإخوان المسلمين حركة غير مشروعة، مع إتاحة المجال أمام من يرغب في ممارسة العمل السياسي عبر قانون الأحزاب السياسية، الذي يشترط ألا يحمل اسم أي حزب دلالات دينية أو عقائدية، وأن يخضع تمويله وولاءاته لضوابط واضحة تمنع أي ازدواجية تنظيمية بين العمل الحزبي المشروع وأي انتماء محظور.

وفي معرض حديثه عن نتائج آخر انتخابات نيابية، التي حصل فيها التيار الإسلامي المتمثل بحزب جبهة العمل الإسلامي على نحو 30 مقعداً من أصل 137، نفى الخصاونة وجود أي قلق رسمي من هذه النتيجة، معتبراً أن الرقم يعبّر عن "أعلى سقوف أحلام اليقظة" لحجم هذا التيار في المجتمع الأردني، الذي تحكمه اعتبارات قومية وقبلية ومحبة راسخة للحكم الهاشمي.

وردّاً على سؤال حول ما إذا كانت مصر شهدت توتراً أكبر مع الإخوان الأردنيين حين تولت الجماعة الحكم في القاهرة، أقرّ الخصاونة بأن المزاج العام لدى بعض عناصر التيار الإسلامي في تلك الفترة اتسم بـ"التعالي"، وبدا وكأنه ينتظر دوره في تولي مقاليد الحكم في عدد من الدول العربية، لكنه شدد على أن هذا المزاج اصطدم بحقيقة أن المجتمع الأردني لا يجتمع إلا على الولاء الكامل للقيادة الهاشمية.

ملف القدس والوصاية الهاشمية

في محور القدس، وصف الخصاونة الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية بأنها "شرف ومسؤولية"، لكنها في الوقت ذاته عبء كبير يتحداه الواقع اليومي. وأوضح أن هذه الوصاية، الممتدة منذ عام 1925، هي التي حافظت حتى الآن على الطابع العربي والإسلامي للحرم القدسي الشريف بمساحته الكاملة البالغة 144 دونماً، والتي تضم المسجد الأقصى وقبة الصخرة وكنيسة القيامة والحائط الغربي.

وأكد أن هذه الوصاية تتعرض لتحدٍّ يومي، سواء عبر محاولات المساس بصلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية في إدارة الحرم وتنظيم دخول الزوار إليه، أو عبر ما وصفه بتغييرات تدريجية على أرض الواقع تجري بحماية الشرطة الإسرائيلية أحياناً. وشدد على أن الوصاية اليوم تُمارَس عملياً تحت احتلال قائم وفعلي، وهو ما يفرض قيوداً حقيقية على قدرتها في الحماية الكاملة.

ودعا الخصاونة إلى ضرورة أن تتحمل الأطراف العربية والإسلامية والمسيحية والمجتمع الدولي مسؤولية مشتركة في إسناد هذه الوصاية، محذراً من أن أي مساس جسيم بالمقدسات في القدس، أو تكرار لتجربة التقسيم الزماني والمكاني التي شهدها الحرم الإبراهيمي في الخليل، سيضع إسرائيل أمام "ثمن كبير" على المستويين الإسلامي والعربي، معتبراً أن الحسابات المرتبطة بالرمزية الدينية للمكان تختلف جذرياً عن أي حسابات سياسية أخرى.

العلاقة مع مصر

خصّص الخصاونة جزءاً واسعاً من حديثه لتجربته سفيراً في القاهرة، واصفاً إياها بأنها كانت من أجمل محطات حياته على المستويين العائلي والمهني، خصوصاً أن ابنته الصغرى وُلدت في مصر، وأن العائلة تحمل ارتباطاً تاريخياً بالبلد يعود إلى فترة عمل والده دبلوماسياً في القاهرة.

وروى تفاصيل تسلّمه مهامه سفيراً في مطلع عام 2012، عقب تولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية إدارة المرحلة الانتقالية، وتقديمه أوراق اعتماده للمشير محمد حسين طنطاوي، الذي وصفه بـ"الرجل الاستثنائي" الذي أدى دوراً محورياً في لحظة حساسة من تاريخ مصر. وكشف أن طنطاوي أطلعه، في لقاء خاص أعقب مراسم تقديم أوراق الاعتماد، على أنه سيلتزم بنتائج الانتخابات الرئاسية أياً كانت، مستخدماً عبارة "هنضرب تعظيم سلام ونرجع للسكنات"، في إشارة إلى التزام المؤسسة العسكرية بخيارات الشعب المصري.

وتحدث الخصاونة عن تواصله المحدود مع قيادات جماعة الإخوان المسلمين خلال فترة حكمها، موضحاً أن اللقاءات التي جمعته بالرئيس محمد مرسي ومستشاره السياسي عصام الحداد اقتصرت على ملفات فنية، أبرزها انقطاعات إمداد الغاز المصري للأردن. وروى أنه رفض، حين اقترح عليه الحداد لقاء القيادي خيرت الشاطر، الاستجابة لهذا الاقتراح، مؤكداً أن الشاطر لم يكن يشغل أي موقع رسمي في هيكل الدولة المصرية، وأن الدبلوماسية الأردنية لا تتعامل إلا مع المسؤولين الرسميين.

وأشار إلى أن الأردن كان من أوائل من بادر بالتضامن مع "التصحيح" الذي جرى في 30 يوليو، حيث توجه الملك عبدالله الثاني شخصياً إلى القاهرة رغم التحذيرات الأمنية، والتقى الرئيس المؤقت عدلي منصور والفريق عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع حينها.

وفي وصفه للعلاقة الحالية بين البلدين، اعتبرها الخصاونة علاقة استراتيجية راسخة تتجاوز أي محطة سياسية، مشدداً على عمق الروابط الشعبية والتاريخية بين الأردنيين والمصريين، وعلى أن التنسيق بين البلدين شكّل، بالتزامن مع دول عربية أخرى، رافعة أساسية لمواقف عربية موحدة حيال قضايا الإقليم، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية