استعدوا... الشرق الأوسط أمام منعطف حرج
حذّر الباحث المتخصص في الشؤون السياسية والاجتماعية من الولايات المتحدة الأمريكية الدكتور علي النظامي من أن منطقة الشرق الأوسط تقترب من مرحلة وصفها بـ"لحظات ما قبل العاصفة الكبرى"، في ظل تسارع المؤشرات السياسية والعسكرية التي تنذر بانزلاق الإقليم نحو مواجهة واسعة قد تتجاوز حدود الاشتباك التقليدي، وتمتد آثارها إلى مجمل منظومة الأمن الإقليمي.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن المشهد الراهن يتسم بتداخل غير مسبوق لعوامل التصعيد، في مقدمتها الحديث المتزايد داخل الإدارة الأمريكية عن خيارات عسكرية واسعة ضد النظام الإيراني، بالتوازي مع التحذيرات الرسمية الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية بشأن احتمالية إغلاق المجال الجوي في المنطقة بصورة مفاجئة، وهو ما يعكس، بحسب تقديره، انتقال الأزمة من مربع الضغوط السياسية إلى مرحلة الاستعداد الميداني لاحتمالات أكثر تعقيدًا.
وبيّن النظامي أن صدور موقف عربي موحد من الدول التي تعرضت لهجمات إيرانية، أكد الاستعداد للرد الجماعي على أي اعتداء جديد، يمثل تحولًا نوعيًا في معادلات الردع الإقليمية، إذ يعكس تنامي القناعة العربية بضرورة الانتقال من سياسة احتواء التهديدات إلى بناء مظلة دفاعية مشتركة قادرة على حماية الأمن القومي العربي.
ولفت إلى أن التقارير المتداولة حول قيام طهران بتعزيز انتشار أذرعها المسلحة في كل من العراق واليمن ولبنان، استعدادًا لسيناريو المواجهة المحتملة، تؤشر إلى أن القيادة الإيرانية تسعى إلى توسيع مسرح العمليات خارج حدودها الجغرافية، بما يكرس استراتيجية إدارة الصراع عبر الوكلاء، ويرفع من احتمالات امتداد أي مواجهة أمريكية – إيرانية إلى أكثر من ساحة إقليمية في آن واحد.
وفي السياق ذاته، نوّه النظامي إلى أن إعلان إسرائيل إحباط خلية كانت تخطط لتنفيذ عمليات داخل أراضيها، بالتزامن مع رفع مستوى الجاهزية العسكرية إلى حالة الطوارئ القصوى، يعكس حجم القلق الأمني لدى مختلف الأطراف، ويشير إلى أن جميع الفاعلين الإقليميين باتوا يتعاملون مع المرحلة الراهنة باعتبارها مرحلة عالية الحساسية، تتطلب استعدادًا استثنائيًا لأي تطورات مفاجئة.
وذكر أن تراكم هذه المؤشرات السياسية والعسكرية والأمنية يضع الشرق الأوسط أمام مرحلة شديدة التعقيد، تتسم بارتفاع منسوب المخاطر، وتراجع هوامش المناورة الدبلوماسية، الأمر الذي يجعل المنطقة تعيش واحدة من أكثر لحظات الترقب توترًا منذ سنوات، في انتظار ما ستؤول إليه حسابات القوى الكبرى والإقليمية خلال الأيام المقبلة.







