الدرعاوي يكتب: تحول هيكلي في الشيكات
سلامة الدرعاوي
أثار إلغاء الحماية الجزائية عن الشيكات في الأردن، الذي دخل حيز التنفيذ في 25 حزيران 2025، نقاشًا واسعًا، غير أن دراسة جمعية البنوك في الأردن، المعتمدة على بيانات شهرية تمتد من عام 2010 وحتى كانون الثاني 2026، تقدم قراءة رقمية أكثر دقة لهذا التحول.
توضح الدراسة أن عدد الشيكات المقدمة للتقاص كان يتراوح بين 800 ألف ومليون شيك شهريًا خلال الفترة 2015–2018، قبل أن يبدأ بالتراجع منذ عام 2019، ومع جائحة كورونا انخفض العدد إلى ما بين 450 ألفًا و650 ألف شيك، ثم استمر التراجع ليصل في كانون الثاني 2026 إلى نحو 407.5 ألف شيك، وهو أدنى مستوى ضمن السلسلة الزمنية، وهذا يعني أن المتوسط الشهري تراجع من نحو 900 ألف شيك إلى قرابة 500 ألف شيك أو أقل.
البيانات الأحدث تعزز هذا الاتجاه بشكل أوضح، إذ إنه في كانون الأول 2025 بلغ عدد الشيكات المتداولة نحو 570 ألف شيك، قبل أن ينخفض في كانون الثاني 2026 إلى نحو 407 آلاف شيك، أي تراجع حاد خلال شهر واحد، وعلى مستوى العام، بلغ إجمالي عدد الشيكات المتداولة 6.29 مليون شيك.
وفي المقابل، بقيت القيم مرتفعة نسبيًا، حيث بلغت قيمة الشيكات في كانون الأول 2025 نحو 3.85 مليار دينار، ثم انخفضت في كانون الثاني 2026 إلى 3.07 مليار دينار، أي بتراجع نسبته 20.3 % خلال شهر واحد، وعلى مستوى أوسع، استقرت القيمة الشهرية للشيكات بعد التعديل ضمن نطاق 3 إلى 3.7 مليار دينار، مقارنة مع 3.5 إلى 4.5 مليار دينار قبل التعديل، كما بلغت قيمة الشيكات المقدمة للتقاص 24.44 مليار دينار للفترة من تموز 2025 إلى كانون الثاني 2026، مقابل 24.39 مليار دينار للفترة السابقة، بفارق لا يتجاوز 0.8 %.
وعند المقارنة الكمية، انخفض عدد الشيكات من 5.46 مليون شيك إلى 3.67 مليون شيك، بنسبة 32.8 %، بينما بقيت القيمة شبه مستقرة، إذ تراجعت من 24.64 مليار دينار إلى 24.44 مليار دينار فقط، وعلى مستوى إجمالي العام، بلغت القيمة الكلية للشيكات المتداولة 40.96 مليار دينار.
الأرقام الحديثة المتعلقة بالشيكات المرتجعة تعكس تحسنًا واضحًا، ففي كانون الأول 2025 بلغت قيمة الشيكات المرتجعة 98 مليون دينار، ثم انخفضت في كانون الثاني 2026 إلى 65.9 مليون دينار، مشكلة نحو 2.14 % من إجمالي قيمة الشيكات المتداولة، كما تراجع عددها من 17.7 ألف شيك إلى 11.4 ألف شيك خلال نفس الفترة.
وعلى مستوى أوسع، انخفض عدد الشيكات المرتجعة إلى نحو 111 ألف شيك للفترة من تموز 2025 إلى كانون الثاني 2026، بتراجع يقارب 11 %، كما تراجعت قيمتها إلى نحو 600.4 مليون دينار، بانخفاض يصل إلى 29 % مقارنة بالفترة السابقة، كما تشير البيانات إلى أن 63.8 % من الشيكات المرتجعة في كانون الثاني كانت لأسباب مالية.
هذه الأرقام مجتمعة تعكس مسارًا واضحًا: تراجع مستمر في عدد الشيكات، استقرار نسبي في قيمتها، وانخفاض ملموس في الشيكات المرتجعة، والنتيجة المباشرة هي ارتفاع متوسط قيمة الشيك، وتراجع استخدامه في المعاملات اليومية، مقابل استمرار استخدامه في المعاملات ذات القيم المرتفعة، مع تحسن في مستويات الانضباط المالي.







