تحول لافت.. هل تنهي أمريكا مساعداتها المباشرة لإسرائيل؟

 

في تحوُّل لافت في طبيعة العلاقة العسكرية بين واشنطن وتل أبيب، وفي خضم هدنة إقليمية هشة، كشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن محادثات مرتقبة قد تفضي إلى إنهاء تدريجي للمساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، مقابل الانتقال إلى شراكة دفاعية مشتركة.

وقالت الصحيفة إن هذه المحادثات المصيرية يُرجّح أن تنطلق قريبا خلال شهر مايو/أيار المقبل، على أن تركّز على الإنهاء التدريجي للمساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، مقابل تمويل موجّه نحو شراكة دفاعية مشتركة بدلا منها.

وهذه المحادثات التي تأتي في ظرف إقليمي متوتر في ظل تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران والتي قد يعيد انسدادها تنفيذ وعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بضرب إيران مجددا، سترسم مستقبلا ملامح الشراكة مع إسرائيل لعقد من الزمن أو أكثر.

وبينما كان الهدف التقليدي للمساعدات الأمريكية لتل أبيب يتمثل في ضمان تدفّق الدعم من عتاد وأسلحة للحفاظ على تفوقها في المنطقة، تشير الصحيفة إلى تحوّل في طبيعة هذا الدعم، من منطق التمويل المباشر إلى تقاسم الأعباء في مشاريع دفاعية.

ما محاور المحادثات المرتقبة؟
ووفق الصحيفة سيكون أحد أهم محاور التفاوض بشأن المحادثات حول مستقبل التعاون العسكري الأمريكي الإسرائيلي، هو تحديد جدول زمني ومجالات التعاون في المشاريع العسكرية والتكنولوجية المشتركة خلال الانتقال من الدعم إلى الشراكة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن الدفاع الجوي بالليزر وأنظمة الدفاع الجديدة ضد التهديدات من قبيل الصواريخ الفرط صوتية والذكاء الاصطناعي، قد تكون جميعها ضمن قائمة المشاريع المشتركة التي سيجري تمويلها من الجانبين.

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين كانوا قد ناقشوا في وقت سابق إمكانية تطوير مشاريع مشتركة تشمل الحوسبة الكمية وتقنيات الفضاء ذات الاستخدامات الهجومية والدفاعية والاستخباراتية، فضلا عن تكنولوجيا الروبوتات.

من سيشارك في المفاوضات؟
كشفت "جيروزاليم بوست" أن هذه المفاوضات لن تكون تقنية فقط، بل ستجمع كبار صناع القرار في البلدين. من الجانب الإسرائيلي سيشارك مسؤولون بارزون في الدفاع والسياسة والمالية، من بينهم المدير العام لوزارة الدفاع أمير بارام، والسفير في واشنطن مايكل لايتر، إلى جانب ممثلين عن الجيش ومجلس الأمن القومي.

أما من الجانب الأمريكي، فسيضم الوفد شخصيات من أعلى مستوى، على غرار وزير الخارجية ماركو روبيو، ومستشاره مايكل نيدهام، إضافة إلى السفير الأمريكي في إسرائيل مايك هاكابي، وفق ما أوردته نقلا عن صحيفة "كالكاليست".

ما سياق المحادثات المرتقبة؟
تأتي هذه المحادثات في سياق إقليمي هش، يتمثل في هدنة غير مستقرة مع إيران، رغم وساطة باكستانية لم تُفضِ إلى تسوية حتى الآن. كما يتزامن ذلك مع وقف إطلاق نار هش في لبنان، في ظل استمرار الخروقات والهجمات الإسرائيلية في الجنوب، وردود متقطعة من حزب الله، ما يزيد من حدة الاستنزاف العسكري ويضغط على مخزون إسرائيل من الأسلحة.

كما تأتي المحادثات المرتقبة في ظل تصاعد ضغوط الديمقراطيين داخل مجلس الشيوخ الأمريكي لوقف أو تعطيل تمرير صفقات تسليح موجهة لإسرائيل. وفي السياق، أفادت "جيروزاليم بوست" بأن 40 من أصل 47 نائبا ديمقراطيا في المجلس صوّتوا مؤخرا لصالح عرقلة عدد من صفقات بيع الأسلحة لإسرائيل.

وجاء ذلك بعد قرار إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن في مايو/أيار 2024 بتجميد جزئي لمبيعات الأسلحة لإسرائيل احتجاجا على اجتياح الجيش الإسرائيلي لرفح.

كما يأتي ذلك في أعقاب معارضة الغالبية العظمى من الديمقراطيين للحرب المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، التي بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي دون موافقة رسمية من الكونغرس.

كما يحظى رفض استمرار الدعم العسكري الأمريكي الموجه لإسرائيل بتأييد شريحة متنامية داخل الحزب الجمهوري، باتت بدورها تدعو إلى إعادة النظر في حجم هذه المساعدات أو تقليصها، وفق الصحيفة.

التأثيرات في الجبهة الإسرائيلية؟
يرى مراقبون أن أي انتقال من نموذج المساعدات العسكرية المباشرة إلى شراكة دفاعية قائمة على التمويل المشترك والتقنيات المتبادلة قد يفرض على إسرائيل تحديات إستراتيجية معقّدة، في مقدمتها إعادة هيكلة منظومة اعتمادها التقليدي على الدعم الأمريكي.

وتشهد الجبهة الإسرائيلية، وفق ما أوردته الصحيفة، نقاشات واسعة حول مدى توفر الموارد المالية الكافية لتعويض أي تراجع محتمل في حجم المساعدات العسكرية الأمريكية.

ويخشى بعض المسؤولين والخبراء، وفق الصحيفة، من أن يؤدي هذا التقليص، في حال اعتماده، إلى إحداث فجوة مالية وعسكرية ملموسة قد تؤثر على وتيرة تحديث المنظومة الدفاعية وقدرة إسرائيل على تمويل ترسانتها.

ولا يزال من غير الواضح، وفق الصحيفة، كيف ستحافظ مثلا إسرائيل على تفوقها الجوي الإقليمي إذا رفضت إدارة أمريكية مستقبلية الاستمرار في بيع طائرات "إف 35" لها.

وبشكل عام، ارتفعت ميزانية الدفاع الإسرائيلية بعد عملية طوفان الأقصى في7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 144 مليار شيكل (نحو 40 مليار دولار أمريكي) بعد أن زادت بعشرات المليارات منذ مطلع عام 2026.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن خطة لإضافة نحو 35 مليار شيكل سنويا (نحو 10 مليارات دولار) إلى ميزانية الدفاع، مع تركيز خاص على تعزيز قدرة إسرائيل على إنتاج مختلف الذخائر وتحقيق قدر أكبر من الاستقلال العسكري.

وكانت آخر مذكرة تفاهم للتعاون العسكري الأمريكي الإسرائيلي قد وُقعت في عام 2016 خلال الفترة الانتقالية لإدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، حيث وفرت لإسرائيل 38 مليار دولار على مدى 10 سنوات.