كيف نجح الخليج بتفكيك خلايا إيران و"حزب الله"؟

{title}
أخبار الأردن -

 

منذ أن صنّفت "حزب الله" على لائحة الإرهاب قبل عقد من الزمن، دخلت دول مجلس التعاون الخليجي محطة جديدة من استهداف وكلاء إيران في المنطقة، على اعتبار أن الحزب يملك الخبرة الكافية لتنسيق العمل بين مختلف الأذرع والخلايا التابعة فكرياً لإيران. ففي 2016 أيضاً، برزت أشرطة فيديو تظهر أعضاء من "حزب الله" وهم يدربون الحوثيين في اليمن على شن هجمات ضد دول مجلس التعاون.

ومع اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، فكّكت دول المجلس عدداً كبيراً من الخلايا التابعة لـ "حزب الله" أو حلفائه من وكلاء طهران الإقليميين. حصل ذلك بسرعة كبيرة. في غضون أقل من شهر، ألقت هذه الدول القبض على تسع خلايا مرتبطة بالحرس الثوري و/أو "حزب الله"، حيث فاق عدد أعضائها حتى أوائل نيسان/أبريل السبعين عنصراً.

عيّنة من خلايا إيران و"حزب الله"

انخرط بعض الأعضاء في عمليات إرسال صور ومعلومات عن تداعيات الاعتداءات الإيرانية على الدول الخليجية، كما كانت الحال مثلاً مع خلية من ثلاثة أشخاص اعتقلتها البحرين أواخر آذار/مارس، وقد تلقوا تدريباً في لبنان على يد "حزب الله"، بحسب ما ذكرته حينها وزارة الداخلية البحرينية.

وفي أقل من شهرين، أعلنت الإمارات العربية المتحدة استهداف ثلاث خلايا مرتبطة بإيران. في 20 آذار/مارس، فككت الإمارات "شبكة إرهابية ممولة ومُدارة من قبل حزب الله اللبناني وإيران" وقد عمل عناصرها "تحت غطاء تجاري وهمي" بغية "اختراق الاقتصاد الوطني وتنفيذ مخططات خارجية لزعزعة الاستقرار المالي للبلاد".

وبعد شهر، فككت الإمارات خلية "التنظيم الشيعي السري" والتي ارتبط أعضاؤها آيديولوجياً بولاية الفقيه واعتنقوا أفكاراً متطرفة. ضمت الخلية 27 شخصاً نفذوا عمليات استقطاب وتجنيد عبر عمليات سرية بهدف الوصول إلى مواقع حساسة، وقد جمعوا أموالاً لجهات خارجية، بحسب جهاز أمن الدولة. ويوم الثلاثاء الماضي، أدرجت الإمارات 21 فرداً وكياناً على قائمة الإرهاب المحلية، لارتباطهم بـ "حزب الله" اللبناني. وتعتبر الإمارات "حزب الله" جزءاً من حركات الإسلام السياسي التي تمثّل تهديداً لاستقرار الدول وأمنها القومي.

من جهتها، تمكنت الكويت من تفكيك ثلاث خلايا في أقل من 10 أيام في شهر آذار. تضمنت مخططاتها تدريبات في معسكرات خارجية على استخدام الأسلحة والطائرات المسيّرة وجمع إحداثيات لمواقع وقيادات داخل الدولة بهدف تنفيذ عمليات اغتيال.

وأعلنت قطر أيضاً قبل شهرين إلقاء القبض على خليتين تعملان لمصلحة الحرس الثوري تضمان 10 متهمين كُلف معظمهم بمهام تجسسية لجمع معلومات عن مرافق حساسة، فيما كُلف 3 آخرون بتنفيذ أعمال تخريبية داخل الدولة. وكان بحوزة الخليتين مواقع وإحداثيات لمنشآت حساسة ووسائل اتصال كما تلقى عناصرهما تدريبات على استخدام المسيّرات.

نقل المواجهة مع إيران إلى مستوى أعلى

تستحق سرعة تحرك الأجهزة الأمنية الخليجية الإضاءة لأكثر من سبب. تمكنت دول مجلس التعاون من وضع سياسة عامة استباقية تخوّلها التحرك بكفاءة عالية في اللحظات الحرجة. لم ينجم هذا النجاح عن صدفة أو ثغرات أمنية في نشاط تلك الخلايا، أو على الأقل، لم يكن هذا العامل هو الحاسم في نجاح عملية إلقاء القبض عليها. عادة ما تحتاج هذه العمليات إلى ثقافة متكاملة تفهم الآيديولوجيا والتمويل والإمرة من داخل هذه الخلايا وخارجها. من هنا، كانت الخبرة المتراكمة لدى دول مجلس التعاون وأجهزتها الأمنية أمراً حيوياً في التوقيت الأكثر حساسية. ورفعَ التنسيق الاستخباري المتبادل بين هذه الدول سرعة الاستجابة. كذلك، ثمة عامل جيوسياسي آخر.

حين بدأت إيران بإطلاق الصواريخ والمسيّرات نحو دول الخليج العربي، كان تحرك الخلايا التابعة لإيران مسألة وقت وحسب. إذا كانت طهران ترمي كل ما هو متاح لديها ضد الخليج العربي، فالوكلاء كانوا من ضمن "الأسلحة المتاحة" لدى الإيرانيين. لا بد لهذا النشاط المفاجئ لدى تلك الخلايا أن يترك بصمة رصدتها الأجهزة الأمنية سريعاً. ولا شك في أن الإيرانيين راهنوا على تشتت قادة الخليج العربي وأجهزتهم الأمنية في وقت يتم إمطار دولهم بالصواريخ والمسيّرات. فشل الرهان بشدة.

ومن الملاحظ أن الأجهزة الأمنية الخليجية نشرت صوراً أو حتى فيديوات للأشخاص المتورطين في تلك الخلايا، في إشارة إلى أن المعركة مع وكلاء إيران الإقليميين أمنية وفكرية، لكن أيضاً إعلامية. وهي أيضاً عامل نفسي رادع لأشخاص آخرين قد يفكرون بالانخراط مستقبلاً في هذا النوع من الخلايا.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية