الزغول: إسرائيل تتربص بمذكرة التفاهم... واغتيال قريب لقيادات إيرانية
قال مدير وحدة الدراسات الإيرانية في مركز الإمارات للسياسات، الدكتور محمد الزغول إن اتهامات رئيس البرلمان الإيراني لإسرائيل بمحاولة تقويض مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة تعكس مخاوف حقيقية داخل طهران من وجود معارضة واسعة لهذا المسار، موضحًا أن إسرائيل تتصدر الجهات الرافضة لأي تفاهم يمنح إيران مكاسب سياسية أو استراتيجية.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن إيران ترى أنها حققت عبر بنود مذكرة التفاهم مكاسب يصعب انتزاعها في أي جولات تفاوضية مستقبلية، لافتًا إلى أن البنود الأولى من الاتفاق جاءت في معظمها لمصلحة طهران، إذ تضمنت خطوات حسن نية وتخفيفًا للضغوط قبل البدء بتنفيذ الالتزامات الإيرانية، وهو ما جعل القيادة الإيرانية حريصة على الحفاظ على هذه المكاسب وعدم السماح بإعادة التفاوض بشأنها.
وبيّن الزغول أن التطورات الميدانية بدأت تُضعف بعض هذه المكاسب، سواء من خلال التفاهمات التي شهدها لبنان أو التحولات المتعلقة بالممرات البحرية، مؤكدًا أن إسرائيل تمتلك الإرادة والرغبة لإفشال المذكرة متى سنحت لها الفرصة، لكنها في الوقت ذاته تبقى مقيدة بحسابات علاقتها مع الولايات المتحدة، إذ لا ترغب في التسبب بشرخ مع الإدارة الأمريكية في هذه المرحلة.
ولفت إلى أن إسرائيل قد تلجأ إلى تنفيذ عمليات اغتيال أو ضربات أمنية وعسكرية إذا ضمنت أن رد الفعل الأمريكي سيكون ضمن حدود يمكن احتواؤها، مبينًا أن استهداف شخصيات إيرانية بارزة، مثل رئيس البرلمان أو وزير الخارجية، قد يؤدي إلى انهيار مذكرة التفاهم، باعتبار أن طهران وضعت في مقدمة شروطها وقف التهديدات التي تستهدف سيادتها وقياداتها.
ونبّه الزغول من أن إيران كانت قد أصرت في بداية المفاوضات على وجود ضمانة صينية لعدم العودة إلى سياسة التهديد، قبل أن توافق لاحقًا على الاكتفاء بضمانات الوسطاء، إلا أن التجارب السابقة جعلتها تدرك أن الولايات المتحدة قادرة على العودة إلى خيار التصعيد في أي وقت، وهو ما يعزز حساسيتها تجاه أي استهداف قد يطال رموز النظام.
وأشار إلى أن القيادة الإيرانية باتت تنظر إلى الولايات المتحدة وإسرائيل باعتبارهما تعملان ضمن استراتيجية واحدة، حتى وإن ظهرت بينهما اختلافات تكتيكية، موضحًا أن طهران تعلمت، خلال المواجهات الأخيرة، أن المصالح الاستراتيجية للطرفين تلتقي في الملفات الكبرى، ولذلك لا تتعامل مع أي رسائل تطمين أمريكية بكثير من الثقة، وإنما تراهن فقط على رغبة الرئيس الأمريكي في إنجاح المسار التفاوضي في الوقت الراهن.
واستطرد الزغول قائلًا إن الحديث عن وجود مرشد أعلى جديد لإيران لا يستند، حتى الآن، إلى أي دليل مادي، مشيرًا إلى أن غياب أي ظهور علني أو حتى تسجيل مصور أو صوتي للشخصية المفترضة، رغم حساسية المرحلة، يعزز الشكوك حول صحة هذه الرواية.
وأضاف أن إسرائيل أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على الوصول إلى قيادات الصف الأول داخل إيران، بعدما نفذت عمليات اغتيال طالت مئات الشخصيات، الأمر الذي يجعل القيادات الإيرانية تدرك حجم الاختراق الأمني الذي تواجهه، وتتعامل مع هذا التهديد باعتباره أحد أخطر التحديات التي تحيط بالنظام في المرحلة الحالية.







