اعترافات خطيرة تهز جيش الاحتلال بشأن لبنان وغزة

 


1.    أزمة عميقة تحاصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمنيًا وجماهيريًا

2.    الإعلام العبري يلعب دورًا فاعلًا في تغذية المخاوف

3.    قرار استئناف العمليات العسكرية لا يُصاغ حصريًا في تل أبيب فهو يرتبط إلى حدّ كبير بالموقف الأمريكي

4.    العمليات العسكرية في لبنان لم تحقق الحسم المنشود في ظل استمرار الخسائر البشرية وتعقيدات التقدم الميداني

5.    تحقيق التصورات في لبنان يصطدم بتحديات ميدانية وسياسية معقدة

6.    تساؤلات تغرق الجيش الإسرائيلي حول جدوى الاستمرار في الحرب

قال خبير الشؤون الإسرائيلية الدكتور علي الأعور إن المشهد الإسرائيلي الراهن يعكس أزمة عميقة تحاصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أمنيًا وجماهيريًا، في ظل تنامي قناعة داخل قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي بوجود إخفاق استراتيجي في إدارة الحرب، سواء على الجبهة الإيرانية أو اللبنانية، وما ترتب على ذلك من اهتزاز في صورة الردع.

وأوضح لدى حديثه لمؤسسة مسارات الأردنية للتنمية والتطوير أن المؤسسة السياسية والأمنية، إلى جانب الرأي العام، تتابع بمستوى عالٍ من القلق مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، خشية أن يُفضي أي اتفاق محتمل إلى تسوية لا تستجيب للأهداف التي سعت إسرائيل إلى تكريسها منذ بداية التصعيد، ليلعب الإعلام العبري في هذا السياق دورًا فاعلًا في تغذية المخاوف، عبر التركيز على التطورات التي قد تعرقل التفاوض، والدفع نحو تصعيد الخطاب السياسي والعسكري، بما يُبقي خيار العودة إلى الحرب حاضرًا في المشهد.

غير أن الأعور شدد على أن قرار استئناف العمليات العسكرية لا يُصاغ حصريًا في تل أبيب، فهو يرتبط إلى حدّ كبير بالموقف الأمريكي، معتبرًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يميل إلى تفضيل خيار الاتفاق على الانخراط في مواجهة عسكرية جديدة، وهو ما يحدّ من هامش المناورة أمام القيادة الإسرائيلية ويضعها ضمن معادلة تحكمها اعتبارات التحالف الاستراتيجي.

وأشار إلى أن شريحة من المجتمع الإسرائيلي، بما في ذلك بعض الأوساط الأكاديمية والنخب السياسية، لا تزال تدفع باتجاه استئناف القتال، رغم الخسائر التي تكبدتها المدن الإسرائيلية، في ظل شعور متنامٍ بعدم تحقيق "نصر حاسم"، بل ترسخ انطباع أقرب إلى الإخفاق الأمني وتآكل صورة التفوق المطلق.

وفيما يتعلق بالجبهة اللبنانية، أوضح الأعور أن النقاش داخل إسرائيل يتمحور حول ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" أو فكرة المنطقة العازلة في جنوب لبنان، إلا أن العمليات العسكرية - بحسب تقديره - لم تحقق الحسم المنشود، في ظل استمرار الخسائر البشرية وتعقيدات التقدم الميداني نتيجة تكتيكات المقاومة وقدرتها على المناورة.

وأضاف أن القيادات العسكرية الإسرائيلية أقرت بصعوبة المشهد، خصوصًا مع بروز قدرات حزب الله الصاروخية والميدانية، التي شكّلت في بعض جوانبها عنصر مفاجأة، ما يثير تساؤلات داخلية حول جدوى الاستمرار في الاستراتيجية ذاتها دون مراجعة شاملة لأدواتها وأهدافها.

وأشار الأعور إلى أن بعض الطروحات المتداولة تتحدث عن إعادة صياغة خريطة أمنية جديدة في الجنوب اللبناني، تتضمن مناطق نفوذ وعمقًا عسكريًا متفاوتًا، غير أن تحقيق هذه التصورات يصطدم بتحديات ميدانية وسياسية معقدة، لا سيما في ظل غياب ضمانات أمنية حقيقية حتى داخل المستوطنات الشمالية.

ونوّه إلى أن فكرة "المنطقة العازلة" لا تبدو كافية لتأمين استقرار طويل الأمد، في ضوء استمرار التهديدات من مسافات أبعد، ما يجعل هذه المقاربة موضع تشكيك حتى في بعض الدوائر الإسرائيلية نفسها.

وتطرق الأعور إلى ما يُتداول بشأن تصورات أوسع لإعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة، معتبرًا أن مثل هذه الطروحات - حتى وإن طُرحت إعلاميًا أو في بعض الأوساط السياسية - تصطدم بواقع إقليمي شديد التعقيد، يجعل ترجمتها إلى وقائع ميدانية أمرًا بالغ الكلفة وصعب التحقق.

وخلص إلى أن مآلات المرحلة المقبلة ستظل رهينة بالتوازنات الدولية، وفي مقدمتها الموقف الأمريكي، فضلًا عن ردود الفعل الإقليمية، مشيرًا إلى أن المعادلات التي أفرزتها الحرب الأخيرة أعادت ضبط ميزان الردع بصورة غير مسبوقة، وفرضت واقعًا جديدًا ستتحدد على أساسه خيارات الأطراف في المرحلة القادمة.