اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الخطأ القاتل الذي وقع فيه مروان جمعة... المحاريق يوضح

{title}
أخبار الأردن -

 

قال الكاتب الصحفي سامح المحاريق إن الجدل الذي أثير حول تصريحات الوزير الأسبق مروان جمعة يجب ألا يحجب جوهر الفكرة التي طرحها، موضحًا أن معرفة الشعوب بالدول لا ترتبط دائمًا بمكانتها الجغرافية أو تاريخها، وإنما بحجم حضورها وإنجازاتها على الساحة الدولية.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الأردن يعد دولة معروفة بالقدر الذي يتناسب مع حجمها ودورها، ويتمتع بسمعة طيبة لدى من يعرفه، لكنه ليس من الدول ذات الشهرة العالمية الواسعة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الجماهير، بما في ذلك في الأرجنتين، لم تكن تمتلك معرفة كافية بالأردن قبل مشاركة المنتخب الوطني في كأس العالم.

وبيّن المحاريق أن هناك العديد من الدول التي تماثل الأردن من حيث المساحة أو عدد السكان ولا تحظى أيضًا بانتشار واسع على المستوى العالمي، متسائلًا عن عدد الأردنيين الذين يعرفون دولًا مثل بوتسوانا أو سورينام، معتبرًا أن محدودية المعرفة بالدول أمر طبيعي يرتبط باهتمامات الشعوب وحجم حضور الدول عالميًا.

ولفت إلى أن الأردنيين، مقارنة بكثير من الشعوب، يتمتعون بثقافة عامة واهتمام ملحوظ بالشؤون الدولية، إلا أن ذلك لا ينطبق على جميع المجتمعات، مستشهدًا بأمثلة عن ضعف المعرفة الجغرافية حتى في الدول الكبرى، إذ كان بعض الأمريكيين يخلطون بين مواقع العراق وأفغانستان، فيما لا يزال كثيرون في العالم يربطون مصر بصورة نمطية تتمثل في ركوب الجمال، رغم مكانتها العالمية.


وأشار المحاريق إلى أنه عاش شخصيًا مواقف مماثلة خلال وجوده خارج الأردن، حيث كان يُسأل عن موقع المملكة، معتبرًا أن ذلك أمر طبيعي، إذ ليس مطلوبًا من سائق سيارة أجرة في مدينة تشيناي الهندية، على سبيل المثال، أن يمتلك معرفة تفصيلية بالأردن، لأن حضور الدول في الوعي العالمي تصنعه الإنجازات والمشاركة الدولية أكثر مما يصنعه الموقع الجغرافي أو التاريخ.

وأضاف أن المشاركة في كأس العالم شكلت نقطة تحول مهمة في تعزيز صورة الأردن عالميًا، إذ لم يقتصر أثرها على الجانب الرياضي، وإنما أسهمت في تعريف ملايين الأشخاص بالعلم الأردني، والهوية الوطنية، وملامح المجتمع، والأغاني والثقافة الأردنية، فضلًا عن الصورة الحضارية التي قدمها الجمهور الأردني، وهو ما يمثل مكسبًا حقيقيًا للقوة الناعمة للمملكة.

وذكر المحاريق أن الإنجازات الكبرى، سواء في الرياضة أو الثقافة أو العلوم، هي التي تضع الدول على خريطة العالم، مستشهدًا بمدينة دبي التي أصبحت معروفة عالميًا بفضل نجاحها الاقتصادي والسياحي، رغم حداثة نشأتها مقارنة بمدن تاريخية عريقة مثل دمشق، التي تمتلك تاريخًا يمتد لآلاف السنين، لكنها لا تحظى بالحضور العالمي ذاته.

واستطرد قائلًا إن الفكرة التي طرحها الوزير السابق مروان جمعة لم تكن خاطئة بالكامل، لكنها لم تُعرض بالطريقة الأنسب، موضحًا أن بعض السياسيين يفتقرون إلى الحصافة المطلوبة عند الحديث عن القضايا المرتبطة بالوطن ورمزيته، وأن أسلوب إيصال الرسالة لا يقل أهمية عن مضمونها، خاصة عندما يتعلق الأمر بالهوية الوطنية وصورة الدولة.

ولفت المحاريق إلى أن غياب التجربة السياسية لدى عدد من المسؤولين ينعكس على قدرتهم في التواصل مع المواطنين وفهم نبض الشارع، موضحًا أن الاعتماد لسنوات طويلة على التكنوقراط الذين لم يمروا بمسارات العمل السياسي أو الحزبي جعل بعضهم أقل قدرة على مخاطبة الرأي العام بحنكة ودبلوماسية، وهو ما يفسر الجدل الذي يرافق بعض التصريحات الرسمية.

وأضاف أن هذا الأمر لا يقتصر على مروان جمعة وحده، فهو يشمل عددًا من المسؤولين الذين قدموا خدمات مهمة في مجالاتهم التخصصية، إلا أنهم لم يخوضوا تجربة سياسية متدرجة تصقل مهاراتهم في التواصل الجماهيري، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب بناء جيل جديد من السياسيين يمتلك الخبرة الميدانية والقدرة على التواصل، إلى جانب استمرار الاستفادة من الكفاءات الفنية والتكنوقراط الذين يزخر بهم الأردن.

وخلص المحاريق إلى أن مشاركة الأردن في كأس العالم ليست سوى محطة ضمن مسيرة طويلة لتعزيز الحضور الدولي للمملكة، ذلك أن كل إنجاز عالمي جديد، سواء في الرياضة أو البحث العلمي أو الثقافة أو الابتكار، سيضيف إلى رصيد الأردن ويعزز مكانته بين الأمم، مشددًا على أن التصريحات المثيرة للجدل لا يمكن وصفها بأنها صحيحة أو خاطئة بصورة مطلقة، إذ كان بالإمكان إيصال الفكرة ذاتها بأسلوب أكثر دقة وحنكة، بما يحقق الرسالة المطلوبة دون إثارة سوء الفهم أو الجدل.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية