الحديد يكتب: خالد جاسم يشعل شغف الخليجيين لزيارة الأردن
زيدون الحديد
ليست كل حملات الترويج السياحي تصنع في مكاتب الدعاية، فبعضها يولد من صورة عفوية على طاولة طعام، أو من لحظة دهشة أمام غابة خضراء، أو من إعلامي عربي يقول ببساطة: «هنا أشعر أنني بين أهلي».
خالد جاسم، المعروف بحضوره الشعبي الواسع من خلال برنامج «المجلس» على قناة الكأس، لم يكتفِ بزيارة الأردن كضيف عابر، بل ظهر وهو يتجول بين المحافظات والمناطق السياحية ويتناول الأطباق الشعبية الأردنية وسط الطبيعة الخلابة، في مشاهد تحمل قيمة ترويجية لا يمكن شراؤها بالإعلانات التقليدية. ظهوره داخل بيت خيرات عجلون، وتجوله في أجواء محمية غابات عجلون، وزياراته إلى الأكواخ والمنتجعات الريفية مثل أكواخ عجلون الذهبية، أعاد تسليط الضوء على جمال الشمال الأردني وما يملكه من مقومات طبيعية وسياحية استثنائية.
الأردن اليوم لا يحتاج فقط إلى حملات دعائية، بل إلى شخصيات عربية موثوقة تنقل الصورة كما هي؛ دفء المكان، كرم الناس، نكهة الطعام، وسحر الطبيعة. وهنا تكمن أهمية خالد جاسم وغيره من الشخصيات المؤثرة، لأن المتابع الخليجي عندما يرى إعلاميًا يحظى بالمصداقية يستمتع بالمنسف والأكلات الريفية الأردنية، ويتحدث بمحبة عن الأردن وأهله، فإن ذلك يخلق رغبة حقيقية بالزيارة أكثر من أي إعلان سياحي مباشر.
كما أن توقيت هذه الزيارات يحمل دلالة مهمة، فالأردن يعيش اليوم مرحلة مثالية للسياحة العربية والخليجية، خاصة مع الأجواء المعتدلة والطبيعة الخضراء التي تتميز بها مناطق مثل عجلون والسلط وجرش، فهذه المناطق أصبحت تشكل نموذجًا للسياحة الريفية الهادئة التي يبحث عنها السائح الخليجي بعيدًا عن صخب المدن، حيث تمتزج الطبيعة بالمطبخ التراثي والتجارب العائلية الأصيلة.
ولعل ما يميز الأردن أيضًا أنه يجمع بين عناصر قلّما تتوفر في وجهة واحدة؛ الأمن والاستقرار، التنوع الجغرافي، الضيافة الشعبية، والموروث الثقافي الغني. فمن جبال عجلون الخضراء إلى أجواء المطاعم التراثية مثل بيت خيرات سوف، ومن الأكواخ الريفية إلى المواقع التاريخية، يجد الزائر تجربة متكاملة تجمع الراحة والمتعة والهوية العربية الأصيلة.
إن ما يقوم به إعلاميون مثل خالد جاسم يمثل اليوم «القوة الناعمة» الحقيقية في الترويج السياحي. فالسائح العربي لم يعد ينجذب فقط إلى الصور الرسمية، بل إلى التجارب الإنسانية الصادقة التي يراها عبر شخصيات يثق بها ويتابعها منذ سنوات. وعندما يتحدث إعلامي بحجم خالد جاسم بمحبة عن الأردن، ويظهر مستمتعًا بأجوائه وطعامه وطبيعته، فإنه يفتح الباب أمام آلاف الزوار لاكتشاف المملكة من جديد.
الأردن لا يحتاج إلى اختراع جماله، فهو يملكه بالفعل؛ لكنه يحتاج إلى من ينقل هذا الجمال بصدق، وهذا تمامًا ما تفعله مثل هذه الزيارات التي أصبحت واحدة من أهم أدوات الترويج الحقيقي للسياحة الأردنية في العالم العربي والخليجي.







