الفرصة والمخاطر معًا… هل ينجح الأردن في اختبار التحولات العالمية؟
قال الخبير الاقتصادي الدكتور رعد التل إن الأردن يقف اليوم في مواجهة مباشرة مع تداعيات التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي، في ظل بيئة دولية تتسم بارتفاع المخاطر وتقلّب المسارات التجارية، ما يضع المملكة أمام اختبار اقتصادي دقيق يتطلب جاهزية عالية وقدرة على التكيّف السريع.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة طأخبار الأردن" الإلكترونية أن ارتفاع كلف الشحن والتأمين سيُترجم مباشرة إلى ضغوط على أسعار السلع المستوردة، لا سيما الطاقة والمواد الأساسية، الأمر الذي قد ينعكس على معدلات التضخم وكلفة المعيشة، مشيرًا إلى أن هذه التحديات تفرض تبنّي سياسات اقتصادية مرنة واستباقية قادرة على امتصاص الصدمات الخارجية.
وبيّن التل أن الموقع الجغرافي للأردن يمنحه في الوقت ذاته فرصة استراتيجية ليكون محورًا لوجستيًا إقليميًا في ظل التحول نحو الممرات البرية، إلا أن استثمار هذه الفرصة يبقى مرهونًا بتطوير البنية التحتية وتعزيز كفاءة شبكات النقل والتخزين، بما يضمن تحويل الجغرافيا إلى قيمة اقتصادية مضافة.
ولفت إلى أن ميناء العقبة مرشح للعب دور محوري في المرحلة المقبلة، لكنه سيواجه تحديات متزايدة بفعل ارتفاع كلف التأمين البحري وتذبذب حركة التجارة، ما يستدعي إدارة مرنة تحافظ على تنافسيته ضمن معادلات إقليمية ودولية متغيرة.
وفي السياق الأوسع، قال التل إن العالم دخل فعليًا مرحلة إعادة تشكيل خرائط التجارة الدولية، في تحول عميق يتجاوز كونه أزمة مؤقتة، ليعيد تعريف سلاسل الإمداد ومسارات التوريد على نحو جذري، مدفوعًا بتراجع الثقة في المسارات التقليدية، وعلى رأسها مضيق هرمز.
ونوّه إلى أن هذا الواقع دفع الدول والشركات إلى البحث عن بدائل استراتيجية، تشمل طرقًا بحرية أطول، وممرات برية، وخطوط أنابيب، ومشاريع ربط سككي، في مشهد يعكس "إعادة تموضع جيوسياسي" يعيد توزيع مراكز النفوذ الاقتصادي عالميًا.
وأشار التل إلى أن هذه التحولات تفرض كلفًا إضافية على الاقتصاد العالمي، سواء من حيث الزمن أو النفقات أو الاستثمارات طويلة الأمد، ما يعني أن العالم بات يدفع "ضريبة المخاطر الجيوسياسية" إلى جانب كلفة التجارة التقليدية.
وحذّر من أن المرحلة المقبلة ستُعيد فرز الدول وفق قدرتها على التكيّف مع هذا الواقع الجديد، مشددًا على أن نجاة ستكون لمن يملك القدرة على قراءة التحولات مبكرًا والتحرك قبل فوات الأوان.