منصور يكتب: كورنيش البحر الميت وحديقة النشامى نموذجًا للإنجاز الحكومي
نضال منصور
بعد تأخير استمر لسنوات طويلة، سعدتُ بافتتاح رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسّان " كورنيش" البحر الميت، الذي يمتد على مساحة تقارب 600 دونم، بمناسبة احتفالات الأردن بعيد الاستقلال الثمانين.
وقبل هذا بوقت وجيز، افتتح رئيس الحكومة حديقة النشامى في مرج الحمام، بعد أن ظلت لعقود أرضًا خاوية ومعطلة دون إنجاز، إثر فشل شراكة لبناء “كمباوند” يضم فللًا سكنية مع شركة استثمارات خليجية.
أنظر باهتمام وتقدير عاليين إلى هذه الإنجازات التي قد تمر دون توقف، فلا يوجد باعتقادي، ما هو أكثر أهمية من بناء ممشى عام في منطقة البحر الميت، بعد الانتشار العشوائي لمحال القهوة و”الأراجيل” التي تخلق تشوهًا بصريًا على ضفاف البحر الميت. والمهم أيضًا أنها مساحة آمنة للتنزه للأردنيين، ونتمنى أن يكون دخوله مجاني، او غير مكلف ماليًا، لأن معظم الناس لا يستطيعون تحمل كلفة الدخول أو الإقامة في فنادق البحر الميت.
الأمر الأكيد أن وجود مثل هذا الممشى، بتنوع مرافقه، إذ يتضمن مساحات مخصصة للجلسات العائلية، ومناطق للأنشطة الرياضية والترفيهية، ومسرحًا يتسع لما يقارب 2500 شخص، وأماكن آمنة للعب الأطفال، ومطاعم، يشجع السياحة الداخلية والخارجية. فأهالي عمّان يحتاجون متنفسًا على البحر دون الاضطرار إلى الذهاب للعقبة، والرهان على نجاح هذا المشروع مهم، بعد أن تعثرت تجربة شاطئ عمّان السياحي في البحر الميت.
ما ينطبق على كورنيش البحر الميت يمكن قوله أيضًا عن حديقة النشامى، وقد اختير الاسم تكريمًا لتأهل منتخبنا الوطني لكرة القدم إلى بطولة كأس العالم، فهذه الحديقة، بملاعبها وتصميمها، تعيد الاعتبار لأهمية المساحات الخضراء داخل عمّان، بعد أن ابتلعت الكتل الإسمنتية معظم المناطق، وانحسرت الحدائق، وتحول بعضها إلى محال تجارية لتعزيز العائدات الاستثمارية.
في كل حي يجب أن تكون هناك حديقة عامة يلجأ إليها السكان للتنفيس عن أرواحهم، ويمارسون فيها رياضة المشي للحد من حالة الترهل البدني، وتمنح الأطفال فرصة لتفريغ طاقاتهم بعيدًا عن خطر الشوارع.
لم أذهب إلى حديقة النشامى بعد، لكنني سمعت أنها أُنجزت بوقت قياسي، بمتابعة شخصية من رئيس الحكومة مع أمين عمّان، وقد امتدح أصدقاء زاروها تصميمها الجميل، لكنهم أعربوا عن خشيتهم من سوء استخدام الزوار لها، بعد ورود شكاوى عن إتلاف بعض مرافقها بشكل سريع ومفاجئ، وهو ما يفرض مراقبة دائمة، ومساءلة وعقوبات بحق من يعتدي على مرفق عام.
وربما نحتاج إلى تطوير إدارة الحدائق، وهناك نموذج صغير لكنه جميل، وأعجبني، أنجزته قهوة بن العميد في مساحة صغيرة في الشميساني، ويمكن البناء على تجارب مماثلة تُعمم، وتشجع القطاع الخاص على تبني مشاريع ذات نفع عام، وقد تحقق فائدة اقتصادية للشركة أيضًا.
قد يكون مشروع ممشى البحر الميت وحديقة النشامى نموذجين على ثقافة الإنجاز التي تحاول حكومة جعفر حسّان تطبيقها، بدل المراوحة في المكان ذاته، والتأجيل والتنظير، وما نناقشه في المشاريع الصغيرة يمكن مقاربته ومعاينته في المشاريع الكبرى، مثل مشروع الناقل الوطني للمياه الذي دخل حيز التنفيذ، وأيضًا مشروع السكك الحديدية لنقل الفوسفات والبوتاس، فضلًا عن الحديث الإيجابي بشأن بحث جاد لإعادة تشغيل مشروع سكة الحجاز لنقل الركاب، وربط الأردن بالسعودية وسوريا وتركيا.
يحتاج الأردن، بشكل ملح، إلى هذا الإيقاع المتواتر في تنفيذ المشاريع التي تخدم الناس والدولة، وهو ما تفعله الحكومة الآن، وفي السياق ذاته، يمكن الإضاءة على التقدم المضطرد في قطاعي التعليم والصحة، سواء في إنجاز مرافق استراتيجية، أو في تحسين جودة الخدمات المقدمة.
وبعيدًا عن شائعات التعديل الحكومي، التي تم نفيها، وبعض الأخطاء التي يرتكبها وزراء في الحكومة، وأصبحت تحت مجهر نشطاء منصات التواصل الاجتماعي، فإن المنجز الحكومي، في ظل تداعيات سياسية واقتصادية صعبة، يستحق التقدير والإشادة.
فشكرا دولة الرئيس.






