غزة.. انهيار اقتصادي يدفع السكان إلى "اقتصاد البقاء"
على أرصفة الشوارع وداخل الأسواق الشعبية في جنوب قطاع غزة، يواصل شبان فلسطينيون العمل في مهن بسيطة فرضتها ظروف الحرب، بعد أن بددت سنوات من الدراسة الجامعية وأحلام العمل في تخصصاتهم، وفقا للأمم المتحدة.
عبد الله الخواجا، خريج الهندسة الكهربائية والنازح من رفح إلى خان يونس، يقف اليوم خلف بسطة صغيرة لبيع التوابل، بعد أن فقد مساره المهني الذي سعى إليه لسنوات.
يقول الخواجا: "بعد معاناة في الدراسة الجامعية لسنوات، كانت لنا أحلام وطموحات بأن نصل إلى ما نطمح إليه... لكن بعد قيام الحرب دمرت كل هذه الأحلام وتم قطع كل خطوط الاتصال مع طموحاتنا".
ويضيف: "وجدنا أنفسنا عالقين ما بين السماء والأرض... اضطررنا أن نلتفت إلى ما يسمى باقتصاد البقاء"، وأشار إلى أن ما توفر له من عمل "لا يلبي طموحاته كشاب خريج".
"صدمتنا الحرب"
وفي السوق ذاته، يعمل الشاب أيهم النجار على بسطة لبيع الحلوى والمشروبات، بعدما كان يطمح للعمل في مجال المحاسبة.
يقول النجار: "كان لدي حلم أن أنهي دراستي الجامعية وأعمل في وظيفة وأبني حياة كريمة، لكن جاءت الحرب وكانت صدمة لنا". ويضيف أنه اضطر للعمل لإعالة أسرته: "اتجهت للعمل على بسطة من أجل كسب الرزق... لقد صدمتنا الحرب".
"نعيش حياة لم نكن نتخيلها"
أما مصطفى صلوح، وهو خريج جامعي آخر، فيبيع المنظفات على بسطة متواضعة، بعد أن تبدلت ظروفه بشكل جذري. يقول: "كان لدي أحلام وحياة أفضل من هذا الواقع الحالي... بسبب ظروف الحرب عشنا فترة مأساوية". ويضيف: "نجلس الآن على بسطة من أجل أن نصرف على أنفسنا وعلى عائلاتنا... نحن نعيش حياة لم نكن نتخيلها".
"ضاعت 3 سنوات من عمرنا"
ويشاركهم التجربة مصطفى صادق، الذي يعمل في بيع القرطاسية والكتب التعليمية، بعد أن تعطلت خططه التعليمية والمهنية. يقول: "كانت طموحاتي عالية جدا... لكن ثلاث سنوات ضاعت من أعمارنا، واضطررنا للجلوس على البسطة، والحمد لله نحن نعيش".
وتعكس هذه الشهادات واقعا اقتصاديا متدهورا في القطاع، حيث يتركز اهتمام السكان على تأمين الاحتياجات اليومية، وسط غياب فرص العمل وارتفاع معدلات البطالة إلى أكثر من 80%.
ووفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ارتفعت أسعار السلع الأساسية في قطاع غزة بنسبة 37.9% خلال فبراير/شباط 2026، مما يزيد من الضغوط على الأسر.
وفي السياق ذاته، قدّر تقرير مشترك صادر عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي احتياجات التعافي وإعادة الإعمار في غزة بنحو 71.4 مليار دولار على مدى عشر سنوات، منها 26.3 مليار دولار مطلوبة خلال الأشهر الثمانية عشر الأولى لإعادة الخدمات الأساسية والبنية التحتية ودعم الاقتصاد.
وأشار التقرير إلى أن اقتصاد غزة انكمش بنسبة 84%، في مؤشر على عمق الأزمة التي دفعت آلاف الخريجين والعمال إلى التحول نحو أنشطة غير رسمية لتأمين الحد الأدنى من الدخل.