"استطلاع الأردنية" وحكومة حسان.. سلبيات تختبئ خلف الإيجابيات
تبرز في ضوء ما نتج عن استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية الذي صدر أمس بعد مرور عام ونصف على تشكيل حكومة جعفر حسان، أهمية تناول ما تخفيه الأرقام الإيجابية الظاهرة في النتائج، خصوصا في ملفات التحديث السياسي والإداري والاقتصادي، ذلك أن نسبا مثل أن 54% يرون أن الأمور تسير بالاتجاه الصحيح، و66% يثقون بالحكومة، لا تعني بالضرورة وجود حالة رضى عام.
ففي ما يتعلق بالتحديث السياسي، فإن نصف المجتمع تقريبا غير مقتنع بالأداء في هذا الجانب، حيث كان 54% فقط يرون أن الأمور تسير بالاتجاه الصحيح، ما يعني أن 46% لا يرون ذلك أو مترددون، الأمر الذي يؤشر على انقسام في المزاج العام.
ورغم الحديث الرسمي عن تحديث سياسي وقوانين أحزاب وانتخاب، إلا أن الاستطلاع ركز على الثقة بالحكومة والخدمات والزيارات الميدانية، أكثر من تركيزه على المشاركة الحزبية وثقة الشباب بالأحزاب والإقبال على العمل السياسي وشعور المواطن أن البرلمان أصبح أقوى. وهذا قد يفهم منه أن التحديث السياسي ما يزال نخبويا ولم يتحول إلى شعور شعبي عام.
وبشأن التحديث الإداري، فثمة رضا عن الزيارات الميدانية، لكن في المقابل تبرز تساؤلات بشأن النظام المؤسسي، فإذا كانت الزيارات الشخصية ضرورية لحل المشكلات، فهذا يعني أن الجهاز الإداري الطبيعي لا يعمل بالكفاءة المطلوبة.
وإذا كانت نسبة من يشعرون أن الحكومة تستمع لملاحظات المواطنين تبلغ نحو 51%، فهذا يعني أن نصف المجتمع تقريبا لا يشعر بوجود قنوات استماع فعالة، رغم الحديث عن التحول الإداري والحوكمة.
أما فيما يتعلق بالتحديث الاقتصادي، فالجوانب الإيجابية مرتبطة بالأمن لا بالاقتصاد نفسه، فكما تظهر نتائج الاستطلاع، فإن السبب الأول للنظرة الإيجابية هو الأمن والاستقرار بنسبة 68%، بينما أشار عدد أقل بكثير لتحسن الأوضاع العامة، وهذا مؤشر مهم كونه يعني أن الناس متفائلون بالأمن لا بالاقتصاد، وأن الحكومة لم تنجح بعد في جعل الاقتصاد مصدرا رئيسيا للرضا الشعبي.
فالثقة التي أظهرها الاستطلاع قد تكون نابعة من الأمل أو المقارنة بحكومات سابقة، لا من تحسن حقيقي في حياة الناس، وبالتالي يمكن القول بأن رصيد الثقة لم يتحول بعد إلى رصيد اقتصادي محسوس.