الخيطان يكتب: نهاية وشيكة للحرب..هل من ضمانات لدول الخليج؟
فهد الخيطان
للوهلة الأولى بدا أن وقف الحرب بين أميركا وإيران، وتمديد الهدنة ستين يوما، قاب قوسين أو أدنى، نهاية الأسبوع الماضي. تصريحات ترامب أوحت بذلك، على نحو لا يقبل الشك، حين أعلن عن رفع الحصار البحري عن موانئ إيران فورا، وانتظار خطوة مماثلة من طهران بفتح مضيق هرمز دون قيد أو شرط.
لكن كما الحال مع سيل منشوراته التي لا تتوقف على حساباته الإلكترونية، تبين بشكل سريع أن ثمة قدرا كبيرا من المبالغة والتهويل في تصريحات الرئيس.
لم يكن فريق الإدارة قد دخل الاجتماع في غرفة العمليات بعد، وطهران هي الأخرى، فوجئت، بما قاله ترامب، واعتبرته غير دقيق.
في غرفة عمليات ترامب، كانت هناك على ما يبدو أصوات كثيرة، واجتهادات متعددة. ليتضح بعد الاجتماع أن عديد التفاصيل المهمة في مذكرة التفاهم المطروحة لم تحسم بعد.
لكن ما لفت النظر في مشهد المداولات في الأيام القليلة الماضية، أن الإدارة الأميركية، وعلى الرغم من التشدد الظاهر في تصريحاتها تجاه إيران، هي أكثر اندفاعا من القيادة الإيرانية، لإبرام الصفقة. الطريقة التي تدير فيها طهران دبلوماسيتها التفاوضية، أظهرت بأنها لا تسعى لاتفاق بأي ثمن، وتأخذ وقتها في دراسة المقترحات والتعديلات، دون حساب لعامل الوقت أو خطر تجدد الحرب، وكأنها على قناعة بأن ترامب قطع نهائيا مع خيار العودة للقتال مجددا.
وليست طهران وحدها من تغامر في تقديرات كهذه، طيف واسع من الخبراء والساسة، باتوا على قناعة بأن ترامب لن يعود للحرب ثانية، رغم التهديدات التي يطلقها يوميا. حكومة نتنياهو تشكل لديها مثل هذ اليقين. وأكبر أمانيها أن لا يشمل أي اتفاق لوقف الحرب على إيران، الجبهة اللبنانية، حيث المواجهة المحتدمة مع حزب ألله.
وما عزز الثقة بصحة هذا التقدير، وزاد من إحباط حكومة نتنياهو حيال فرص استئناف الحرب، هو دخول قطر على خط الوساطة، بما عرف عنها من خبرة واسعة في مفاوضات التهدئة وتسوية الخلافات. عمليا كانت الوساطة الباكستانية قد دخلت في مأزق كاد يبدد فرص التوصل لاتفاق نهائيا. فتقدمت الدوحة لإنقاذ الموقف، ورابط وفد قطري في طهران لأيام، ومثله من إيران في الدوحة، مع حرص الأخيرة على بقاء الدور الباكستاني في الواجهة. وقد حقق التدخل القطري اختراقا واضحا في ملفات مستعصية، لعل أهمها، ملف أموال إيران المحجوزة في عدة دول من بينها قطر.
لكن على أهمية الحضور القطري في المفاوضات، والذي يعكس رغبة خليجية قوية في تجنب استئناف الحرب بأي ثمن، إلا أن ما تسرب من تفاصيل عن مذكرة التفاهم المقترحة للتوقيع بين الجانبين الإيراني والأميركي، لا يأتي من قريب أو بعيد على ذكر أي ضمانات أمنية للدول العربية أو الخليجية من استهدافات طهران وأذرعها، خاصة في العراق. في الوقت الذي تصر فيه طهران، وقف إطلاق النار التام على الجبهة اللبنانية، لتأمين مخرج آمن لحزب الله من حرب إسرائيلية طاحنة.
طوال أسابيع الحرب الأخيرة، لم تظهر واشنطن أي حساسية تجاه أمن دول الخليج العربي. وقليلة هي المرات التي جاءت فيها المواقف الأميركية على ذكر أمن وسيادة دول الخليج كشرط رئيسي من شروط وقف الحرب.
إذا استبعدت مذكرة التفاهم مثل هذا البند حقا، فإن جسرا تاريخيا من التحالف بين واشنطن ودول الخليج، سيكون مهددا بالانهيار.







