خطاب الكراهية في الأردن… انزلاقات مقلقة وباهضة الثمن
قال الخبير القانوني الدكتور صخر الخصاونة إن ما تشهده منصات التواصل الاجتماعي في الأردن من تصاعد لخطابات الكراهية يُمثّل "تحولًا مقلقًا" في بنية الخطاب العام، مضيفًا أن هذه الظاهرة برزت بشكل لافت مع تصاعد التوترات الإقليمية، وما رافقها من انقسام حاد في مواقف الأفراد تجاه الحرب وتداعياتها.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن المشهد تجاوز مسألة اختلاف وجهات النظر، وانزلق إلى "ثنائية إقصائية حادة" تقوم على منطق: "إما أن تكون معي أو أنت ضدي"، وهو ما أدى إلى توسيع دائرة الاتهام والتخوين، وفتح المجال أمام انقسامات تمسّ الكثير من الأبعاد داخل المجتمع.
وبيّن الخصاونة أن هذه الحالة تُعد "طارئة وغريبة"، لافتًا إلى أن بعض هذه الخطابات قد تكون مدفوعة أو مُغذّاة من جهات خارجية تسعى إلى زعزعة الاستقرار أو التأثير في اتجاهات الرأي العام.
ولفت إلى أن خطورة خطاب الكراهية لا تكمن في لحظته الآنية، وإنما في "أثره التراكمي البطيء"، إذ إن تداعياته لا تظهر فورًا، فهي تتسلل تدريجيًا إلى بنية المجتمع، بما قد ينعكس سلبًا على الثقة العامة على المدى البعيد.
ونوّه الخصاونة إلى أن هذه الخطابات، حتى وإن خدمت أطرافًا معينة في لحظة سياسية محددة، إلا أن كلفتها المجتمعية تكون باهظة، وقد تؤدي إلى تشظي داخلي يصعب احتواؤه لاحقًا، ما يستدعي التعامل معها بوصفها قضية أمن مجتمعي لا مجرد ظاهرة إعلامية عابرة.
وخلص إلى أن الرهان الحقيقي يبقى على "وعي المواطن الأردني" وقدرته على التمييز بين الاختلاف المشروع والانقسام المُدمّر، مشددًا على أهمية ترسيخ ثقافة الحوار، وتعزيز الخطاب المسؤول، بما يحصّن الجبهة الداخلية في مواجهة محاولات التفكيك، سواء كانت داخلية أو مدفوعة من الخارج.