خطاطبة يكتب: مقتطفات من دوري المحترفين

{title}
أخبار الأردن -

 

خالد خطاطبة


انقضى دوري المحترفين لكرة القدم لموسم 2025-2026 بحلوه ومرّه، وذهب اللقب لمن يستحق وهو فريق الحسين الذي أبدع وأمتع إداريا وفنيا وجماهيريا، وهو ما أكدته مدرجات استاد الحسن في المباراة الأخيرة أمام الفيصلي.
 

من خلال المتابعة الدقيقة لمسار الدوري الذي أقيم لأول مرة على ثلاث مراحل، كان لا بد من الإشارة إلى أن هذه التجربة أقرب إلى الفشل منه إلى النجاح لاعتبارات كثيرة لا مجال لذكرها، وبالتالي ضرورة إعادة النظر فيها.
وبرزت ملاحظة مفادها أن التذبذب الفني في الفرق كان مرده لتفاصيل إدارية وليس فنية، فالأخطاء الإدارية هي التي عصفت بالفرق الباحثة عن لقب الدوري، فلا استقرار فنيا بعد أن لجأت كل الفرق لإجراء تغييرات كثيرة في الأجهزة الفنية، أغلبها لم يكن مدروسا، وجاء بفعل الضغوطات الجماهيرية العاطفية، ما تسبب في ترنح نتائج فرق مثل الفيصلي والوحدات والرمثا، وبالتالي إبعادها عن اللقب.
الدوري أيضا شابته الأخطاء التحكيمية المؤثرة، ما يفرض اعتماد تقنية الفيديو "الفار" في الموسم المقبل، كما كشف عن ضعف في البنية التحتية، فيما كشفت المباراة الأخيرة بين الحسين والفيصلي عن انتشار للسوق السوداء في بيع التذاكر، حتى أن تذكرة واحدة بيعت لعدة أشخاص ما تسبب في فوضى وإرباك على باب الملعب.
والشيء الإيجابي الذي يستحق أن نقف عنده ونذكره، هو الجهد الكبير لرجالات وحدة  أمن الملاعب الذين بذلوا جهدا كبيرا في التنظيم، والذين تفوقوا أيضا في رقي أخلاقهم وتعاملهم، ليؤكدوا أنهم أحد أبرز نجوم الدوري.
وإذا ما استعرضنا الفرق المنافسة، فإن الحسين المتوّج باللقب، قدم عروضا مميزة في أغلب مراحل الدوري، وكان فوزه باللقب متوقعا بنسبة كبيرة، بسبب الاستقرار الإداري والمالي والانتظام في صرف الرواتب الشهرية بانتظام، مقارنة بالأندية الأخرى، إلى جانب النقطة الأهم والمتمثلة بتواجد عدد كبير من نجوم الكرة في الملعب وعلى مقاعد البدلاء.
أما فريق الفيصلي فإن منافسته على اللقب حتى الأمتار الأخيرة، فيعود الفضل فيها للجمهور الذي اندفع خلف الفريق في الأسابيع الأخيرة، في محاولة لـ "ترقيع" مخلفات الأخطاء الإدارية الفنية، وساهم في تحفيز اللاعبين معنويا، لتجاوز الضعف الفني في تشكيلة الفريق الذي ضم لاعبين ربما استحق الفيصلي أفضل منهم كونه فريق بطولات، كما أخفق الفريق في التعاقد مع أجانب مؤثرين، فيما كان خطؤه الأكبر في التسرع في تغيير المدربين.
أما الوحدات، فالمقروء مكتوب من عنوانه منذ بداية الموسم، حيث التعاقدات المحلية والأجنبية غير المؤثرة، والتخبطات في تغيير المدربين، والمناكفات الإدارية، ما كان يوحي بأن الفريق لن يكون منافسا على لقب الدوري، ناهيك عن الاحتجاب الجماهيري المؤثر عن الفريق.
وبالحديث عن الرمثا فقد سار الفريق في البدايات بشكل جيد مقارنة بخبرة لاعبيه الشباب، قبل أن يأتي الخطأ الإداري المتمثل بتغيير المدرب المونتنيغيري ميليان رادوفيتش بناء على ضغوطات مواقع تواصل اجتماعي، ما تسبب في إرباك الفريق الذي سرعان ما انحدرت نتائجه.
وكان القاسم المشترك الأبرز في أخطاء الأندية وإداراتها، هو الضعف في توفير استثمارات مالية، والفشل في إيجاد شركات راعية قوية، ما تسبب في قيادة الأندية نحو فشل إداري وفني، وبالتالي ضرورة التنبه إلى أن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة داخل المستطيل الأخضر، بل تحتاج لمال إذا ما أرادت النجاح.
مبروك للحسين لقب الدوري المستحق.. وهاردلك لبقية الأندية.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية