هل فقدت إيران الأمل في التفاوض مع واشنطن؟
بينما تحاول باكستان تحريك المفاوضات الأمريكية الإيرانية المتعثرة، يبدي الإيرانيون استعدادا أكبر لعودة الحرب في ظل تمسك إدارة دونالد ترمب بشروطها التي تعتبرها إيران مبالغا فيها.
ففي الوقت الذي تتحدث فيه الولايات المتحدة عن إمكانية عقد جلسة مفاوضات ثانية مع طهران، يذهب محللون إلى أن الأخيرة تستعد عمليا لاستئناف الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها، وتحاول التنسيق مع الجيران بهذا الشأن.
وربما تستهدف الزيارة التي بدأها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لإسلام أباد -أمس الجمعة- نقل وجهات نظر إيران بشأن بعض الخلافات التي تعرقل مواصلة المفاوضات، لكنها أيضا ترمي إلى الحد من استخدام الولايات المتحدة لأراضي وأجواء الجوار في أي عمليات عسكرية محتملة، كما يقول الأستاذ المساعد بجامعة طهران حسن أحمديان.
لا أمل في المفاوضات
فإيران -كما قال أحمديان في تحليل لقناة الجزيرة– فقدت الأمل في التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة عبر المفاوضات منذ الجولة الأولى، ولمست أن التفاوض "يجلب لها مزيدا من الضغوط، بسبب تعامل الأمريكيين معها على أنها دليل ضعف".
وحتى الحصار الاقتصادي الذي تتحدث عنه واشنطن "لم يطبق فعليا"، ولكنه كان مظلة للتحشيد العسكري استعدادا لشن الحرب على إيران مجددا، برأي أحمديان.
بيد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، قال لوكالة رويترز إن الإيرانيين "يخططون لتقديم عرض يلبي المطالب الأمريكية"، في حين نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين إيرانيين اثنين أن عراقجي "سيسلم ردا مكتوبا على المقترح الأمريكي".
كما نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين باكستانيين أن إسلام أباد "ستقيّم احتمالية عقد اجتماع ثلاثي بعد اجتماعات عراقجي". فيما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إن لقاء مباشرا ربما يجري بين عراقجي والمبعوثين الأمريكيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، بطلب إيراني.
وأكدت ليفيت أن مطالب واشنطن لم تتغير وأنها "تصر على وقف تخصيب اليورانيوم داخل إيران، وتسليم الكميات عالية التخصيب الموجودة لدى طهران".
لا خطط للتفاوض
في المقابل، قالت الخارجية الإيرانية إنه "لا خطط لإجراء مباحثات بين عراقجي والمبعوثين الأمريكيين"، وأن الوزير الإيراني سيسلم رسائل إلى الجانب الباكستاني. كما قال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، إن عراقجي "لا يحمل أي رسالة تتعلق بالمحادثات النووية".
وقد لا يكون الموقف الإيراني من المفاوضات نهائيا، كما قال مراسل الجزيرة من طهران محمد البقالي، الذي لفت إلى أن عراقجي "سيستمع للرسائل الأمريكية من الباكستانيين وربما يوصل رسائل إيرانية، وبعدها يتحدد الموقف".
وربما تقترح باكستان تخفيف الحصار أو رفعه دون الإعلان عن ذلك، لتمهيد الطريق أمام المفاوضات، لكن البقالي، قال إنه من غير المعروف إن كانت طهران ستقبل بذلك أم لا، وإنها "لن تعود للتفاوض مجددا لو بقي الأمريكيون متمسكين بمسألة التخلي عن أي تخصيب لليورانيوم على أراضيها".
فرصة للحل
أما واشنطن، فتنظر لهذه الجولة كمحاولة أخرى لإيجاد اتفاق شامل مع الإيرانيين "لأن ترمب يدرك أن أي اتفاق مؤقت لن يكون مقبولا حتى داخل تيار ماغا الداعم له، ومن ثم هو يحاول الحصول على أكبر مكاسب ممكنة، ولا يجد مشكلة في طول أمد المفاوضات"، وفق ما نقله مراسل الجزيرة أنس الصبار.
وفي خضم هذه التصريحات المتضاربة، نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أن كلا من ويتكوف وكوشنر "يميلان أكثر إلى إدراج الأهداف الإسرائيلية ضمن الموقف التفاوضي".
ويستبعد رئيس تحرير صحيفة الوفاق الإيرانية مختار حداد أن يجري عراقجي مباحثات مع الأمريكيين خلال زيارته الحالية لإسلام أباد، وأنه "ربما يقدم رؤى لحل بعض العقد الأساسية في المفاوضات".
والأهم من ذلك، كما قال حداد للجزيرة، أن إيران اعتادت تراجع الولايات المتحدة عن مواقفها، وتعرف أنها "ليست جادة، وأنها تستعد لجولة جديدة من الحرب بالتعاون مع إسرائيل".
الأمر نفسه أكده المحلل السياسي الإيراني حسين ريوران، بقوله إن مقابلة عراقجي للمبعوثين الأمريكيين تتطلب تفويضا من مجلس الأمن القومي، وهو ما لم يتم إعلانه حتى الآن.
وتكمن المشكلة حاليا -برأي أستاذ النزاعات الدولية إبراهيم فريحات- في أن الولايات المتحدة "استنفدت معظم أوراق الضغط على طهران، وأصبحت تواجه مشكلة في إيجاد مزيد من الضغوط".
فالتهديد بالحرب "لم يعد مجديا مع إيران بعدما عرفت حدود القوة الأمريكية"، التي يرى فريحات أن التلويح بها "كان أفضل من استخدامها"، وأن ترمب "أخطأ عندما قرر شن الحرب".
وحتى ورقة الحصار "لن تدفع إيران للاستسلام"، وفق فريحات الذي لفت إلى أن كوبا "لم تستسلم رغم الحصار الأمريكي المفروض عليها منذ 64 عاما".
فقد أعلنت طهران عن تجاوز 26 ناقلة نفط للحصار الأمريكي ووصولها إلى وجهاتها النهائية في شرق آسيا، مما يعني أن الحصار لن يدفع الإيرانيين للقبول بالشروط التي يريدها ترمب.
وعلى العكس من ذلك تماما، يرى الدبلوماسي الأمريكي السابق جيمس باترسون أن الحل السريع "بات ممكنا، لأن إدارة ترمب تشعر أن فرصة نجاح المفاوضات نضجت إلى حد كبير".
فالحصار البحري "كان ناجعا ومربكا، ومن ثم يمكن التوصل لاتفاق بشأن كل القضايا محل الخلاف بما فيها النووي الإيراني وفتح مضيق هرمز وتمويل حلفاء إيران في المنطقة"، كما يقول باترسون.