الحسبان يكتب: دمج "الاستهلاكيتين" مشروع وطني
أحمد حمد الحسبان
من حيث المبدأ نحن بحاجة ماسّة لدمج كثير من المؤسسات الرسمية التي تتشابه في عملها، ونتوقف عند الهيئات المستقلة كنماذج إدارية غير مقنعة، لم تفلح الحكومات المتعاقبة في إصلاح ما تركته من خلل في بنية الجهاز الحكومي.
وفي التفاصيل، نحن أحوج ما نكون إلى تطوير بناء مؤسسي قوي ومتمكن لمواجهة الظروف المتسارعة الصعوبة على مستوى العالم فيما يخص الأمن الغذائي. وما تفرضه تلك الظروف من إشكالات اقتصادية تمس القدرة على توفير السلع قبل أن تطال قدرة المستهلك على التعامل مع ارتفاعاتها السعرية. ولعل فيما حدث وما يزال يحدث على أعتاب أزمة هرمز ما يؤشر على حجم المشكلة التي بات يعاني منها العالم والتي ما زالت مرشحة للتطور سلبًا بما يربك بعض الدول سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا. وما يفرض على الحكومات أن تغير من أدواتها لمواجهة مخرجات الأزمة التي غيرت وما زالت تغير وجه العالم.
من هنا يمكن النظر إلى قرار مجلس الوزراء الأخير بدمج المؤسستين الاستهلاكيتين العسكرية والمدنية بأنه ركن من أركان مشروع عملاق يتعلق بالأمن الغذائي الوطني.
فالمشروع الذي قررت الحكومة التدرج في تطبيقه يتمثل بإلغاء المؤسسة الاستهلاكية المدنية وإلحاقها بالمؤسسة العسكرية التي اكتسبت خبرة وشهرة ونالت ثقة الأردنيين على مختلف مستوياتهم المعيشية. وتحولت إلى ملاذ لجميع الأردنيين من أصحاب الدخل المحدود توفر متطلباتهم بأسعار معقولة وتقدم لهم الخدمة بانضباطية رفيعة المستوى.
وبحسب القرار سيتم الدمج وفقًا لنظام المؤسسة العسكرية مع الحفاظ على مصالح ومكتسبات العاملين في المدنية الذين سيستمرون في العمل بما لا يتقاطع مع الأنظمة والقوانين النافذة في الإطار الجديد.
هنا يمكن النظر إلى عملية الدمج كمشروع وطني يحمل الكثير من التحديات التي فرضتها الظروف الراهنة، حيث استمرار الحرب والحصار في منطقة مضيق هرمز والخليج العربي، وانعكاسات تلك التداعيات على التدفق الغذائي والسلعي على كل أنحاء العالم وانعكاسه على كلفة المعيشة بشكل عام. وتجاوب مع متطلبات الظروف الراهنة بكل تحدياتها.
ويمكن التوقف عند مفردات الاستجابة من خلال الخطوة التي اتخذتها المؤسسة الاستهلاكية العسكرية قبل أسابيع عندما أبرمت اتفاقًا مع إحدى الشركات الكبرى التي تمتلك سلسلة من المولات من أجل إدارتها تحت مسمى المؤسسة العسكرية. قبل أن تطلق عملية الدمج لتتحول إلى مؤسسة عملاقة وتتحول فروعها إلى أسواق موازية تحفظ التوازن وتعمل على توفير الأمن الغذائي الوطني.
فالخطوة تعني أن جيشنا الباسل الذي لم يقصر يومًا في أداء الواجب الوطني، مدنيًا كان أم عسكريًا، استكمل تحضيراته لإطلاق عملية التوسع ليس في افتتاح فروع في مواقع جديدة وعديدة، وإنما في توفير متطلبات الأمن الغذائي والسلعي لكل الأردنيين بأيسر الطرق وبأقل كلفة، ومن خلال شبكة أسواق ضخمة متواجدة في كل الأماكن. وتوقعات بأن تسفر الخطوة الأخيرة عن مزيد من التميز في توفير الممكن من السلع بكميات كافية.
المشروع الذي كان محل ترحيب واسع، ترافق مع رجاء بأن تمتد النشاطات إلى مجالات الخضار والفواكه واللحوم بطريقة مختلفة عما هي عليه الآن. فبدلًا من تأجير مساحات من أسواقها للقصابين وتجار الخضار والفواكه لتوفير تلك السلع يمكن أن تعمل على توفير الخضار والفواكه واللحوم مباشرة، أو أن تشترط على من يشغلون تلك المساحات في أسواقهم أن تكون أسعار سلعهم مخفضة بنسبة معينة وتحت الرقابة. ومثل ذلك وكالات الأدوات الكهربائية وغيرها التي تشغل مساحات من أسواق «العسكرية».
فمثل تلك الخطوة تمثل إنجازًا كبيرًا للمستهلكين الذين أرهقتهم أطماع بعض التجار ممن يرون أن مجرد توفير السلع يشكل خدمة تستحق الشكر وتمنحهم الحق في فرض هوامش ربحية عالية. بينما كانت وما زالت المؤسسة العسكرية الملاذ لهم.







