هل تنجح إدارة ترامب بفصل لبنان عن إيران؟
لم يُترجم التفاؤل بتمديد هدنة الـ15 يوماً بين الولايات المتحدة وإيران، أو بقرب انعقاد جولة جديدة من المفاوضات بينهما، إلى واقع ملموس. هذا الفراغ يعرّض وقف النار الموقت للخطر، ويرفع من احتمالات استئناف الحرب في أي وقت.
في هذه الأجواء السائدة من عدم اليقين، تتحرك باكستان من جديد لإنقاذ الهدنة وإقناع الأطراف بالعودة إلى إسلام آباد. وبينما كان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يصل إلى الرياض للقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حطّ قائد الجيش الباكستاني الفيلد مارشال عاصم منير في طهران للقاء المسؤولين الإيرانيين.
تتسابق الجهود الديبلوماسية الباكستانية مع ما تبقى من أيام الهدنة الهشة، التي تتعرض لضغط كبير من الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية، ومن إمساك إيران بحركة المرور في مضيق هرمز، الذي بات يرزح تحت حصارين يفاقمان الأزمة الاقتصادية في العالم.
وإذا ما صحت الأنباء عن اعتزام قائد الجيش الباكستاني الانتقال من طهران إلى واشنطن، فإن ذلك يعني أن الجهود الباكستانية يمكن أن تصل إلى نهاية إيجابية، سواء عبر تمديد أيام الهدنة أو تحديد موعد لجولة جديدة من المفاوضات الأميركية – الإيرانية.
في هذا الوقت، يحمل ترامب في يده ورقة الحصار البحري وورقة فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني. ويأمل الرئيس الأميركي، من خلال الحصار، تحقيق نتائج أفضل من تلك التي حققتها حرب الأربعين يوماً، على صعيد إقناع طهران بتقديم تنازلات في المسألة النووية، التي تشكل جوهر الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران منذ أكثر من عقدين.
وكما ردت إيران على الحرب الأميركية – الإسرائيلية في 28 شباط/فبراير بتوسيع أفقي للحرب، فإنها تهدد الآن بتوسيع ردها على الحصار البحري الأميركي ليطال باب المندب، ما قد يؤدي إلى إقفال طرق الملاحة في الخليج أمام الجميع.
وعلى ذلك، يرد ترامب باستقدام المزيد من التعزيزات الأميركية إلى المنطقة. وهناك ستة آلاف جندي إضافي في طريقهم إلى الشرق الأوسط على متن حاملة طائرات وسفن قتالية مرافقة. وتحمل هذه الخطوة رسالة مفادها أن الولايات المتحدة لن تكتفي بالحصار، بل تستعد أيضاً لاستئناف الحرب، ما لم تحقق الجهود الباكستانية اختراقاً.
لم يعد الوقت يسعف طهران ولا واشنطن، لأن طول الأزمة يكبّد الطرفين خسائر. فحؤول البحرية الأميركية دون تصدير إيران لنفطها يحرمها من العوائد الأساسية لترميم ما تهدّم في الحرب، ويزيد من تعميق الأزمة الاقتصادية في البلاد، التي كانت خلف احتجاجات كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير الماضيين.
وبالنسبة إلى ترامب، تتراجع قدرته يوماً بعد يوم على إقناع الأميركيين، الذين يدفعون من جيوبهم الزيادة التي طرأت على أسعار البنزين وسلع أخرى، بجدوى حرب لا تحظى أصلاً بتأييد الرأي العام الأميركي، الذي يستعصي عليه فهم أهدافها.
ولئن لم تعد لعبة الوقت تصب في مصلحة الطرفين، فإن ثمة قبساً من أمل ينبعث من السعي الباكستاني إلى توفير مخارج لنزع فتيل انفجار جديد.