دولة خليجية باتت تتأرجح اقتصاديًا... والمواجهة العسكرية على رأس القرار الأمريكي
قال الأستاذ المشارك والباحث المتخصص في الشؤون السياسية والاجتماعية الدكتور علي النظامي إن الإيقاع المتسارع للتطورات في الإقليم بات يُشي بأن خيار المواجهة العسكرية عاد ليتربع على رأس سلّم القرارات، ولا سيما عقب إلغاء الرئيس الأمريكي تكليف نائبه برئاسة الجولة التفاوضية في إسلام آباد؛ وهي خطوة عزتها وسائل إعلام أمريكية إلى اعتبارات أمنية تمس سلامة نائب الرئيس.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن طهران في المقابل سارعت إلى إبلاغ واشنطن عزوفها عن المشاركة، واصفة تلك المفاوضات بأنها عقيمة وعاجزة عن إنتاج تسوية قابلة للحياة، الأمر الذي يعكس هوةً سحيقة من انعدام الثقة بين الطرفين بلغت حدًا غير مسبوق.
وبيّن النظامي أن إيفاد قائد فيلق القدس إلى بغداد ينطوي على رسائل ذات طابع عسكري صريح، خاصة في ضوء ما تداولته تقارير غربية بشأن اجتماعاته مع قيادات فصائل موالية لإيران، بما يرجّح التحضير لسيناريو اشتباك واسع النطاق، مستطردًا أن رفع الجيش الإسرائيلي مستوى الجاهزية إلى الدرجة القصوى، تزامنًا مع اقتراب حاملة طائرات أمريكية من نطاق العمليات، يُعد مؤشرًا على انتقال المنطقة من طور التلويح بالقوة إلى عتبة الاحتكاك المباشر.
أما إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز، فيمثل - بحسب توصيفه - تصعيدًا استراتيجيًا فائق الخطورة، نظرًا لما يترتب عليه من انعكاسات مباشرة تمس أمن الطاقة العالمي وانسيابية الملاحة الدولية، يضاف إلى ذلك أن التصريحات الأمريكية الأخيرة، التي شددت على التزام واشنطن غير المشروط بدعم إسرائيل، تعزز فرضية الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، في ظل انسداد الأفق السياسي بالكامل؛ إذ تتمسك تل أبيب بمواصلة الحرب لاستكمال أهدافها، بينما تنظر قوى فاعلة داخل إيران إلى استمرار الصراع بوصفه ضرورة استراتيجية لا مناص منها.
وعلى صعيدٍ متصل، لفت النظامي إلى أن التداعيات تتجاوز الإطار العسكري لتطال البنية الاقتصادية الإقليمية؛ حيث بدأت بعض الدول العربية - على الرغم من وفرة مواردها - تواجه مؤشرات اضطراب مقلقة، من بينها نزوح رؤوس الأموال، وانكماش صادرات الطاقة، واختلال سلاسل الإمداد والتجارة.
وحذّر من أن المنطقة تقف على أعتاب تحولات عميقة قد تعيد تشكيل خرائط النفوذ والتوازنات برمتها، مشددًا على أن الحديث عن إعادة صياغة وجه الشرق الأوسط أضحى احتمالًا واقعيًا يتبلور تدريجيًا في ظل هذه المعطيات المتشابكة والمتسارعة.