الإعدام بانتظار منفذ جريمة الكرك... الخصاونة يوضح
قال الخبير القانوني الدكتور صخر الخصاونة إن الجريمة التي هزّت المجتمع الأردني، والمتمثلة في إقدام أب على قتل أطفاله الثلاثة وإرسال صورهم إلى والدتهم، تشكّل نموذجًا صادمًا لما يمكن وصفه بـ"العنف الانتقامي الأسري"، وهو نمط يتجاوز حدود الجريمة التقليدية إلى انهيار كامل في الضبط الإنساني والقيمي.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن هذه الواقعة، وإن بدت غريبة على البنية الاجتماعية الأردنية، إلا أنها ليست معزولة تمامًا، إذ شهدت السنوات الأخيرة حالات مشابهة، ارتكبها أحد الوالدين بحق الأبناء، غالبًا في سياق نزاعات أسرية محتدمة، ما يكشف عن تحوّل خطير في آليات إدارة الخلاف داخل الأسرة.
وبيّن الخصاونة أن بعض حالات الانفصال تُنتج سلوكًا منحرفًا يُختزل في عبارة دارجة مثل "بدي أربيه"، والتي تُستخدم كغطاء نفسي واجتماعي لممارسات انتقامية تستهدف الطرف الآخر عبر الأبناء، وهو ما يعبّر عن اختلال عميق في إدراك معنى المسؤولية الأبوية وحدودها.
وأشار إلى أن أي دافع انتقامي، مهما كانت مبرراته، لا يمكن أن يُضفي أي مشروعية على قتل الأطفال، مشددًا على أن هذه الأفعال تمثل انتهاكًا صارخًا للحق في الحياة، وتستوجب أقصى درجات الردع القانوني.
وأضاف أن هذه الجرائم تفرض ضرورة مراجعة تشريعية دقيقة لمنظومة القوانين المرتبطة بحالات الانفصال، لا سيما ما يتعلق بالنفقات والحضانة، بما يضمن وضع ضوابط أكثر صرامة تمنع استغلال الأبناء كأدوات ضغط أو انتقام بين الأطراف المتنازعة.
ونوّه الخصاونة إلى أن المعالجة لا ينبغي أن تظل محصورة في الإطار الجنائي، رغم أهميته، إذ يجب أن تتكامل مع مقاربات نفسية واجتماعية معمّقة، تُعنى بتشخيص جذور هذه الظواهر، وتحليل أنماط العنف الكامن داخل الأسرة، وصولًا إلى توصيات وقائية تحدّ من تكرارها.
وذكر أن الجريمة، من حيث التكييف القانوني، تندرج ضمن جريمة القتل العمد المقترن بقدر عالٍ من القسوة والتكرار، ما يجعلها خاضعة لأحكام المادة 328 من قانون العقوبات الأردني، والتي تنص على عقوبة الإعدام.
وخلص إلى أن مثل هذه الجرائم تمثل تهديدًا مباشرًا لمنظومة القيم الاجتماعية، ما يستدعي استجابة متعددة المستويات، قانونية ومجتمعية، تعيد ترميم مفهوم الأسرة بوصفها مساحة حماية، لا ساحة تصفية حسابات.