الغرايبة: توصيات ترفع من متوسط عمر الأردني إلى ما يزيد عن 80 عامًا
قال الكاتب والمفكر الدكتور إبراهيم الغرايبة إن تحقيق قدرٍ معقول من العدالة الاجتماعية يظل ممكنًا حتى ضمن محدودية الموارد، شريطة توجيهها بكفاءة نحو السنوات الخمس الأولى من حياة الإنسان، باعتبارها المرحلة الحاسمة في بناء القدرات البشرية.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن المؤشر الأخطر يتمثل في أن نحو 92% من الأردنيين يفقدون منذ لحظة ولادتهم ما يقارب 84% من الفرص التي يحصل عليها تلقائيًا 8% فقط من المواطنين، لافتًا إلى أن هذا الاختلال العميق يعكس خللًا في نقطة الانطلاق، ويؤدي إلى إعادة إنتاج التفاوت عبر الأجيال، ما يستدعي إعادة صياغة السياسات العامة على أسس أكثر عدالة وفاعلية.
وبيّن الغرايبة أن توفير رعاية صحية، وتغذوية، ونفسية، واجتماعية متكاملة في هذه المرحلة كفيل برفع متوسط العمر المتوقع إلى ما يزيد عن 80 عامًا، وتعزيز فرص الأفراد في المنافسة على العمل ومنافع التنمية بنسبة ملحوظة.
وأشار إلى أن كلفة تحقيق عدالة الفرص ترتفع تدريجيًا بعد هذه المرحلة، إلا أنها تبقى ممكنة وضرورية، مشيرًا إلى أن الاتجاه التنموي العالمي بات يركز على ضمان استمرار هذه العدالة حتى سن السادسة عشرة، بحيث يحصل جميع الأطفال، دون استثناء، على الحد الأدنى من الرعاية الصحية والتعليمية والغذائية التي تمكّنهم من اكتساب المهارات الأساسية، وتؤهلهم للاعتماد على الذات والدخول إلى سوق العمل على قاعدة تكافؤ الفرص.
ولفت الغرايبة إلى أن أي حديث عن الكرامة أو المواطنة يفقد مضمونه الحقيقي إذا لم يُبنَ على قاعدة صلبة من العدالة في توزيع الفرص خلال هذه المراحل المبكرة، معتبرًا أن غياب هذه العدالة يفضي إلى تكريس فجوات اجتماعية يصعب ردمها لاحقًا.