إيران أو ترامب... من يفقد سباق الزمن أولاً؟

السباق مع الزمن بدأ يتسارع بالنسبة إلى أميركا وإيران. الأبواب أمام الحل توصد، كما بدأت عتبة الألم تضعف مع مواجهة كل مهنما ضغوط الآخر.

عندما أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز ظنّت أنها تملك لعبة الوقت. أيامٌ قليلة ويعلنُ العالم، بما فيه الولايات المتحدة، أنه غير قادر على تحمّل الوضع الاقتصادي الناجم عن الإغلاق لفترة طويلة. فالمضيق يشهد مرور نحو 20 في المئة من تجارة النفط العالمية.

كذلك، راهنت إيران على اقتراب "الفرج" مع ضرورة عودة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الكونغرس للحصول على تفويض الحرب بعد 60 يوماً، وإلا، فعودة مقاتلاتها إلى قواعدها، مع إعلان نهاية القصف. كان هذا الرهان خاسراً بعد فرض واشنطن حصارها الخاص على هرمز.

إيران تخسر بوتيرة سريعة
وضعُ طهران صعب ليس فقط لأنها تخسر نحو نصف مليار دولار يومياً. بحسب الخبير السابق في وزارة الخزانة الأميركية مياد مالكي، لا يزال أمام إيران ما معدّله 13 يوماً من القدرات الاستيعابية العائمة لتحميل النفط عليها، بالتوازي مع الحفاظ على الإنتاج. فتوقف الآبار عن العمل سيعرّضها لأضرار شديدة.

أمكن أن يهون الأمر لو أنّ إدارة ترامب تقترب فعلاً من نهاية عملياتها العسكرية بموجب قانون تفويض الحرب. لكنّ ذلك ليس حتمياً. يبدأ الخلاف الداخلي المحوري حول ما إذا كانت فترة الهدنة توقف مرور الزمن، وهو ما سيدفع باتجاهه محامو الإدارة.

وحتى لو كانت مهلة الستين يوماً تنتهي بحلول الأول من أيار/مايو المقبل، لن يكون وقف الحرب سريعاً بحسب البعض. يقول السيناتور الجمهوري جون كينيدي: "لا أحد من السيناتورات الذين أعرفهم يُجري عدّاً تنازلياً ويقول إنه مع مرور ثانية واحدة بعد الستين يوماً، سيتعيّن علينا وقف كل شيء، وسينتهي النزاع بشأن إيران".

وساعة ترامب تدقّ... لكن بنفس السرعة؟
من دون تطورات استثنائية، تكون فرص احتفاظ الحزب الحاكم بالكونغرس منخفضة جداً في الانتخابات النصفية. أضف إلى الحسابات حرباً بلا أفق مع تأثيرات اقتصادية ولو بسيطة، يصبح وضع الحزب الحاكم، أي الجمهوريين في هذه الحالة، أصعب. ذكرت مجلة "إيكونوميست" أن هذا الاحتمال يبلغ 98 في المئة. وضعهم أفضل نسبياً في مجلس الشيوخ مع احتمال للاحتفاظ به يبلغ 52 في المئة. لكن إذا طال أمد الصراع أكثر فسيرتفع احتمال خسارتهم مجلس الشيوخ أيضاً.

ولدى ترامب زيارة مؤجّلة يجريها إلى الصين أواسط الشهر المقبل. من المفيد لصورة الرئيس الأميركي أن يقوم بتلك الزيارة بعد أن يكون قد أنهى الحرب باتفاق يميل لمصلحة بلاده. وبعد نحو شهر تقريباً، ستنطلق فاعلية استضافة الولايات المتحدة مباريات كأس العالم، حيث سيكون مفضلاً أيضاً أن تجري وسط أجواء هادئة. طبعاً هذه تفضيلات وليست ضرورات. وهذا ما يجعل مرور الوقت أبطأ بالنسبة إلى ترامب.

سببان لبطء ساعته
أولاً، هو ليس مضطراً لمراعاة حسابات الجمهوريين الانتخابية. فبين خياري أخذ مصالحهم بالاعتبار، ومواصلة الضغط لانتزاع ما يريده حتى لا يبدو مهزوماً، سيفكّر بمصلحته الشخصية حكماً.

ثانياً، هدّد "الحرس الثوري" السبت بالردّ على الأميركيين إذا استمر الحصار. هي إشارة أولية إلى أن إيران لن تستطيع تحمّل الضغط لفترة طويلة. إذاً، يملك ترامب عدداً أكبر من أوراق القوة. رهان إيران شبه الوحيد الآن هو على أن يكون نَفَس عدوهم أقصر من حجم أوراقه. وقد لا يكون رهاناً غير عقلاني على أي حال.