السبايلة يحذر من مناورات إيرانية وجبهات قابلة للانفجار
قال الخبير الاستراتيجي، الزميل غير المقيم في معهد ستيمسون للأبحاث في واشنطن الدكتور عامر السبايلة إن الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران لا يعني بالضرورة الوصول إلى تسوية نهائية وحاسمة، بقدر ما يشير إلى وضع سقف عام للمسار التفاوضي، مع بقاء مساحة واسعة أمام الجانب الإيراني للمناورة، سواء عبر التفاصيل الفنية، أو عبر توظيف الخطاب الإعلامي، أو من خلال استخدام أوراق ضغط جغرافية وسياسية في ساحات إقليمية مفتوحة مثل لبنان وغيرها.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الصورة من الجانب الأميركي تبدو أكثر وضوحًا من حيث طبيعة العلاقة مع إيران وأفق الحل المطروح، إلا أن طهران ما تزال تراهن على جملة من العوامل التي تعتقد أنها تمنحها قدرة على تحسين شروطها، وفي مقدمتها كسب الوقت، وإطالة أمد التفاوض، والسعي إلى تخفيف العقوبات والحصار، بما يسمح لها بالحفاظ على هامش حركة أوسع في إدارة أزمتها الداخلية والخارجية.
وبيّن السبايلة أن جوهر المسار الحالي يمتد إلى إعادة تشكيل الأزمة داخل إيران نفسها، خصوصًا على المستوى السياسي والاقتصادي، مشيرًا إلى أن أي حديث عن الإفراج عن أموال أو تخفيف قيود مالية سيضع لاحقًا أسئلة كبيرة تتعلق بآليات الصرف، والبرامج التي ستوجه إليها هذه الأموال، وهو ما يمنح الولايات المتحدة، برأيه، مساحة أوسع للتدخل والرقابة والتأثير داخل تفاصيل المشهد الإيراني.
ورأى أن هناك، في المجمل، توافقًا دوليًا على أن المسار التفاوضي هو الطريق الأقرب للحل، لكن هذا لا يلغي وجود عقبات متكررة في معظم المحطات، سواء بسبب حسابات الداخل الإيراني، أو تشابك الملفات الإقليمية، أو تضارب المصالح بين الأطراف المنخرطة في الأزمة.
وأشار إلى أن هشاشة هذا المسار ستنعكس بالضرورة على عدد من الجبهات التي ما تزال مفتوحة ولم تُحسم، وفي مقدمتها الضفة الغربية ولبنان وسوريا، ما يعني أن المنطقة ما تزال تتحرك داخل دائرة توتر قابلة لإعادة الاشتعال في أي لحظة.
ولفت السبايلة إلى أن الأردن سيكون من أكثر الدول المعنية بمتابعة هذه التحولات، نظرًا لتأثره المباشر بتداعيات أي تصعيد أو تعثر في هذا المسار، سواء من الناحية الأمنية أو السياسية أو الاقتصادية، معتبرًا أن المملكة تقف أمام مرحلة مليئة بالتحديات المرتبطة بمآلات التفاهم الأميركي ـ الإيراني وانعكاساته على الإقليم بأكمله.






