البريحي لنقيب الفنانين: ماذا تغيّر خلال ثلاثة أشهر حتى أصبحت معاقبة الفنان بديلًا عن حمايته؟
قال الفنان وسام البريحي إن المواقف التي كانت تتبناها نقابة الفنانين الأردنيين قبل أشهر قليلة تبدو متناقضة مع الإجراءات التي تُتخذ اليوم بحق عدد من الفنانين، متسائلًا عمّا تبدّل في فلسفة عمل النقابة بعد وصول مجلسها الحالي إلى موقع المسؤولية.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن نقيب الفنانين كان حاضرًا، إلى جانب زملائه، في تجمع "صرخة" الذي طالب بتوفير فرص عمل للفنان الأردني، وصون كرامته، ومنع تهميشه، والدفاع عن الهوية الفنية الوطنية، كما شارك – بحسب قوله – في تبني مطالب الفنانين وإيصالها إلى مجلس النواب، انطلاقًا من قناعة بأن الأزمة الحقيقية تكمن في غياب فرص العمل، لا في الفنان نفسه.
وبيّن البريحي أن ما يثير الاستغراب، هو الانتقال خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من المطالبة بحماية الفنان وتأمين مصادر رزقه، إلى اتخاذ إجراءات عقابية بحق الفنان المتعثر ماليًا نتيجة غياب العمل، متسائلًا: "كيف أصبحت معاقبة الفنان هي الحل، بدلًا من معالجة الأسباب التي أوصلته إلى التعثر؟".
ولفت إلى أن شطب عضوية الفنان بسبب عدم قدرته على تسديد الالتزامات المالية يطرح تساؤلات جوهرية حول الدور الذي يفترض أن تضطلع به النقابة، باعتبارها مؤسسة مهنية أُنشئت للدفاع عن أعضائها، ومساندتهم في الأزمات، والعمل على تحسين ظروفهم المهنية والمعيشية، لا الاكتفاء بتطبيق إجراءات قد تزيد من حجم معاناتهم.
وعن تفاصيل القصة، قال البريحي إنه تلقى قرارًا بشطب عضويته من نقابة الفنانين الأردنيين، واصفًا القرار بأنه "تعسفي" ولا ينسجم، بحسب رأيه، مع الدور الذي يفترض أن تضطلع به النقابات المهنية في حماية أعضائها ومساندتهم خلال فترات التعثر، بدلًا من إقصائهم.
وذكر أنه أُبلغ بمنحه مهلة أسبوعين لتسديد الاشتراكات المالية المتراكمة، إلا أن هذه المهلة، وفق قوله، انقضت دون أن تتاح له أي فرصة عمل فنية تمكنه من الوفاء بالتزاماته المالية، معتبرًا أن تراكم الاشتراكات جاء أساسًا نتيجة غياب فرص العمل، وهو ما يرى أن النقابة مطالبة بالسعي لمعالجته والدفاع عن حقوق أعضائها.
وبيّن البريحي أنه تقدم بطلب لصرف مستحقاته التقاعدية من النقابة بهدف تغطية قيمة الاشتراكات المستحقة، إلا أنه تلقى ردًا شفهيًا يفيد بعدم توافر السيولة المالية الكافية لدى النقابة لصرف تلك المستحقات دفعة واحدة، وأن صرفها يتم على أقساط، متسائلًا: "إذا كانت النقابة نفسها تعاني من نقص السيولة، فكيف يُطلب من الفنان الذي يفتقد مصدر دخل ثابت أن يسدد التزاماته كاملة؟".
وتساءل عمّا إذا كان شطب عضويته يمثل الحل الأمثل لمعالجة المشكلة، مستفسرًا عن الأثر الذي حققه هذا القرار على الوضع المالي للنقابة أو على واقع المهنة، معتبرًا أن مثل هذه الإجراءات تزيد من معاناة الفنانين المتعثرين، دون أن تعالج الأسباب الحقيقية التي أوصلتهم إلى هذا الواقع.
ولفت البريحي إلى وجود تساؤلات مشروعة حول آلية تطبيق الأنظمة داخل النقابة، متسائلًا عما إذا كانت الأحكام تطبق على جميع الأعضاء بالمعيار ذاته، ولماذا، بحسب قوله، تُشطب عضوية الفنانين المتعثرين ماليًا، في حين تستمر عضوية آخرين انقطعوا عن ممارسة المهنة لسنوات واتجهوا إلى أعمال أخرى، رغم أن الأنظمة النافذة، وفق رأيه، تتناول شروط مزاولة المهنة واستمرار العضوية، مؤكدًا أن العدالة تقتضي تطبيق القانون على الجميع دون استثناء أو انتقائية.
ونوّه إلى أن موقفه لم يتغير منذ سنوات، ويتمثل في الدعوة إلى إدارة أكثر فاعلية للنقابة، وإجراء إصلاحات مؤسسية تسهم في صون كرامة الفنان، واستعادة المكانة الاعتبارية للمهنة، وتوفير بيئة نقابية أكثر عدالة وإنصافًا لجميع المنتسبين، مشددًا على أن النقد المسؤول يمثل حقًا مشروعًا، وأن النقابات القوية هي التي تستفيد من الآراء المختلفة لتطوير أدائها وتعزيز دورها.
وأكد البريحي احترامه الكامل للقانون ولمؤسسات الدولة، مبينًا أنه سيضع هذا الخلاف في إطاره القانوني، وأن القضاء الأردني سيكون الفيصل في القضية، معربًا عن ثقته بعدالة القضاء وقدرته على إنصاف أصحاب الحقوق وترسيخ سيادة القانون.
ووجّه عددًا من الأسئلة، منها: إذا كانت النقابة تشطب عضوية الفنان المتعثر ماليًا، فمن يتحمل المسؤولية عندما تعجز النقابة نفسها عن صرف رواتب أعضائها المتقاعدين، ومنهم من توفي قبل أن يحصل على مستحقاته؟.






