ما "الصيغة الوسطية" المقترحة لحل الأزمة بين أمريكا وإيران؟
يتسارع الحراك الدبلوماسي سعيا لحل الأزمة بين إيران والولايات المتحدة في ظل زيارات مكوكية لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بين مسقط وإسلام آباد، وسط مؤشرات على بلورة مقترحات عملية لوقف الحرب، بالتوازي مع أدوار متنامية لكل من سلطنة عمان وباكستان في جهود الوساطة.
وفي هذا السياق، قال مراسل الجزيرة في طهران عامر لافي إن عراقجي يتواجد حاليا في مسقط، على أن يعود لاحقا إلى إسلام آباد، في إطار ما وصفه بـ"حراك دبلوماسي كبير".
وأضاف لافي أن الإعلام الرسمي الإيراني يركز على تعزيز العلاقات مع دول الخليج، ويحصر الهدف من الزيارة في تعزيز الثقة والعلاقات والتعاون بين دول الخليج، إلا أن مصادر أكدت له أن ثمة أهدافا أعمق، من بينها دفع سلطنة عمان للانخراط المباشر في مسار المفاوضات.
وتابع أن إيران تريد لمسقط أن تؤدي دورا أو أن تشارك في هذه المفاوضات، مشيرا إلى أن موقع عمان الجغرافي كشريك في الإشراف على مضيق هرمز يمنحها ثقلا إضافيا في أي ترتيبات مستقبلية.
وكشف مراسل الجزيرة بطهران عن أن إيران قدمت عبر إسلام آباد إطارا عمليا وقابلا للتنفيذ لحل الأزمة، أُعد داخل مجلس الأمن القومي الإيراني، ويتضمن معالجة شاملة للنقاط الخلافية مع واشنطن، وعلى رأسها حصار الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز.
وأشار لافي إلى أن العرض يتضمن صيغة وسطية، وقال إن هناك عرضا على ما يبدو مشتركا إيرانيا باكستانيا للولايات المتحدة للالتقاء في منتصف الطريق، موضحا أن ذلك قد يشمل تخفيفا جزئيا للعقوبات مقابل فتح جزئي لمضيق هرمز.
عودة الوسيط التقليدي
من جانبه، قال مراسل الجزيرة في مسقط سمير النمري إن سلطان عُمان هيثم بن طارق استقبل وزير الخارجية الإيراني، حيث جرى بحث تطورات الأزمة وسبل الحل، مع عرض وجهات النظر الإيرانية والعمانية.
وقال النمري إن سلطنة عمان معنية كثيرا بما يجري، مشيرا إلى أنها لعبت دور القناة الرئيسية للمفاوضات بين واشنطن وطهران على مدى نحو 16 عاما، سواء في الملف النووي الذي أفضى إلى اتفاق 2015 أو في ملفات تبادل المحتجزين والأموال المجمدة.
وأضاف أن عمان تسعى إلى حلول مستدامة تحقق الأمن في المنطقة، مؤكدا أن دورها المتوقع في المرحلة المقبلة "جوهري"، خاصة فيما يتعلق بملف مضيق هرمز، باعتبارها شريكا جغرافيا مباشرا لإيران في الإشراف على هذا الممر الحيوي.
وأشار إلى أن أي ترتيبات مستقبلية بشأن المضيق ينبغي أن تكون مسقط حاضرة فيها، في ظل تأثير هذا الممر الحيوي المباشر على الاقتصاد العالمي، لافتا إلى أن سلطنة عمان تدفع باتجاه حلول دبلوماسية باعتبارها "السبيل الأمثل والوحيد للخروج من هذه الأزمة".
كما لفت إلى أن مسقط قد تشكل بوابة لإعادة ترميم العلاقات الخليجية الإيرانية، إن نجحت الجهود الحالية في إنهاء التصعيد.
وفي 21 أبريل/نيسان الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تمديد الهدنة مع إيران، بناء على طلب الوساطة الباكستانية، "إلى حين تقديم طهران مقترحها" بشأن المفاوضات، دون تحديد سقف زمني.
وسيط بصلاحيات كاملة
في المقابل، كشف مدير مكتب الجزيرة في إسلام آباد عبد الرحمن مطر عن تفاصيل اعتبرها محورية في فهم مسار التفاوض، موضحا أن عودة عراقجي المرتقبة إلى باكستان قد تكون لأسباب تقنية تتعلق بتنقل الوفد، إلى جانب احتمال عقد لقاءات تشاورية جديدة.
لكن مطر شدد على أن جوهر التحرك يكمن في أن باكستان لا تزال تدرس وتقيّم هذه المقترحات والأفكار الإيرانية، موضحا أنها تعمل على إدخال تعديلات عليها قبل نقلها إلى الجانب الأمريكي.
وأضاف أن التشاور والتنسيق الباكستاني الإيراني في هذه المرحلة يتعلق بما سيقدم إيرانيا للولايات المتحدة، مشيرا إلى أن هذه المقترحات لم تُنقل بعد إلى واشنطن، وأن الملف "لا يزال طي الكتمان".
وفي إشارة لافتة إلى تصاعد الدور الباكستاني، نقل مطر عن وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار أن بلاده لم تعد مجرد مسهّل، بل أصبحت وسيطا كامل الصلاحية، وهو ما يعكس تحولا في موقع إسلام آباد داخل هذا الملف.
وربط مطر بين استمرار تقييم المقترحات وتأجيل زيارة مسؤولين أمريكيين، من بينهم جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، معتبرا أن التأجيل قد يكون نتيجة لعدم اكتمال الصيغة النهائية للمبادرة.
وتقاطعت مداخلات مراسلي الجزيرة من طهران ومسقط وإسلام آباد عند نقطة مركزية تتمثل في مضيق هرمز، الذي يشكل محور الخلاف الأساسي وأداة الضغط الأبرز في يد طهران، حيث تربط إيران بين أي تقدم في المفاوضات وتخفيف الحصار المفروض على موانئها.
وكانت وكالة الأنباء الإيرانية قد أفادت بأن وزير الخارجية عباس عراقجي سيعود إلى باكستان مرة أخرى بعد انتهاء زيارته لسلطنة عمان وقبل أن يتوجه إلى روسيا. وكان عراقجي غادر إسلام آباد بعد زيارة قصيرة قدم خلالها للوسيط الباكستاني رد طهران بشأن مقترحات لإنهاء الحرب.
وأعلن الرئيس الأمريكي في وقت سابق إلغاء سفر المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، حيث كان متوقعا أن يجريا محادثات بالتزامن مع وجود عراقجي بالعاصمة الباكستانية، لكنه مع ذلك أعلن أن واشنطن تلقت "ورقة جديدة كانت أفضل بكثير" من سابقاتها، في إشارة إلى مقترحات إيرانية أكثر مرونة.