اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الأردن... "عاملون فقراء" و72% تقل رواتبهم عن 600 دينار

{title}
أخبار الأردن -

 

•    أرقام الفقر المتضاربة.. من 15.7% إلى تقديرات 38%
•    "العاملين الفقراء" أي أشخاص الذي لا يكفي عائد عملهم لتأمين حياة كريمة
•    القليل من الأردنيين يكتفون بوظيفة واحدة
•    جذر المشكلة إلى فلسفة إدارة الاقتصاد في الأردن القائمة على السياسات التقشفية
•    سياسات ضريبية "غير عادلة".. الفقراء يدفعون أكثر من الأغنياء نسبيًا
•    تحذير من "معركة اجتماعية كبرى" قادمة بشأن الضمان الاجتماعي


قال مؤسس ومدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض، إن الاقتصاد الأردني حقق خلال العقود الماضية مستوى جيدًا من الاستقرار النسبي في مؤشرات الاقتصاد الكلي، مستشهدًا بثبات سعر صرف الدينار وقدرة الحكومة على تغطية عجز ميزان المدفوعات، إلا أن هذا الاستقرار، بحسب تعبيره، جاء بأثمان باهظة انعكست سلبًا على قطاعات أخرى، ولم تنعكس إيجابًا على المستويات المعيشية للمواطنين.

أرقام الفقر المتضاربة.. من 15.7% إلى تقديرات 38%

وكشف في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن آخر إعلان رسمي لمستويات الفقر في الأردن كان 15.7% قبل نحو عشر سنوات، موضحًا أن الحكومة امتنعت لاحقًا عن نشر أرقام محدثة رسميًا، رغم تسريب حديث غير رسمي عن نسبة 24% في وقت سابق، بينما تحدث البنك الدولي في العام الماضي عن نسبة 35%، وأشار قبل يومين إلى احتمال وصولها إلى 38% نتيجة الحرب الإقليمية المستمرة.

مصطلح "العاملين الفقراء".. حين لا يكفي الأجر لحياة كريمة

وبيّن عوض أن الفجوة الكبيرة بين مستويات الأجور ومستويات الأسعار في الأردن أفرزت ما يُعرف علميًا بمصطلح "العاملين الفقراء"، أي أشخاص يعملون فعليًا لكن عائد عملهم لا يكفي لتأمين حياة كريمة، مما يضطرهم للجوء إلى القروض، والجمعيات، وأشكال التضامن الاجتماعي، مستشهدًا بأرقام رسمية صادرة عن مؤسسة الضمان الاجتماعي حتى نهاية عام 2024، تفيد بأن نحو 72% من العاملين المشتركين رواتبهم 600 دينار فما دون.


قليل من الأردنيين يكتفون بوظيفة واحدة

وأشار إلى أن قلة قليلة جدًا من الأردنيين يكتفون بوظيفة واحدة، موضحًا أن غالبية العاملين مضطرون للعمل في وظيفة ثانية أو ثالثة لتأمين احتياجاتهم، كاشفًا عن تجربته الشخصية في العمل أكثر من 12 ساعة يوميًا رغم بلوغه 64 عامًا من العمر، نظرًا لعدم كفاية دخل الوظيفة الرئيسية.

فلسفة التقشف.. جذر المشكلة الاقتصادية

وأرجع عوض جذر المشكلة إلى فلسفة إدارة الاقتصاد في الأردن القائمة على السياسات التقشفية، والمرتبطة بشروط صندوق النقد الدولي، موضحًا أن هذه التوصيات، وإن قُدمت كتوصيات، هي في حقيقتها شروط لا بد من الالتزام بها للحصول على قروض ومنح ومساعدات، معتبرًا أن هذا النهج ركّز على توفير بيئة ملائمة للقطاع الخاص ليقود الاقتصاد، وهو ما لعب دورًا رئيسيًا في تعزيز التفاوت الاجتماعي، بحيث لا يستفيد من عوائد النمو الاقتصادي الضعيفة أصلًا سوى فئة محدودة من المجتمع.

سياسات ضريبية "غير عادلة".. الفقراء يدفعون أكثر من الأغنياء نسبيًا

وكشف أن ما بين 72% و74% من الإيرادات الضريبية للحكومة الأردنية تأتي من الضرائب غير المباشرة، وفي مقدمتها ضريبة المبيعات العامة التي يدفعها الغني والفقير ومتوسط الدخل بالنسبة ذاتها، بل إن أصحاب الدخول المرتفعة يدفعون نسبيًا أقل كجزء من دخلهم الإجمالي، معتبرًا أن هذا الواقع يعني أن الفقراء يتحملون عبئًا ضريبيًا نسبيًا أعلى من الأغنياء في الأردن، وهو ما وصفه رئيس وزراء أردني سابق بنفسه بأنه نظام ضريبي "غير عادل".


"حرية الأسعار".. تكتلات تحدد الأسعار دون منافسة حقيقية

وانتقد عوض ما وصفه باستغلال مفهوم "حرية الأسعار" في الأردن، موضحًا أن غياب المنافسة الحقيقية بين التجار وأصحاب الأعمال، الذين ينظّمون أنفسهم عبر جمعيات ونقابات، يجعل هامش الربح مرتفعًا دون أن يملك المستهلك حرية اختيار فعلية بين أسعار متفاوتة.

تسهيلات للقطاع الخاص لم تخفض البطالة

ولفت إلى أن سياسات الأجور المتبعة منذ نحو 35 عامًا اعتمدت على تخفيف الأعباء عن القطاع الخاص، على قاعدة أن ذلك سيدفعه للتوسع وتوظيف مزيد من الأيدي العاملة، إلا أن التجربة الفعلية أثبتت أن هذه التسهيلات لم تخفض مستويات البطالة ولا الفقر، مستشهدًا بارتفاع معدل البطالة من نحو 19.2% قبل جائحة كورونا إلى 22.2% حاليًا، رغم "الاحتفال" الرسمي بانخفاضها من 24% إلى 22% خلال خمس سنوات، معتبرًا أن هذا التراجع غير كافٍ بأي مقياس.

بطالة الشباب تصل إلى 40%

وأشار عوض إلى أن نسبة البطالة بين الشباب قد تصل، وفق تصنيفات مختلفة، إلى نحو 38% أو 40%، معتبرًا أن نسبة الأفراد غير المشتركين أصلًا في الضمان الاجتماعي، والتي تقارب نصف المجتمع بحسب الاعتراف الرسمي لمؤسسة الضمان، تمثل بحد ذاتها "كارثة" تستوجب المراجعة.

اختلالات هيكلية في منظومة التعليم

وحمّل عوض منظومة التعليم في الأردن جزءًا من المسؤولية عن ارتفاع معدلات البطالة، موضحًا أنها لم تتلمس احتياجات القطاعات الاقتصادية الحيوية كالإنشاءات والزراعة، اللذين يعتمدان بشكل شبه كامل على العمالة الوافدة، في ظل غياب معاهد وكليات متخصصة في الفنون الزراعية، وتوجه الغالبية نحو التخصصات المكتبية، إلى جانب غياب برامج تدريب عملي (Internship)  كافية قبل التخرج تربط الطلبة بسوق العمل الفعلي.

قطاع العمل غير المنظم.. غياب الضمان والتأمين الصحي

وأوضح أن رفض بعض الشباب الأردني العمل في قطاعات معينة كالزراعة لا يعود إلى "ثقافة عيب" بقدر ما يعود إلى غياب تنظيم حقيقي للعلاقة بين العمال وأصحاب العمل في هذه القطاعات، حيث يعمل كثيرون دون ضمان اجتماعي أو تأمين صحي وبشكل يومي غير مستقر، مشيرًا إلى أن من حق أي عامل أردني أن يحصل على وظيفة لائقة توفر له راتبًا شهريًا وضمانًا اجتماعيًا وتأمينًا صحيًا.

فرص العمل الجديدة تذهب لمن هم أصلًا في السوق

ونوّه عوض إلى أن جزءًا كبيرًا من فرص العمل المستحدثة في الاقتصاد لا يذهب للخريجين الجدد، وإنما لمن هم موجودون أصلًا في سوق العمل نظرًا لانخفاض أجورهم، مما يجعل الخريجين الجدد يقضون سنوات طويلة بحثًا عن عمل، لينتهي بهم الأمر أحيانًا للعمل في مجالات لا علاقة لها بتخصصاتهم الدراسية.

تحذير من "معركة اجتماعية كبرى" قادمة بشأن الضمان الاجتماعي

وحذّر من أن الأردن مقبل على معركة اجتماعية كبرى تتعلق بملف الضمان الاجتماعي، مستندًا إلى توصيات صندوق النقد الدولي الأخيرة التي تشمل مراجعة قانوني الضمان الاجتماعي والعمل باتجاه تسهيل تسريح العاملين، وتعديل معادلة احتساب الراتب التقاعدي بما قد يخفضه، ورفع سن التقاعد، محذرًا من أن الإدارة العشوائية لملف الضمان الاجتماعي خلال الفترة الماضية هزّت ثقة المواطنين بهذه المؤسسة، وأدت إلى تراجع أعداد المشتركين فيها خلال الأشهر الستة أو السبعة الماضية.

البطالة.. الرقم الأكثر إثارة للقلق

وخلص عوض إلى أن معدل البطالة يمثل أخطر رقم اقتصادي في الأردن حاليًا، مطالبًا الحكومة بمراجعة جدية لهذا الملف، مشددًا على ضرورة إفصاح الحكومة عن أرقام الفقر والبطالة الحقيقية بشفافية كاملة، بما يتيح للباحثين والمختصين المساهمة في إيجاد حلول فعلية لهذه الأزمة المتفاقمة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية